.
.
.
.

"وكأن سعيّد سيستجيب ... "

ريم بو قمرة

نشر في: آخر تحديث:

أسبوعان مرّا على الزلزال السياسي الذي هزّ تونس، وأسبوعان متبقيان على انتهاء فترة تجميد البرلمان التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد ذات عيد جمهورية من سنة 2021.

أعلن الرئيس تلك الليلة التاريخية إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه، ولكن المهم كان إعلانه تجميد عمل البرلمان لمدة شهر، والأهم من كل هذا رفع الحصانة عن النواب.

أعتقد أن لا أحد كان يتوقع اتخاذ تلك الإجراءات بتلك الصورة المفاجئة ودون سابق تلميح، رغم أن الفصل 80 من الدستور التونسي لم يكن غير معروف لدى المتابع للشأن التونسي، حيث سبق وطرح للنقاش في برامج عديدة، لكن أن يُفعّل فهذا كان مستبعدا.. لا أحزاب ولا مراقبون ولا شعب بدأ يتعايش مع انكسارته كان يتوقع ما حدث.

كنت يومها في مدينتي سوسة، في إجازة مع العائلة، وعيني كعادتي على الهاتف أتابع الأخبار من هنا وهناك، وفجأة خبر عاجل، بِوَسم #تونس ، بقرارات رئاسية.. للوهلة الأولى لم أستوعب، إلى أن انتبهت إلى صوت زمامير السيارات فجأة رغم أن الحال حظر تجوال، خرجت وتجولت مع المتجولين، هتافات في الشارع "تحيا تونس"، "عملها سعيّد عملها" (فعلها)، الناس في الشارع على جانبي الطريق، وجوه ضاحكة ومستغربة، سعيدة ومترددة، إحساس لا يشبه بأي شكل من الأشكال التعابير التي رصدتها إثر أحداث الـ 14من يناير، كانوا مساء الـ25 من يوليو (عيد الجمهورية التونسية) مبتهجين مستبشرين ولكن حذرين غير مندفعين كالسابق، عشر سنوات نزعت منهم الثقة في السياسة وما ومن أحاط بها، ولازمهم هذا الإحساس بعد أيام من الإعلان الرئاسي؛ الرئيس جمّد البرلمان! وماذا بعد؟! هل سيستكمل إجراءاته الإصلاحية التي وعد بها؟ وكيف؟! ما خطته وما إطارها القانوني والدستوري؟ وهل صحيح ما تروج له بعض الأطراف والقنوات الداعمة للشق الرافض لهذا الإعلان الرئاسي، هل ستُفتح فعلا في وجه تونس أبواب العراك الداخلي والفوضى!؟

كلها أسئلة تبادرت إلى أذهان من قابلتهم، من كل الأعمار والفئات الاجتماعية، سعداء ولكن بحذر شديد يتكلمون عن عشر سنوات من السيطرة الكلية لحركة النهضة، الحزب ذي الأغلبية البرلمانية والمسيطر على القرارات السياسية، على المؤسسات والمرافق العمومية.. هل إقالة رئيس الوزراء تكفي؟ هل مدة تجميد البرلمان كافية للقيام بالإصلاحات اللازمة أم أنها ستُمدّد؟ وانتظرنا، وتوالت الأيام هادئة، بطيئة.. بطيئة لمن كان ينتظر رؤية وإجراءات تقليدية للأحداث بأن يكلّف الرئيس بادئ ذي بدء رئيس حكومة جديدا يتولى تشكيل حكومته، ولكن سعيّد بدأ من أسفل الهرم مع وضع أمن البلاد في أولوياته، كانت عينه على الولّاة والمعتمدين، ولإجراء تعديلاته ولضمان الأمن والسيطرة على أي نوع من أنواع الفوضى بدأ بتعيين وزير للداخلية يعرفه حقّ المعرفة حتى لا يُخذل ثانية، كان الأخير مستشاره للأمن القومي، وبعدها بدأت تتكشّف بعض خطوط استراتيجيته، الأمن والقضاء والإدارة وملفات الفساد والتمويل والعقود المبرمة مع الخارج وملف كورونا الذي أنهك التونسيين.. تطورات بطيئة ولكن بنسق ووتيرة متماسكة كما يقول مراقبون وكل هذا في كنف الهدوء.

وبالعودة لرئاسة الحكومة فكأن الرئيس سعيّد وبحسب المعطيات الحالية سيتوجه إلى تعيين وزير أول، يعني إرساء نظام رئاسي بعد قيامه بكل التحويرات، أي إلغاء النظام البرلماني والتوجه لتعديل الدستور والإعلان عن الجمهورية الثالثة.

الغريب في الموضوع أنني هذا ما كتبته بالضبط على صفحتي على فيسبوك صباح يوم عيد الجمهورية، قبل الإعلان الرئاسي كتبت بمناسبة عيد الجمهورية:

"في عيد الجمهورية، متى نمرّ للجمهورية الثالثة؟ نلغي العمل بالنظام البرلماني، نعدّلو في الدستور ونبداو نبنيو البلاد وقيّت" (بمعنى حان الوقت)... وكأن سعيّد سيستجيب إلى هذه الدعوة..

لننتظر..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.