.
.
.
.

الهند تضع 7 مهمات سلمية على عاتق طائرات "الدرون"

سوسن مهنا

نشر في: آخر تحديث:

تسمى طائرات "الدرون" الطائرات من دون طيار Unmanned Aerial Vehicles (UAV)، وتستخدم أساساً في الحالات التي تكون فيها الظروف الجوية جافة أو غائمة أو خطرة على الطيارين البشر. ومع ذلك ربما يكون مصطلح طائرة "الدرون" خادعاً، إذ يوجد منها كثير من الأنواع. وأصبحت الطائرات من دون طيار الـ"درون" أحد أهم الأسلحة التي تسعى غالبية جيوش العالم لامتلاكها، بينما يقوم بتصنيعها عدد محدود من الدول، بينها الإمارات العربية المتحدة.

لكن اسمها "الطائرات من دون طيار" لا يدل تماماً على طريقة عملها، فهي لا توجه نفسها بنفسها بشكل كامل، بل تحتاج أيضاً إلى طيار يجلس في محطة توجيه على الأرض يحدد لنظامها الآلي مسار الطيران، ويتحكم فيها عبر الأقمار الصناعية.

والطائرة المسيرة توجه عن بعد أو تبرمج مسبقاً لطريق تسلكه. الاستخدام الأكبر لها هو في الأغراض العسكرية مثل المراقبة والهجوم، لكن شهد استخدامها في الأعمال المدنية مثل مكافحة الحرائق ومراقبة خطوط الأنابيب، وتستخدم في التصوير السينمائي والمراقبة العسكرية والأنشطة الترفيهية، وتندرج التقنية تحت صنف مشترك بين علم الطيران والروبوتات وهندسة الميكاترونيك mechatronics، إذ يمكن أن تمتد هذه التقنية من طائرات الدرون العسكرية الذاتية القيادة كلياً إلى الطائرات التي تعمل بأجهزة التحكم عن بعد ويلهو بها الأطفال.

وتستخدم في المهام الصعبة والخطرة بالنسبة للطائرة التقليدية والتي يجب أن تتزود بعديد من احتياجات الطيار مثل المقصورة، وأدوات التحكم في الطائرة، والمتطلبات البيئية مثل الضغط والأكسجين، وأدى التخلص من كل هذه الاحتياجات إلى تخفيف وزن الطائرة وتكلفتها، وأحدثت هذه الطائرة ثورة حقيقية في طبيعة الحرب الجوية بحيث أصبح المتحكم في الطائرة غير معرض لأي خطر حقيقي.

الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الشخص الموجود في قمرة القيادة الأرضية فعله هو، رؤية ما يوجد خارج الطائرة بعينيه بشكل مباشر، إنما عبر الكاميرات، ولذلك عليه الانتباه دائماً لتجنب تصادم الطائرة من دون طيار مع أي طائرات أخرى في الجو.

أهمية "الدرون" عالمياً وخطورتها

أولى التجارب العملية لطائرة (الدرون) كانت في إنجلترا سنة 1917، ومن ثم جرى تطويرها سنة 1924. وكان أول استخدام لها عملياً في حرب فيتنام، واستخدمت في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973. وفي يناير (كانون الثاني) 2019 التقطت كاميرا صوراً تكشف للمرة الأولى عن سلاح عسكري روسي سري ومرعب، حيث أظهرت الصور، التي التقطت في سيبيريا، جراراً يقود طائرة الدرون الخفية "أوخوتنيك بي"، التي يمكنها أن تحمل أطناناً من القنابل، بحسب تقارير إعلامية حينها.

وذكرت صحيفة "موسكو تايمز"، أن هذه الدرون الصيادة القاتلة هي الجيل السادس من الدرونات المقاتلة، التي كانت قد دخلت المراحل التجريبية. وبحسب "ذي ديلي ستار" البريطانية فإن هذه الدرون المخيفة صنعت وصممت بناء على أمر شخصي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي كان قد صرح خلال افتتاح معرض "ماكس 2021" الدولي للطيران الذي نظم في موسكو العاصمة الروسية يوليو (تموز) الماضي، "(ماكس) يتطلع إلى المستقبل، والمستقبل للطائرات من دون طيار والأنظمة الروبوتية والذكاء الاصطناعي هذه الاتجاهات التي ستطور قطاع الطيران في المستقبل".

وفي سبتمبر 2020 أعلنت إيران اعتراض حاملة الطائرات الأميركية "نيميتز" في مضيق هرمز، بطائرات مسيرة محلية الصنع، في ذات اليوم الذي أعلنت فيه انضمام 188 "درونز" جديدة إلى قواتها البحرية.

وذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية حينها نقلاً عن قائد القوة البحرية الأدميرال علي رضا تنكسيري، "رصد وتتبع التحركات البحرية في الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان أصبح ممكناً بواسطة الطائرات المسيرة".

