.
.
.
.

خبّاز جمعية الإصلاح..!

بسام العسعوسي

نشر في: آخر تحديث:

في رائعة «درب الزلق»، للعملاقين القديرين عبدالحسين عبدالرضا رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وسعد الفرج أطال الله في عمره ومتعه بموفور الصحة والعافية، اقترح سعد على شقيقه حسين أن يستثمرا أموال تثمين منزلهما ويفتتحان مطعم «باچه»، وبجانب المطعم «خباز چنه مو لك» - وتعني لغير الناطقين باللهجة الكويتية أن تتظاهر بأنك لا تملك المخبز الذي بجانب المطعم الذي تملكه ولا تعلم عنه شيئاً.
قبل فترة وجيزة شنّ النائب حمد الهرشاني هجوماً كاسحاً على جماعة الإخوان المسلمين، وشمل أيضاً في تصريحه الناري جمعية الإصلاح الاجتماعي، باعتبارها كياناً يحمل ذات التوجهات والأفكار التي تحملها الجماعة إياها - إن لم تكن هي الإخوان بعينهم - والتي أعلنت بعض دولنا الخليجية أنهم تنظيم إرهابي محظور، وأن من ينتمي لهم خائن لوطنه ويقدم مصلحة تنظيمه وحزبه على مصلحة وطنه وشعبه، وقد قوبل تصريح النائب الفاضل بردود أفعال واسعة على المستويين الحكومي والشعبي، بل إن مواقع التواصل الاجتماعي انقسمت بين مؤيد ومعارض، وأياً كانت وجهة النظر فيما قاله السيد الهرشاني، يبقى أنه كان يمارس حقه الدستوري في الرأي والتعبير، فضلاً عن أن واجبه النيابي في الرقابة والمحاسبة يستدعي ذلك الأمر، بحسبان أن جمعية الإصلاح جمعية نفع عام تخضع للقانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام، وتتولى وزارة الشؤون مراقبة مدى التزام تلك الجمعيات بالقانون السالف الذكر.

الغريب أنه بعد تصريح النائب، أصدرت جمعية الإصلاح فجأة بلا مقدمات بياناً كلاسيكياً ناعماً مغلفاً بعبارات التهدئة والتعاون والحفاظ على روح الألفة والمحبة التي جبل عليها المجتمع الكويتي.. إلخ من المفردات الوديعة المعلبة التي تستخدمها الجمعية عادة، عندما يضيق الخناق عليها، لكن على العكس وبالتزامن مع ذلك البيان «الحكيم»، انبرى نفر قليل من أعضاء الجمعية العمومية المنتسبين لجمعية الإصلاح الاحتماعي، وقاموا برفع دعاوى تعويض على الهرشاني، بزعم أن حديثه قد أساء لهم وللإسلام والوطن (هكذا يدعون)!

هذا الموقف من تصريح النائب الهرشاني ذكّرني بسالفة «مطعم الباچه والخباز اللي چنّه مو لك»، فالجمعية تصدر بياناً تدعو فيه إلى التعاون والتهدئة وتظهر أمام القوى المدنية والسياسية بمظهر الحريص على الاستقرار، بيد أن بعض أعضائها يلاحقون النائب الهرشاني قضائياً ومالياً، وهنا يحق لنا التساؤل: أين مبادئ الإسلام السمحة في الصفح الجميل والعفو عند المقدرة والمعاملة الحسنة، فالمفروض أن التسامح كما يزعم الإخوان دائماً أنه من خلق الكبار وعادة الأوفياء وأصحاب الهمم، بل إن هذا الموقف يكشف ويؤكد مدى إيمان جماعة الإسلام السياسي بالديموقراطية والحريات التي يرفعون شعارها ليل نهار إذا كانت تخدم مصالحهم وقضاياهم، لكنهم في الخفاء يمارسون كل أنواع التكميم والتخويف والترهيب ضد خصومهم والمختلفين معهم فكرياً وسياسياً.

على أية حال أعتقد جازماً أنه مهما حاول الإخوان الظهور بمظهر حضاري ومدني، فإنه دائماً يخفون وراءه أيديولوجيا إقصائية بعيدة كل البعد عما يدعونه من تسامح ومشاركة، وللحديث بقية.

نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.