.
.
.
.

لاجئو المناخ

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

يصعب تقدير مدى جدية الدول الكبرى المسئولة عن معظم انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى فى مواجهة أخطار تغير المناخ، رغم أنها بلغت مستوى يفوق ما كان متوقعًا قبل سنوات قليلة مضت. الأعاصير والفيضانات وموجات الحر والحرائق التى ضربت مناطق فى ثلاث قارات خلال الأسابيع الأخيرة، وتسببت فى كوارث مهولة، تفيد بأن الوضع بات أخطر مما كان متصورًا.

تزداد الأخطار المترتبة على تغير المناخ بسرعة تفوق الجهود المبذولة لمواجهتها. ولهذا يرقب العارفون بالمدى الذى يمكن أن تبلغه هذه الأخطار فى الأعوام المقبلة المشاورات الدولية التى بدأت فى سياق الإعداد لمؤتمر جلاسكو حول المناخ فى نوفمبر المقبل.

ومع ذلك، ليس هناك ما يدفع إلى التفاؤل حتى الآن بأن تسفر هذه المشاورات عن تفاهمات تساعد فى تسريع معدلات خفض الانبعاثات الحرارية، وتجنب مزيد من ارتفاع درجة حرارة الأرض، ناهيك عن إعادة خفضها لتكون عند مستوى يتجاوز ما كانت عليه فى أواخر القرن التاسع عشر بأقل من درجتين مئويتين، وفق ما يتضمنه اتفاق باريس.

ولهذا تزداد المخاوف من أن يؤدى تغير المناخ إلى إضافة دافع جديد للهجرة من مناطق تحدث فيها كوارث بيئية. مازال الانتقال السكانى المترتب على هذه الكوارث يحدث من منطقة إلى أخرى فى الدولة نفسها باستثناءات قليلة. لكن هذا النزوح قد يفتح الباب أمام محاولات للهجرة تفرض أعباء جديدة سواء على دول صارت مقصدًا لمهاجرين طلبًا للجوء، أو على المنظمات الدولية المعنية التى تتباين اتجاهاتها بشأن مصطلح لاجئى المناخ. وفيما تتمسك المفوضية السامية لشئون اللاجئين بالتعريف المتضمن فى اتفاقية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين 1951، والذى يخلو من أخطار المناخ فيما يتعلق بمبررات طلب اللجوء، وترفض استخدام مصطلح لاجئى المناخ، تتبنى المنظمة الدولية للهجرة موقفًا أكثر مرونة.

وفى كل الأحوال سيؤدى ازدياد كوارث تغير المناخ، فى حالة استمرار التباطؤ فى مواجهتها، إلى عبور بعض من تضرب هذه الكوارث مناطقهم حدود بلادهم، ومن ثم طلب اللجوء. وستزداد بالتالى الضغوط للاعتراف بهم كلاجئين. وعندئذ سيصبح مصطلح لاجئى المناخ المختلف عليه الآن شائعًا، مثل لاجئى الحروب والنزاعات المسلحة.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.