.
.
.
.

تسمين «طالبان»!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

لا حديث لوسائل الإعلام فى العالم على مدى ساعات مضت إلا عن تقرير المخابرات المركزية الأمريكية عن زحف حركة طالبان الأفغانية المتشددة تجاه العاصمة كابول!.. التقرير يتوقع نجاح «طالبان» فى عزل العاصمة عن باقى البلاد خلال شهر واحد، ثم يتوقع استيلاءها على العاصمة نفسها خلال ثلاثة أشهر!.

ومعنى هذا الكلام أن «طالبان» ستحكم البلد، وأن أفغانستان ستعود تبعًا لذلك إلى ما كانت عليه بالضبط يوم دخلتها القوات الأمريكية بأمر من بوش الابن قبل عشرين سنة!.

وعندما تتحدث المخابرات الأمريكية عن هذا الشأن بهذا التحديد وبهذه الدقة فى الأرقام والتواريخ، فالمعنى أنها تتكلم عن شىء تراه قبل أن تتوقعه!.. ولذلك فالسؤال هو: ماذا كانت قوات الولايات المتحدة تفعل فى بلاد الأفغان طوال العشرين سنة ومعها قوات حلف شمال الأطلنطى؟!.. ماذا كانت قوات واشنطن وقوات الحلف تفعل هناك، إذا كانت المدن والمحافظات الأفغانية تتساقط أمام زحف «طالبان» كما تتساقط قطع الشطرنج وتقع؟!.

ما كادت إدارة الرئيس الأمريكى بايدن تعلن عن بدء سحب قواتها، وما كاد الحلف يعلن هو الآخر عن بدء سحب قواته حتى زحفت «طالبان» تستولى على المدينة بعد المدينة، وعلى الولاية بعد الولاية.. وكأنها كانت تنتظر وراء سور انفتح بابه بإشارة من القوات المنسحبة!.

فهل كانت الولايات المتحدة تربى «طالبان» وتسمنها على طول عقدين من الزمان، وهل كانت واشنطن تطعم الحركة وترعاها وتدخرها طوال هذه السنين؟!.. هذا ما يبدو أمامنا وأمام العالم وهو يتابع زحف عناصر «طالبان» فى دهشة وذهول!.

وسوف نظل نبحث عن تفسير لما يجرى على أرض الأفغان، فلا نعثر على شىء سوى أن وجود الأمريكيين عليها كان يقوى من شوكة الحركة المتشددة، وكان يضعف من قوة الجيش الأفغانى، ومن بأس الحكومة الأفغانية!!.. هذه هى الحصيلة التى نراها أمامنا، بصرف النظر عما كان يُقال فى وقت سابق من جانب الإدارات الأمريكية السابقة، أو ما يمكن أن يُقال الآن من جانب الإدارة الحالية!.

يبدو الأمر وكأن واشنطن حبست «طالبان» داخل منطقة مغلقة شمال البلاد تغذيها فيها وتسقيها، فلما قررت سحب قواتها فتحت الباب أمامها وخرجت هى!!.

* نقلا عن " المصري اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.