.
.
.
.

من أين تهب رياح الحرب؟

مرسي عطا الله

نشر في: آخر تحديث:

هناك إحساس عام بأن المزاج العام فى الشرق الأوسط يتعرض لتعبئة نفسية واسعة المدى ليكون «مزاج حرب» وصراعا على عكس ما تتمنى وتريد شعوب المنطقة من الرغبة الصادقة فى تغليب احتمالات السلام والأمن والاستقرار والتعايش المتكافئ.

إن هستيريا الحرب التى تسيرها جهات بعينها يراد لها أن تصيب الأمة بالحمى ومضاعفاتها العصيبة التى تزيد درجة حرارة النزاعات والخلافات السياسية ارتفاعا ليكون الصدام ولو عن طريق الخطأ هو بداية الذهاب بالمنطقة نحو هاوية مرعبة.

إن اتساع مساحات ومناطق وبؤر التصادم فى المنطقة هذه الأيام لا يمكن أن يكون محض صدفة مجردة وإنما الذى يجرى دفعة واحدة يدل دلالة واضحة على أن هناك رغبة خبيثة فى خلق حالة صادمة متعددة المنابع والأسباب بحيث يصعب السيطرة على زمام الحوادث وتداعياتها!

إن نظرة متجردة للمشهد الملتهب فى الداخل اللبنانى بينما تتصاعد المواجهة الساخنة بين إسرائيل وإيران فى حين تستميت تيارات العنف والتطرف فى سعيها لاستعادة ما خسرته فى ليبيا وتونس.. هذا عدا ما ترصده العيون من مشاهد للصدام والتحدى فى نواح متفرقة من العالم العربى وبما لا يدع مجالا للشك فى أن المشهد الراهن يلوح أمامنا كحلقات مسلسل فى سيناريو مرسوم.

كل ذلك يحدث على عكس ما تريد شعوب المنطقة التى تتوق إلى أن تستنشق عطر السلام والأمن والاستقرار بعد أن كادت أن تختنق من روائح الموت وروائح البارود الناجمة عن دوامة العنف والإرهاب التى تضرب المنطقة منذ أكثر من 10 سنوات!

ولست ممن يتسرعون فى إصدار الأحكام بعد تجهيز أدلة الاتهام حسب الهوى وحسب المزاج ولكننى فقط أتمنى على الباحثين والدارسين أن يفيدونا من أية جهة تهب هذه الرياح العاصفة على المنطقة لأن الجواب ربما يفيدنا فى بدء التعرف على معالم الطريق الذى يجب أن نسلكه لتفادى ما هو محتمل من الأخطار المحتملة.

أتحدث عن الحاجة إلى رؤية يمكن للعرب الالتفاف حولها لتحويل مجرى الأحداث المخيفة فى المنطقة إلى مجرى آمن تتدفق مياهه العذبة بكل أسباب الحياة والنماء لبناء ثنائية القدرة على مواجهة المخاطر والقدرة أيضا على مواجهة النفس!

وأظن أنه قد جاء الوقت لكى تعيد الأمة العربية حساباتها من جديد على ضوء ما استجد من مواقف ومشاهد إقليمية ودولية لا تبعث على الاطمئنان!

خير الكلام:

<< لا تتم الأعمال العظيمة بالقوة ولكن بالمثابرة!

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.