"الدرون" من السينما إلى ساحات المعارك... هذه أبرز مهامها
وكانت إيران قد كشفت ومنذ عام 2013 عن تطويرها طائرة استطلاع قتالية من دون طيار أطلقت عليها اسم "فطرس". وها هو البنتاغون يعلن أن فريقاً من خبراء وزارة الدفاع الأميركية خلص إلى أن الطائرة من دون طيار (درون)، التي تقف وراء الهجوم المميت الأخير 30 يوليو الماضي، على ناقلة النفط "ميرسر ستريت" في بحر العرب، أنتجت في إيران.

وأضاف البيان أن "استخدام الطائرات من دون طيار الإيرانية بطريقة هجومية يتزايد في المنطقة". مشيراً إلى أنه "يتم استخدامها بشكل نشط من قبل إيران ووكلائها ضد قوات التحالف في المنطقة، لتشمل أهدافاً في السعودية والعراق".

في هذا السياق طالب 27 عضواً في الكونغرس الأميركي وزير الخارجية أنطوني بلينكن، في وقت سابق من الشهر الحالي، بتعليق تصدير تكنولوجيا الطائرات من دون طيار "الدرون" إلى تركيا.

وأوضح السيناتورات أن "الطائرات من دون طيار التي تنتجها تركيا باستخدام تكنولوجيا الطائرات التي تصدرها واشنطن، تهدد مصالح وحلفاء وشركاء الولايات المتحدة، وتسبب عدم الاستقرار في العديد من الدول". وتحدثوا عن "إرسال تركيا طائرات من دون طيار إلى أذربيجان خلال الصراع مع أرمينيا في قره باغ في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأن هذه الطائرات استخدمت أيضاً ضد وحدات حماية الشعب الكردية الحليف الشريك للولايات المتحدة في سوريا، كما لعبت أيضاً دوراً في الحرب الأهلية في ليبيا".

من الأمثلة أيضاً على استعمال وخطورة "الدرون" أن جماعة "بوكو حرام" أصبحت عصية على الجيش النيجيري، وهو من أقوى الجيوش الأفريقية بسبب استعمالها هذه الطائرة، كما أن تنظيم "القاعدة" الذي ينتشر في دول غرب أفريقيا يعتمد على هذا السلاح.

وفي يوليو الماضي أيضاً أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية، عن ضبط طائرة من دون طيار، كانت تستخدم لتهريب المخدرات بين المغرب وإسبانيا، وقالت إن "الدرون" المحتجزة متطورة تقنياً، وقادرة على الطيران سبع ساعات متواصلة.

وكانت تقارير إعلامية قد أوردت أن استخدام طائرات "الدرون" لتهريب المخدرات بين المغرب وإسبانيا نشطت سنة 2019 بشكل كبير، حيث تستخدم ميزة الرؤية الليلية، والتحليق على علو منخفض كي لا ترصد من رادارات الأجهزة الأمنية في البلدين.

كما يعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل كبير على طائرات الاستطلاع المسيرة التي يطلق عليها الفلسطينيون "الزنانة"، وهي طائرة صغيرة تكاد لا ترى بالعين المجردة، التي تقوم بـ3 مهام أساسية هي، التصوير والتعقب، والاغتيال والتصفية الجسدية، وتوجيه الطائرات الحاملة للقاذفات.

كيف تُستخدم الطائرات من دون طيار عملياً في الهند؟

في مقال تحليلي نشره "مركز كارنيغي الهند" نشر في 11 أغسطس (آب) الحالي، بعنوان "ماذا يعني قانون الطائرات من دون طيار المقترح في الهند بالنسبة لاقتصادها". يشرح المقال أهمية القواعد الجديدة التي أصدرتها وزارة الطيران المدني الهندية للتعليق العام لأنظمة الطائرات من دون طيار، التي ستحل محل قواعد نظام الطائرات من دون طيار المعمول به حالياً في الهند، التي من المرجح أن تمنح الاقتصاد الهندي دفعة كبيرة.

بدأت الحكومة الهندية والشركات بالفعل في نشر الطائرات من دون طيار في مجموعة مختلفة، منها:

النقل: استخدمت السكك الحديدية الهندية والهيئة الوطنية للطرق السريعة في الهند وحكومة ولاية ماهاراشترا طائرات من دون طيار، لرصد مساحات من الأراضي لمشاريع مختلفة، وتتراوح أغراض هذه المشاريع من تعزيز السلامة إلى تقليل الزيارات الميدانية. على سبيل المثال، استخدمت Indian Railways طائرة من دون طيار لمراقبة منطقة معينة في منطقة كارناتاكا معرضة للانهيارات الأرضية.

