.
.
.
.

عاداتكم وتقاليدكم تذكرنا بالخلف در!

علي أحمد البغلي

نشر في: آخر تحديث:

الضجة التي أحدثها أحد ابطال مجلس الكراسي الموسيقية بشأن اعلان أحد الأندية الصحية النسائية دورة في الرقص الشرقي للنساء، وخنوع وخضوع الحكومة الرشيدة ممثلة بوزارة التجارة له، أمر مشين ومخجل أن يتم ونحن في ثاني عقد من القرن الواحد والعشرين.. فقد شاهدنا في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات على شاشات تلفزيون الكويت بالأبيض والأسود ثم الشاشات الملونة، النساء يرقصن على وقع أغاني التراث، كما شاهدنا في دور سينما الشرقية وحولي والحمراء والفردوس ملكات الرقص الشرقي في الوطن العربي واستمتعنا بفنهن الراقي، وما زلنا نشاهد هذه المظاهر في كل تلفزيونات العالم العربي والأجنبي ما عدا تلفزيون دولة الكويت!.. فما دخل العادات والتقاليد التي يتمترس بها دائما أصوليو هذا البلد بامرأة ترقص في عرس نسوي أو لزوجها أو في حفله نسائية مع صديقاتها؟!
***

الدول الشقيقة والصديقة كلها تخلت عن تلك العادات والتقاليد التي يتمترس وراءها أغلب من بلانا الله بهم في يوم 5 ديسمبر المشئوم وكذلك من سبقهم في هذه المزايدات الرخيصة على عاداتنا وتقاليدنا، وهي عادات وتقاليد كما شهدناها قبل أن يستولي اصوليو هذا البلد على مفاصل بلدنا المبتلى بأمثالهم.. حيث إن الكويت كانت في يوم من الايام عاصمة للفن الخليجي والثقافة والفنون.

يقول أحد الاصدقاء انه ذهب في عطلة نهاية الاسبوع الى بلد خليجي شقيق، وهاله ما رآه من انفتاح وتحضر في الاماكن العامة كحمامات السباحة والشواطئ والمطاعم والاستراحات التي تقام بها الحفلات المختلطة، ولا تجد مكانا فيها إلا بحجز قبلها بأيام.. يملأها الشباب والشابات من كل الملل والنحل يحضرونها بكل هدوء وأدب وأخلاق عالية، من دون ضجة أو معارك كما يحدث في بلدنا الحبيب مؤخراً، من اعتداءات لفظية وجسدية تصل للقتل، يقوم بها الشباب بدم بارد بفعل المخدرات التي تمنعها كل دول العالم، ويتداولها الشباب الكويتي بكل سهولة ويسر كما نرى ونسمع كل يوم عن البلاوي التي تحصل في بلدنا المسالم الحبيب، الذي يحصل فيه ما يحصل بسبب الانغلاق غير المبرر والتضييق على الشباب في تجمعاتهم، ومنعهم من نشاطاتهم الترفيهية البريئة بحجة العادات والتقاليد.. وهي عادات وتقاليد كما ذكرت جلبت لنا مؤخرا من خارج هذا البلد بفضل الأصوليين المتشددين، الذين كُتمت أنفاسهم مؤخرا في باقي الدول الشقيقة ما عدا بلدنا، الذي عاث به الفساد من كل حدب وصوب، لكن أمثال هؤلاء لا يهمهم كل أنواع الفساد، بل ان بعضهم والغ بالفساد، لكنهم دائماً وأبداً يتمترسون وراء شعارات عاداتهم وتقاليدهم البالية التي تذكرنا بصيحات أساتذة الالعاب الرياضية أيام زمان عندما يصيحون بنا للخلف در!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.