.
.
.
.

مشهد العرب من منظار مرفأ بيروت المحترق منذ عام

أسامة سرايا

نشر في: آخر تحديث:

كان مشهد الشعب اللبنانى مهيبا، ومخيفا لكل العرب، بعد عام على أخطر، بل أهم، انفجار فى العالم، فى القرن الحادى والعشرين، على اعتبار أن هذا القرن لم يشهد، حتى الآن، انفجارات نووية، بعد انفجار القنبلتين النوويتين الأمريكيتين فى القرن الماضى بالحرب العالمية الثانية باليابان.. فى منطقتنا، اُفتتحت الانفجارات الكبيرة العالمية فى مرفأ بيروت الشهير، بلبنان، وكان المتضررون، والمصابون، بالآلاف، والضحايا بالمئات، لكن الأهم أن العاصمة تآكلت، وتهددت كاملة، واشتركت دول إقليمية محيطة، غير عربية، بالمنطقة، فى هذا الحادث المفزع، الذى مازال لم يكشف عن أبعاده الخطيرة، المهددة، ليس للبنانيين وحدهم، ولكن لكل العرب، ولم يُجر أى تحقيق جِدى، أو حتى مظهرى، لمعرفة المسببات لهذه الجريمة ضد الإنسانية، وضد الحياة. كل الذى نعرفه أن هناك من نقل من تركيا نيترات الألومنيوم، وهو سلاح مخيف يُستخدم فى الحروب، وخُزن بمعرفة القوة المتحكمة فى هذا البلد، وللعلم، هناك جيشان فى بيروت: جيش الدولة اللبنانية، وميليشيا حزب الله، التى توظفها إيران، بحجة المقاومة، لمصلحتها قطعا، ولاحتلال لبنان عسكريا، كما أن إيران وحزب الله شريكان مباشران فى الحرب السورية، منذ أكثر من 10 سنوات، وحتى الآن، وهناك جيوش دول عديدة، مازالت تقاتل فى سوريا، على جبهات متعددة، هى روسيا، وإيران، وحزب الله، وتركيا، وأمريكا، وإسرائيل، أى أن السلاح الخطير خُزن كهدف عسكرى، وسط عاصمة عربية، وفى محيط مدنى، يسكنه المواطنون، ويعيش فيه أكثر من مليون لبنانى، فى بيروت، وحول الميناء.. هذا السلاح الكيميائى، غير المشروع، يعادل الأسلحة النووية، عندما يخُزن لأكثر من ٧ سنوات، وينقل إلى المناطق العسكرية الملتهبة فى الإقليم، وقد أصبح هدفا للمقاتلين للدول، والجوالين فى الحرب السورية، وأهمهم، هنا، إسرائيل، التى اعتبرت هذه المنطقة عسكرية، وليس بعيدا أنها ضربتها، فانفجرت بيروت، وضاع المرفأ، وأصبحت هذه الجريمة مشاعا، أو جوالا، بين إيران، وحزب الله، وتركيا، وإسرائيل، وتواطؤ القوى الكبرى، التى تتحكم فى لبنان. لذا، كان صعبا أن تكون هناك أى جبهة قادرة على التحقيق فى هذه الجريمة المفزعة، والمروعة، وكان الانفجار فضيحة مدوية للنظام الإقليمى، والعالمى، بل فضيحة للمؤسسات المتشدقة بحقوق الإنسان فى عالمنا، سواء فى أوروبا، أو أمريكا، ولهذا، فإننى أُهدى هذا الانفجار المروع، بكل ملابساته، إلى لجان حزب الرئيس الأمريكى (بايدن)، اليسارى، الديمقراطى، المهتم بحقوق الإنسان فى عالمنا، وأقول له: ماذا فعلتم لحادث بيروت البشع؟.. هل حاكمتم القوى الإقليمية، التى عبثت باستقرار لبنان، ومستقبل شعبه؟.. هل حاكمتم القوى التى تواطأت على الشعب اللبنانى، وقتلته؟.. هذا الشعب المسكين، منذ عام، وأكثر، وهو فى الشارع، يبحث عن حكومة، فلا يجد من يمد يده بالمساعدة، أو قادر عليها، هو ضحية للصراع