.
.
.
.

ضرب الناقلات

عمرو الشوبكي

نشر في: آخر تحديث:

اشتعلت مرة أخرى «حرب السفن» بعد أن اتُّهمت إيران باستهداف السفينة «ميرسر ستريت» بطائرة مسيرة، وهى سفينة مملوكة لشركة «زودياك مانجمنت»، وهى جزء من مجموعة «زودياك جروب» المملوكة للملياردير الإسرائيلى إيال عوفر، وذلك قبالة سواحل سلطنة عُمان، وأسفر الحادث عن مقتل شخصين، أحدهما بريطانى والآخر رومانى.

وعلى الفور، استنفرت الولايات المتحدة وبريطانيا وقبلهما إسرائيل لمواجهة إيران، وعقدت جلسة فى مجلس الأمن لمناقشة القضية، وصارت حرب السفن غير المعلنة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى تسيطر على العلاقات الإيرانية- الغربية، وتلقى بظلالها على مسار مفاوضات فيينا المتعثرة بين أمريكا وإيران حول الاتفاق النووى.

والمؤكد أن إيران تظل المشتبه به الأول فى أى تفجير يستهدف سفينة لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بإسرائيل. صحيح أن هذه المرة تصاعد الموقف لأن هناك ضحايا سقطوا فى الاعتداء على هذه السفينة، وهو ربما لم يكن هدف العملية الأصلى، مما أربك الحسابات الإيرانية.

والمؤكد أن إيران وأذرعها حاضرة بقوة فى الخليج، وأن إحدى الأذرع الإيرانية- أى الحوثيين- متهمة بقوة بأنها وراء هذه العملية، وأن عدم وجود جهة تعترف بمسؤوليتها عن الهجوم وحرص إيران على التأكيد على أنها لا تقف وراء هذه الهجمة يثير تساؤلات عديدة عن الجهة المسؤولة، خاصة فى ظل اعتراف علنى متكرر لأذرع إيران بهجمات أخرى جرت فى المنطقة.

يقينًا، إيران لا ترغب فى محاربة أمريكا، ولا الأخيرة ترغب فى محاربتها، إنما هناك أطراف متعددة بما فيها أذرع إيران وميليشياتها غير المنضبطة ليس لديها نفس الحس بخطورة أى مواجهة حربية فى المنطقة، وستظل متهمة بأنها تقف وراء تلك التفجيرات حتى لو لم تعلن عنها.

يبقى السؤال: هل هناك أطراف أخرى يمكن أن تكون متورطة فى هذه الأعمال؟.. الحقيقة، السيناريوهات الإيرانية عن تورط إسرائيل فى ضرب السفن مستبعد، ليس لأنها بريئة من جرائم أخرى، وإنما لكون إسرائيل يستحيل أن تضرب سفينة إسرائيلية كما أنها لن تستطيع أن تورط أمريكا فى حرب فى الخليج إلا لو تعرضت كلتاهما لاعتداء أو تهديد إيرانى مباشر. الواضح أنه لا يوجد قرار استراتيجى أمريكى بالدخول فى مواجهة عسكرية شاملة ضد إيران مثلما جرى مع العراق فى 1990 و2003، إنما يوجد قرار بممارسة أقصى درجات الضغط والحصار الاقتصادى والسياسى عليها، حتى تقبل بالعودة إلى الاتفاق النووى الذى تخلت عنه إدارة ترامب، ويحاول الطرفان العودة إليه فى ظل ظروف دولية وإقليمية أصعب من 2015، أى تاريخ التوقيع على الاتفاق الأصلى.

من يدير معركة السفن عينه على ملف واحد، وهو الاتفاق النووى، وأن تأثير هذه المعركة لن يتخطى حتى اللحظة إفشال هذا الاتفاق.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.