.
.
.
.

مرحباً بمواكبة الصين على متن "قطار النهضة"

لي شيوي هانغ

نشر في: آخر تحديث:

في أولمبياد طوكيو، تتصدر الصين في قائمة الميداليات، وأثبتت أنها دولة رياضية قوية وهي فعلا جديرة بهذا الوصف. والواقع أن الأمر لا يقتصر على الرياضة، فالصين اليوم تتصدر الترتيب العالمي في جميع المجالات تقريبا. وتماما كما قال الرئيس شي جين بينغ في خطابه بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني: إن تحقيق النهوض العظيم للأمة الصينية دخل مسارا تاريخيا لا يقبل التراجع. غير أن ما لا يمكن أن يستوعبه الآخرون هو أن الصين قبل أكثر من 100 عام كانت عرضة للاستعمار والقهر الأجنبي لمدة طويلة، حيث وجدت نفسها في ذلك الوقت على حافة الهلاك. فمن الذي قلب هذا الوضع؟

ومن الذي أخذ الأمة الصينية للسير على درب النهضة؟ الجواب هو الحزب الشيوعي الصيني الذي يقود الصين بشكل شامل.

منذ أن تأسس الحزب الشيوعي الصيني عام 1921، وتزايد عدد أعضاء الحزب مع بداية تأسيسه من أكثر من 50 عضواً إلى أن أصبح عددهم اليوم 95 مليون عضواً، فقاد الصين لتحقيق عدة قفزات تاريخية تمثلت في إنقاذ الدولة وإثرائها وتقويتها، ولقب بـ "فريق ريادة الأعمال الأفضل في التاريخ". لقد مر بالصعاب لكنه خلق تألقاً لافتاً، فكيف سطّر الحزب الشيوعي الصيني هذه الأسطورة المئوية؟ العديد من العلماء لديهم إجابات مختلفة، و تتلخص الإجابة في ثلاثة أسرار رئيسية هي :

التمسك بالسير على طريقنا الخاص. أصر الحزب الشيوعي الصيني منذ أن تأسس قبل 100 عام على التمسك بالسير على طريق مستقل يناسب الظروف الداخلية للصين وتمتلك زمام المبادرة فيه، إذ لم يستنسخ تجربة الحزب الشيوعي السوفيتي، بل خلق طريقا عصريا على الطريقة الصينية وخلق حالة جديدة في الحضارة البشرية. واليوم ما تزال هناك دول أخرى تنتقد نموذج التنمية الصيني انتقادات غير مبررة، وتحاول عبثا أن تكون "معلما" للصين، و ذلك محكوم عليه بأن يكون عديم الجدوى.

التمسك بفلسفة مركزها الشعب. اتخذ الحزب الشيوعي الصيني منذ تأسيسه من السعي وراء تحقيق سعادة الشعب والسعي لنهوض الأمة رسالة له، فهو ولد من أجل الناس ويزدهر بسبب الناس. وما يثير الإعجاب أكثر هو أن الرغبة الأصلية للحزب الشيوعي الصيني لم تتغير منذ أن تأسس قبل مائة عام، فما من سلطة سياسية يمكن أن تحظى برعاية نابعة من القلب من طرف الشعب إلا السلطة التي ارتبط قلبها بالشعب. يفيد استطلاع للرأي أجرته جامعة هارفرد مؤخرا أن مستوى رضى المواطنين الصينيين عن الحزب الشيوعي الصيني يتجاوز 90%. ولنا أن نتخيل مدى صعوبة إرضاء أكثر من 1.4 مليار مواطن؟ وما مدى القوة التي يمكن أن يجمعها حزب سياسي يدعمه أكثر من 1.4 مليار مواطن؟

التأكيد على قدرة حوكمة عالية الكفاءة. بعد أن حظي الحزب الشيوعي الصيني بدعم الشعب بكامله، استغل الحزب بشكل كامل قوة التعبئة والتنظيم. ومما لا شك فيه أن مكافحة وباء الالتهاب الرئوي الناتج عن الفيروس التاجي المستجد كانت اختبارا مفاجئا للقدرة على حوكمة الدولة على المستوى العالمي، وسلمت الصين في هذا الصدد ورقة إجابة لا شائبة تشوبها، فقد عرضت بشكل كامل قدراتها في مجال الحوكمة. وأمام ما يحرز من نتائج ليس من عادة الحزب الشيوعي الصيني أن يرقص عجبا بها، بل يتمسك بإدارة الحزب بصرامة شاملة وشجاعة على الثورة الذاتية، حيث يحافظ دائما على تقدمية ونقاء الفرق الحاكمة، والعمل المستمر على رفع قوة التماسك وقوة النضال الذاتيتين.

إن النهوض العظيم للأمة الصينية وبوصفه مسارا عظيما سيوفر للعالم فرصا تنموية، ففي الـ 15 سنة المقبلة ومع حلول عام 2035 ستتجاوز واردات الصين من السلع والخدمات على التوالي 30 ترليون دولار أمريكي و10 ترليون دولار أمريكي. أما التعاون في إطار مبادرة "الحزام والطريق" فيوفر للتعاون الصيني الإماراتي في مجال الاقتصاد والتجارة فضاء غير محدود.

وسبق أن قال رئيس الصين شي جين بينغ: "الحضارة الصينية والحضارة العربية عززتا إشراق بعضهما البعض عبر التاريخ. واليوم يتعين علينا أن نأخذ من حكمة الآخر وينهل منها." لقد أحرزت الصين إنجازات أصبحت محط أنظار العالم، ووفرت للدول النامية طريقة تنموية تحقق لها الاستقلالية وتأخذ فيها بزمام المبادرة، وهو ما يثبت أن تنمية الدول لا تقتصر على نموذج واحد.

يحمل أسرع قطار حاليا من القطارات فائقة السرعة في الصين اسم "قطار النهضة" ونحن نرحب بمختلف الدول بما في ذلك عالم العرب للالتحاق بقطار التنمية الصينية السريع "قطار النهضة"، والعمل معا على خلق مستقبل أجمل للبشرية بما يحقق السلام والتنمية والمساواة والعدالة والديمقراطية والحرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.