.
.
.
.

بدونهما .. سيبقى البرلمان بائسا كما كان!

قاسم حسين صالح

نشر في: آخر تحديث:

الحقيقة التي لا يختلف عليها عراقيان ان البرلمان العراقي بدوراته الأربع،لا يمثل الشعب، فالنص الدستوري العراقي يحدد ان يكون لكل مئة الف مواطن نائب واحد ليكون ممثلا للشعب،فيما يشير واقع حال البرلمان العراقي انه لم يحقق هذا النص.

ففي انتخابات 2010 حصل(15) نائبا فقط على القاسم الانتخابي والعتبة الانتخابية،ما يعني ان (310) نائبا لم ينتخبهم الشعب بل فازوا بما تصدقت عليهم اصوات كياناتهم ، بينهم من حصل على (78) صوتا!.وبموجب هذه الحقائق الواقعية والدستورية التي كشفت عن ان ثقة الناخبين العراقيين استقطبت فقط (15) شخصية من بين اكثر من ستة آلاف مرشحا ،فان البرلمان العراقي بدوراته( 2005 و 2010 و 2014 و2018) لا يمثل الشعب، لأن نسبة من اجتاز العتبة الانتخابية في اربعتها لا تتعدى( 5%)

ولتصحيح هذا الحال فان الأجراء الأول يتطلب الغاء امتيازات أعضاء البرلمان. وتتعدد (الروايات) بخصوص مقادير رواتب وامتيازات اعضاء البرلمان العراقي.فالنائب السابق مشعان الجبوري حددها بـ( 45 )مليون دينارا في الشهر،وردّ البرلمان بأنها اربعة ملايين دينارا (راتب اسمي) و مليوني دينارا مخصصات منصب ومخصصات شهادة تتراوح بين( 100% الى %25 )،فيما افادت جريدة الصباح الرسمية بأن مجموع راتب عضو البرلمان هو 32 مليون دينارا بين راتب اسمي ومخصصات حماية وسكن وغيرها، فضلا عن سلفة تبلغ 90 مليون دينارا لا ترد،و 600 دولارا في اليوم في حالة السفر،وعلاج صحي مجانا.. كلفت الدولة اكثر من ملياري دولارا بحسب اقتصاديين.

ومع اختلاف هذه الروايات ،فان الحقيقة المؤكدة ان رواتب نواب البرلمان العراقي تفوق اقرانهم في بلدان العالم بما فيها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ودول اوربية..ما يعني ان بقاء هذا الحال على حاله سيبقي فرصة العمر مفتوحة لوصول البرلمان من يخدم مصالحه وتطلعاته ليكون ارستقراطيا ،وكارثة في بقاء العراق الدولة الأفسد في المنطقة، فيما الغاؤها وجعلها بشكل معقول سيحقق نتائج ايجابية في جميع مناحي الحياة:

• سياسيا: يسهم بمجيء مرشحين يهدفون الى خدمة الشعب، ويحد من مجيء اشخاص طامعين بالثروة والمنصب.

• اقتصاديا: يحقق الغاؤها اكتفاءا ماديا بتوفيره مليارات الدولارات لتستثمر في الخدمات العامة وبناء الوطن.

• أخلاقيا: يسهم في اعادة المنظومة القيمية للناس واحياء الضمير الأخلاقي الذي ضعف او تهرأ عند كثيرين.

• اجتماعيا: سيعمل الغاؤها على احياء الطبقة المتوسطة، ويقضي على الغبن الفاحش الذي الحقته بالناس طبقة سياسية استفردت بالثروة.

• ثقافيا:يسهم في اشاعة الثقافة التي تقول الحقيقة، ويشيع حرية الصحافة التي احتل فيها العراق مرتبة متأخرة عالميا.

• اجرائيا،سيترتب على النائب الكشف عن ارصدته المالية وامواله الثابتة والمنقوله داخل العراق وخارجه، وشهاداته العلمية مصدقة من وزارتي التربية والتعليم العالي حصرا.

• ومعنويا..سيعيد الغاؤها (ردّ الأعتبار) للعراق الذي اعتبر واحدا من افسد ثلاث دول في العالم.

الثاني: الكوتا النسائية ..الألغاء صار ضرورة.

بدءا ، لنتمعن في قضيتين:

الاولى :

ان مهمة مجلس النواب هي نقل البلد من حالة التخلف الى حالة الأزدهار،وهذا لن يحصل ما لم يتمتع اعضاؤه بالخبرة والكفاءة.

والثانية:

كانت الكوتا حالة مقبولة اجتماعيا ومبررة سياسيا عام 2005 ، يوم نظّم قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية بالمادة (30) بأن تكون نسبة تمثيل النساء لا تقل عن الربع من اعضاء الجمعية الوطنية..لكنها تعدّ الآن ( 2021) حالة معيبة اعتباريا وسياسيا ونفسيا بعد ان صارت ندا للرجل، بدليل ان( 22 ) مرشحة في انتخابات( 2014 )حصلن على اصوات كاملة دون الأستعانة بالكوتا..ما يعني ان المرأة الكفوءة والجديرة بان تكون عضوا في البرلمان ما عادت بها حاجة الى ان يتصدق عليها القانون الانتخابي بكوتا.

والمفارقة التي ينفرد بها البرلمان العراقي ان اكثر من خمسين نائبة برلمانية هنّ طاقات معطلة. فالكوتا كشفت عن ان( 60 )عضوة من اصل( 81 ) لسن بمستوى كفاية وفاعلية مرشحين سلبن حقهم( وبينهن حالات مخجلة لا يعرفن حكم الجار والمجرور!). ومخجل ثانية أن بين البرلمانيات الحاليات من اخذن البرلمان( سر قفلية ) واغلقن الباب بوجه طاقات نسائية بعد ان عملن على تقوية علاقاتهن بكيانات سياسية وتملقات لرئيس القائمة.

ان الغاء امتيازات اعضاء البرلمان العراقي ، والغاء الكوتا النسائية هما الأجراءان اللذان يسهمان في مجيء مرشحين يمثلون الشعب،ويفعّلان مهمة البرلمان المعطّلة من ثمان عشرة سنة في ازدهار الوطن وتحقيق حياة كريمة للمواطن في وطن يمتلك كل المقومات لأن يعيش اهله برفاهية..وبدونهما يبقى البرلمان بائسا كما كان، ولا يحقق (10 تشرين 21) قدسية الأنتخابات كما وعدوا.

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.