الضخم فى المنطقة.. فى الأول الصراع بين الفلسطينيين، أو العرب، والإسرائيليين، ثم أصبح ضحية للصراع بين أمريكا وإسرائيل من جانب، وإيران من الجانب الآخر، ولم تكن هناك يد للشعب اللبنانى فى هذا الصراع الدموى، الذى أثر على حياته، حيث وجد من يحتل أرضه، ويفرض إرادته عليه، ولم تكن تستطيع إيران، وحزبها، فرض إرادتها على لبنان، إلا فى ظل الحرب الدائرة فى المنطقة، خاصة العراق، والصراع مع إيران، الذى أوجد حالة الخوف للشيعة العرب، وعلى الأخص عندما ظهر الدواعش، أو تنظيم الدولة، وهما الجناح المتطرف للسنة العرب، واللذان اتفق الجميع، عربيا، وأوروبيا، وأمريكيا، على مواجهتهما، وضربهما، وهنا انتهزت إيران هذه الحالة، وفرضت صراعا على طوائف السنة والشيعة.. إن حال لبنان، وشعبه، مخيفة لكل دول المنطقة، لأن الضغط يولد الانفجار، وهناك من لا يقرأون أن أخطر الصراعات الطائفية عندما تبقى بلا حل، أو تُستخدم لتحقيق مصالح، وتغيير التوازنات الإقليمية، ولعلنا نحذر من جريمة خالدة فى لبنان، عندما قتل عناصر حزب الله طفلا سنيا، والذى تم خطفه من العشائر اللبنانية، وقتلوه، واستمرت حالة الكر والفر بين عناصر الحزب والعشائر، الذين قتلوا ٣ من حزب الله، والآن الحزب الإيرانى مختفٍ داخل بيروت، ولا يتدخل، حيث ينتظر التفاعلات للظهور مستغلا حالة التوتر الإقليمى، لتظل لعبة الصواريخ مستمرة بين إيران، وحزب الله، وإسرائيل، والذى يدفع الثمن هم أهل لبنان، مثل حالة استمرار إطلاق الصواريخ فى غزة وإسرائيل، بواسطة حماس، ومساعدة إيران، ومن يدفع الثمن؟.. الشعب الفلسطينى، ومثل حالة الحرب الإقليمية، التى شملت كل الشرق الأوسط، منذ حادث سبتمبر الشهير (انفجار نيويورك 2001)، الذى سوف تمر الذكرى العشرون له بعد أيام، والذى انطلقت الحرب الأمريكية بعده مباشرة على العراق، وأفغانستان، والآن تنسحب أمريكا من البلدين، ولكن تداعيات هذا الغزو، وتلك الحروب الأمريكية، المعلنة على العالم العربى والإسلامى، لم تنتهِ بعد، والتى تأججت بعد أحداث ما عرف بـالربيع العربى، وتوالى سقوط، وتتابع، وتداعى كل دول الإقليم، فهل يُجرى العالم، وهل تُجرى الأمم المتحدة، والقوى الأوروبية، والأمريكية، والصينية، أو النافذة فى عالمنا، محاولة لإنهاء حالة تفاقمت فى كل دول الشرق الأوسط، منذ 20 عاما، لكى تتوقف الحروب، والتداعيات المخيفة على كل دول الإقليم؟!.

مازالت النظرة الجزئية سائدة لكل أزمة على حدة، فى حين أن هناك ترابطا مخيفا بين ما يحدث فى فلسطين، ولبنان، وسوريا، وليبيا، وحرب اليمن المخيفة والمدمرة لأهله والأقليم ككل وحتى ما حدث فى تونس أخيرا، ومحوره التدخلات الخارجية، والحروب، التى شملت المنطقة، بلا هدف، وبلا طريق للخروج منها. ولهذا، أعتقد أن النظرة الكلية لهذه الصراعات ، والتعاون مع الدول، التى مازالت قادرة على لملمة شتات هذه الأزمات، سواء مصر، أو دول المغرب العربى، أو الخليج - هى طريق الحل..

نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.