.
.
.
.

زواج الأقارب وخطر الأمراض الوراثية

خالد منتصر

نشر في: آخر تحديث:

مبادرة الكشف عن الأمراض الوراثية هى من أهم المبادرات الرئاسية التى ألقى عليها الضوء أمس الأول «الثلاثاء» أثناء افتتاح الرئيس للمدينة الصناعية الغذائية، فقد صارت الأمراض الوراثية مشكلة صحية خطيرة ومعوقة لأى تنمية أو تقدم، لأنه إذا أصيبت ثروتك البشرية منذ الطفولة بما يقلل أو يعدم كفاءتها فأنت كمجتمع تحرث فى البحر، والكشف مهم لكن الأهم البحث فى جذور المشكلة، ومن أهم جذورها زواج الأقارب المنتشر فى مصر بصورة سرطانية رهيبة.

وقد كتبت من قبل محذراً من تفشى تلك الظاهرة، فعندما صرح الطبيب ستيف جونز إخصائى علم الوراثة فى جامعة لندن منذ عدة سنوات، بأن سلوك المهاجرين الباكستانيين فى زيجات الأقارب يزيد من مخاطر العيوب الخلقية والتشوهات عند الأطفال، وهو الأمر الذى يُهدد مستقبل بريطانيا، على حد قوله، قامت الدنيا ولم تقعد وثارت ثائرة الباكستانيين، واعتبروها إهانة كبرى، لكن للأسف خذلت ثورتهم الأرقام والإحصائيات ودعمت ما قاله الطبيب الإنجليزى، فقد لوحظ فى بريطانيا أنه فى المناطق التى يسكنها البنجلاديشيون والباكستانيون أن نسبة ولادة أطفال بأمراض جينية تُسبّب العمى، والصمم، والفشل الكلوى والكبدى تزداد ١٠ أضعاف عن باقى المناطق، والسبب أن ٥٠ إلى ٧٠٪ من هؤلاء يتزوجون أقاربهم من الدرجة الأولى، وأنه من ٢٠٠٤ إلى ٢٠٠٩ زادت نسبة الأطفال الذين يولدون بفشل كلوى وكبدى إلى الـ٢١%، وأن ثلث أطفال بريطانيا المصابين بتشوهات بالكبد والكلى هم أطفال الجالية الباكستانية مع أن هذه الجالية لا تتجاوز نسبتها ١%، وأنه فى المستشفيات البريطانية يولد ٢٠ إلى ٣٠ طفلاً من ذوى الاحتياجات الخاصة كل عقد، بينما فى المدة نفسها يولد فى أحد المستشفيات فى إحدى المناطق التى تقطنها الجاليتان الباكستانية والبنغالية ١٦٥ حالة، والأطفال الباكستانيون الذين يعانون من صعوبات التعلم، نسبتهم تبلغ ٣ أضعاف نسبة الأطفال الآخرين، هذه مجرد أرقام من بريطانيا، وهناك آلاف الدراسات التى تؤكد خطر زواج الأقارب، خاصة أقارب الدرجة الأولى من دول كثيرة أخرى، لدرجة أن بعض الدول منعته بالقانون، وللأسف قد باتت هذه الظاهرة فى مصر شبه تابوه لا يتم الاقتراب منه ولا مناقشته، تارة باسم الدين وتارة أخرى تحت شعار «ده مش وقته»، ونحن لا نطالب بمطاردات أو منع أو تجريم، لكننا نطالب بالتوعية، والتأكيد على الفحص الوراثى قبل الزواج، وإذا كنت مصراً على الزواج من ضمن الأقارب، لأنها عادة وسلو بلدكم، وأنت لا تستطيع خيانة تلك العادة ولا هذا السلو، فعلى الأقل ابتعد قليلاً عن قرابة الدرجة الأولى التى تحمل الجينات المتماثلة للأمراض الوراثية التى من الممكن أن تكون متنحية وتظهر فى أولادك الذين سيعانون وستعانون معهم كآباء وأمهات، بدلاً من الزواج من بنت عمك، وبدلاً من الزواج من ابن خالك، وغالباً يكون الأربعة جدود وجدات أبناء عمومة أيضاً، تزوج يا سيدى بنت ابن خالة عمتك، إذا كان زواج القرابة يُراق على جوانبه الدم!!، أليست تلك قرابة؟!، وسأعرض لكم سريعاً بعض الأمراض الوراثية الناتجة عن زواج الأقارب:

- زيادة نسبة الإصابة بالأمراض الوراثية.

- ازدياد نسبة الوفيات بين الأطفال.

- الإصابة بالإعاقة الفكرية.

- زيادة فرص الإصابة بمرض الجلاكتوسيميا Galactosaemia، وهو مرض وراثى يسبب اضطراباً فى عملية الهضم والتمثيل الغذائى فى الجسم.

- الإصابة بداء ويلسون Wilson’s Disease أو التنكس الكبدى، هذا المرض يصيب الكبد، ويعنى عدم قدرة الجسم على امتصاص عنصر النحاس، مما يؤدى إلى تجمع النحاس فى العين والبنكرياس، وقد يحتاج هذا المريض إلى عملية زراعة الكبد.

- الإصابة بفقر الدم المنجلى، وهو مرض تزيد فيه نسبة الخلايا المنجلية فى الدم، فتكسر من كريات الدم الحمراء فى الدم.

- الإصابة بأنيميا البحر الأبيض المتوسط الثلاسيميا Thalassemia.

- الإصابة بمرض التكيس الكلوى polycystic kidney disease، فى هذا المرض يتم تكوين أكياس على الكلى، مما يضعف من كفاءة الكلى، ومع الوقت يسبب قصوراً فى وظائف الكلى، وقد يحتاج الشخص إلى إجراء غسيل كلوى.

-ق د يسبب زواج الأقارب الإصابة بمرض الصرع.

- قد يسبب زواج الأقارب الأمراض القلبية.

- تزيد فرص الإصابة بمرض السكر لدى هؤلاء الأطفال.

نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.