.
.
.
.

كراكة المشير طنطاوى

حمدي رزق

نشر في: آخر تحديث:

لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو فضل، إطلاق اسم المشير محمد حسين طنطاوى على كبرى كراكات الشرق الأوسط، وأحدثها، والتى انضمت حديثًا إلى أسطول هيئة قناة السويس، من قبيل الامتنان والاحتفاء والاعتراف بفضل رجل حمل الأمانة فى ظرف تاريخى فحفظها، وأدّاها كاملة للشعب المصرى.

تسليم «درع الكراكة» إلى المشير طنطاوى حدث وطنى جدير بالتوقف والتبين، توقفًا أمام حالة الوفاء التى تتجسد رئاسيًا امتنانًا لرجالات مصر العظيمة، رجال عاهدوا الله أن يحفظوا أوطانهم، وأخلصوا فى الوفاء، فحق لهم التكريم تواليًا، إهداء راقٍ لقائد عظيم.

السيسى يكرم قادته العظام، اسم المشير طنطاوى خليق بالاحترام والتكريم، مدرسة القوات المسلحة المصرية تُرسى تقاليد الفخار، واحتفاء مستحق يلفت الأبصار لهذا الرجل الأسمر الذى حمل عبء البلاد (وثلة مخلصة من الرجال) فى توقيت صعيب، تكالبت فيه الأكلة على مصر إبان ٢٥ يناير وما تلاها من أحداث جسام كادت تعصف بالسفينة العتيقة وهى تمرق فى لجة الموج العاتى.

إهداء مستحق، يقينًا بات المشير مغتبطًا، وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبًا، وهَمّ السنين مرسوم على قسمات وجهه، يومًا بعد يوم يظهر الوجه الحقيقى الأصيل للمشير طنطاوى، الذى اختاره القدر فى لحظة فارقة ليحمل الأمانة التى تنوء بحملها الجبال، وحملها صابرًا محتسبًا متسلحًا بصبر جميل، وإيمان بأن الله يحميها، ويباركها، محروسة بأمر الله.

جمل الحُمول، رجل صَموت يقتات الصمت كالجِمال، حمل العبء ثقيلًا، وقاد البلاد فى عاصفة هوجاء من الاحتمالات المفتوحة، عينه وعبادته ودينه وديدنه أن يسلم البلاد سالمة آمنة لأهلها كما تسلمها فى لحظة قدَرية قائدًا عامًا للقوات المسلحة وزيرًا للدفاع.

المشير سيذكره التاريخ مؤتمنًا على الأمانة، أدى الأمانة لأهلها كاملة، الاحتفاء باسم المشير طنطاوى حق مستحق، تكريم صادف أهله.

كنت أتمناه حاضرًا حفل التسليم، ولكنه عَزوف، صَموت، صمت المشير طنطاوى خليق بالاحترام، أحترم صمته البليغ، وأتمنى على سيادته أن يقوى على تسجيل شهادته عن هذه الفترة العصيبة من تاريخ البلاد.

شهادة المشير طنطاوى حق للأجيال، شهادة للتاريخ، وكيف نفر على رأس المجلس العسكرى لينقذ البلاد من فوضى كانت مُقدَّرة لتُحيل البلاد إلى هشيم تذروه الرياح عصفت بالجوار عصفًا وأسقطت دولًا، أحالتها إلى فوضى عارمة يقتل فيها الأخ أخاه ولا يدارى سوءته.

شهادة مستوجبة حبًا، تضع النقاط ساطعة فوق حروف شاهت وتشوهت بفعل فاعل، جميعًا تحدثوا إلا المشير، وما رشح من مذكرات وذكريات تنقصه رواية المشير طنطاوى، وهو أصل وفصل كل الحكايات والشاهد الحى على الأحداث.

يكفيه شرفًا الانحياز إلى ثورة الشعب، وقاد الجيش إلى مكانه الصحيح فى قلب الشعب حاميًا أمينًا على مُقدَّرات هذه الأمة الأبِيّة، منع حربًا أهلية وقودها الناس والحجارة، وعلى هدى من خطوته كان مكان القوات المسلحة فى قلب ثورة الشعب فى 30 يونيو، خُلق الجيش من ضلع الشعب، وطنطاوى من ضلع الشعب الطيب، حفاوة يستحقها المشير استحقاقًا.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.