الزراعة: استخدمت الطائرات من دون طيار في أجزاء مختلفة من ولاية ماهاراشترا لتقييم تلف المحاصيل. استخدم المزارعون في ولاية أندرا براديش طائرات من دون طيار لرش المبيدات الحشرية أو الأسمدة في مناطق محدودة.

إدارة الكوارث: نشرت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في الهند طائرات من دون طيار لأغراض مختلفة، من إجراء مهام البحث والإنقاذ إلى مسح مواقع الكوارث.

التعدين: استخدمت إدارة الشرطة في ولاية كارناتاكا طائرات من دون طيار للكشف عن التعدين غير القانوني للرمال. كما استخدمت حكومة ولاية أندرا براديش طائرات من دون طيار لتنفيذ خرائط ثلاثية الأبعاد في المناجم. إضافة إلى الفوائد الأخرى، يمكن أن يساعد ذلك في تقليل تهديد السلامة الناجم عن الخرائط غير الدقيقة للمناجم.

عمليات التسليم: حصلت شركة Omnipresent، وهي شركة روبوتات، على إذن من الحكومة لبدء عمليات التسليم التجريبية للمنتجات التي جرى شراؤها عبر الإنترنت. اختبر Omnipresent بالفعل تسليم الأدوية من دون طيار لمعهد All India Institute للعلوم الطبية في نيودلهي.

التصوير الفوتوغرافي: تصوير حفلات الزفاف والتصوير بالفيديو من المجالات الأخرى التي تستخدم فيها الطائرات من دون طيار.

إنفاذ القانون: بدأت حكومة ولاية كارناتاكا مشروعاً تجريبياً لرصد الحشود وحركة المرور باستخدام طائرات من دون طيار. إضافة إلى ذلك، استخدمت إدارات الشرطة في مدينة ثين وولاية تاميل نادو أيضاً طائرات من دون طيار لمساعدتهم في المراقبة في التحقيقات الجنائية.

التنمية الحضرية: استخدمت حكومة ولاية أندرا براديش الطائرات من دون طيار لإجراء رسم خرائط لمشاريع التنمية في مدينة أمرافاتي.

استخدامات أخرى: نُشرت الطائرات من دون طيار أيضاً لمواجهة هجمات الجراد ومساعدة الحكومة في تسيير الدوريات والإعلانات أثناء جائحة كورونا. وساعد استخدام الطائرات من دون طيار في الدوريات في الحفاظ على سلامة ضباط الشرطة من خلال تقليل الحاجة إلى المراقبة الشخصية للمواقع. ويضيف المقال أنه بالنسبة للإعلانات المتعلقة بفيروس كورونا، صُنعت طائرات من دون طيار مخصصة ومكبرات صوت مرفقة. يمكن لرجال الشرطة الاتصال بهذه المكبرات وإصدار الإعلانات. كما استُخدمت الطائرات من دون طيار لتوصيل الإمدادات الطبية ورش المطهرات في الأماكن العامة.

التأثيرات على اقتصاد الهند

تقول كاتبة المقال شيفانجي تياغي، إن تخفيض عدد التراخيص المطلوبة للعمل بطائرات "الدرون" في الهند، خطوة مرحب بها نحو فتح صناعة الطائرات من دون طيار. والترخيص عبارة عن تكلفة يجب أن تتحملها الكيانات الخاضعة للتنظيم، لذا فإن العدد الكبير من التراخيص المطلوبة لا يؤدي إلا إلى زيادة تكلفة الامتثال للشركات، وأن العدد الكبير من التراخيص المطلوبة يزيد فقط من تكلفة الامتثال للشركات، ويخلق حاجزاً أمام الدخول في هذه الصناعة، لأن الشركات الكبيرة فقط هي التي يمكنها تحمل تكاليفها. تمت الإشارة بالفعل إلى التأثير المحتمل للقواعد الجديدة، فقد استشهدت بها شركة معلومات سوق التكنولوجيا BIS Research كعامل لنمو سوق الطائرات من دون طيار الهندية، التي من المتوقع أن تصل إلى 1.21 مليار دولار في 2021.

علاوة على ذلك، فإن الزيادة في حجم الصناعة ستفتح الطريق لخلق فرص العمل. وسيجري إنشاء الوظائف المتعلقة بالطائرات من دون طيار للطيارين والمهندسين وخبراء معالجة البيانات وتحليلها، وسيكون هناك طلب على الأشخاص المتمرسين في حالات استخدام محددة، مثل المسح ورسم الخرائط والتصوير الفوتوغرافي.

ومن منظور اقتصادي، تعتبر الكاتبة أن مسودة القواعد الجديدة التي سيعمل بها من قبل السلطات الهندية في حقل صناعة "الدرون"، "بالتأكيد خطوة في الاتجاه الصحيح".

* نقلا عن "اندبندت عربي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.