.
.
.
.

«كاوست».. العلمُ والتنوعُ والتواصلُ!

حسن المصطفى

نشر في: آخر تحديث:

كان ضمن أولويات «كاوست» استقطاب كفاءات سعودية وأجنبية، وجعلها تعيش تجارب مشتركة ضمن معايير أكاديمية رفيعة، تحاكي مثيلاتها في الكُليات والمعاهد المرموقة المشهود لها بالجودة والابتكار والقدرة على البحث الدقيق..

عندما تأسست جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست"، العام 2009، لم يكن الهدف من إنشائها مجرد توفير فرص للدراسة تغطي الاحتياج المتزايد بين خريجي الثانويات العامة في السعودية وحسب، بل كانت هنالك أهداف بعيدة المدى، حيث كان يُخططُ للجامعة باعتبارها "بيتاً جديداً للحكمة"، وأن تُمثل "منارة للسلام والأمل والوفاق"، و"تعمل لخدمة أبناء المملكة، ولنفع جميع شعوب العالم"، كما جاء في كلمة الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، آملاً أن تكون الجامعة "جسراً للتواصل بين الحضارات والشعوب، وأن تؤدي رسالتها الإنسانية السامية".

العلمُ رغم أهميته، وأولويته، لم يكن الهدف الوحيد، لأن المعرفة العلمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون البحث والتجريب والتواصل والنقاش مع العقول المختلفة والخبرات المتنوعة، وهذه البيئات لا تنتجها المجتمعات المنغلقة، التي تتوجس من الآخر!

من هنا، كان ضمن أولويات "كاوست" استقطاب كفاءات سعودية وأجنبية، وجعلها تعيش تجارب مشتركة ضمن معايير أكاديمية رفيعة، تحاكي مثيلاتها في الكُليات والمعاهد المرموقة المشهود لها بالجودة والابتكار والقدرة على البحث الدقيق.

"خريجو جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية هم جزء من مجتمع عالمي يضم أكثر من 2500 خريج وخريجة، وزملاء ما بعد الدكتوراه، من أفضل العقول والمواهب"، بحسب ما جاء في الموقع الإلكتروني للجامعة.

هذا التوصيف "مجتمع عالمي"، هو ما سعت له "كاوست" منذ بدايات تأسيسها، لعلمها أن التقنية والمعرفة والاقتصاد والذكاء الاصطناعي وعلوم البيئة والمناخ.. جميعها حقول تحظى باهتمام الحكومات والشعوب على اختلاف أنواعها، وبالتالي هي عملية تكاملية بين الدول والمراكز البحثية، تتشارك فيها الدراسات، وتقيم مشاريع عمل في أكثر من مكان لاختبار نظريات محددة.

"المجتمع العالمي" هو نتاج "العولمة" ليس في شقها التقني أو الثقافي أو الاقتصادي وحسب، بل حتى في تأثيراتها المتبادلة بين البشر أنفسهم، وعدم وجود حدود صارمة بين الدول والثقافات تمنعها أو تحميها من التموجات القادمة إليها، ولذا، التعاون بين أفراد هذا المجتمعات وجعلهم أكثر قرباً من بعضهم البعض، يجعل "العلوم" مشاعاً بينهم، ويقلص الفوارق التي قد تؤدي إلى فجوات واسعة تجعل حضارة متقدمة وأخرى متراجعة!

أكثر من 1316 طالباً يدرسون حالياً في "كاوست"، لدرجتي الماجستير والدكتوراه، من نحو 81 دولة، يشكل السعوديون منهم نسبة تفوق الـ30 %.

الدول التي جاء منها الطلاب، كانت السعودية في مقدمتها، تليها: الولايات المتحدة الأميركية، والصين، وبريطانيا، وكندا.. وسواها.

الخريجون وبسبب الكفاءة العالية التي يمتلكونها، شغلوا مناصب في عدة قطاعات، أبرزها: الطاقة، التعليم العالي، أبحاث ما بعد الدكتوراه، الهندسة، الحوسبة وتقنية المعلومات.

داخلياً، وضمن السوق المحلي السعودي، الخريجون من "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية"، استقطبتهم عدة جهات لتوظيفهم والاستفادة من تكوينهم الأكاديمي المُتقن، مثل: أرامكو السعودية، جامعة كاوست، سابك، جامعة الملك عبدالعزيز، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

من هنا نلحظ أنه "يستفيد أعضاء مجتمع خريجي جامعة الملك عبدالله من شبكة فاعلة ودائمة، تقدم لهم امتيازات الوصول إلى مجموعة واسعة من الفرص والموارد والفعاليات، التي تساهم في دعمهم مهنياً وفكرياً واجتماعياً".

هذه الشبكة ما كانت لتتحقق لو كان الطلبة من دولة واحدة أو منطقة أو محافظة أو مدينة محددة أو ثقافة متشابهة؛ إلا أن كون الخريجين من دول ومجتمعات وثقافات عدة، ويعملون في شركات عالمية في قارات مختلفة، مكن من وجود هذه الشبكة الفاعلة والواسعة التي يتبادل أفرادها المنافع والخبرات.

تجربة جديرة بالدراسة، لعل بقية جامعات السعودية تستفيد منها، قبل أن توصد بعضها أبوابها أمام الخريجين بحجة أنهم ليسوا من ذات المنطقة، وكأنهم قادمون من كوكب آخر!

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.