.
.
.
.

ضد كافة أشكال الرقص..!

بسام العسعوسي

نشر في: آخر تحديث:

ويضرب هذا المثل فيمن تشغله التوافه عن الأمور العظيمة، فيتصدر لها، ويقولون أيضاً: «تعرف الهايف بإيه؟ قال: يجي في الفارغة ويتصدر».

وهنا لا يسعنا إلا أن نبارك للشعب الكويتي على هذا الإنجاز العظيم الذي حققه أعضاء في مجلس الأمة، بالتعاون مع الحكومة طبعاً، بإلغاء دورة الرقص الشرقي، بعد أن دارت عجلة التنمية وقضينا على الفساد الإداري والمالي الضارب أطنابه في أغلب مرافق وهيئات الدولة، وحللنا مشاكل الإسكان والصحة والتعليم، وأصلحنا خلل التركيبة السكانية، وقضينا على تجارة الإقامات، وأغلقنا ملف فساد العلاج بالخارج، وبالجملة قضينا على كل أنواع الفساد، وبالتالي لا نحتاج لديوان المحاسبة ولا لهيئة نزاهة ويتعين إلغاؤهما أيضاً، فقد انتهت كل مشاكلنا وقضايانا، وحقق الشعب كل أحلامه وأمنياته، ولم يتبق إلا القضاء على فن «العَوالِم»، الذي سيدخلنا زمن العولمة من أوسع أبوابه بالصولجان والشمعدان، منعنا دورة الرقص الشرقي، لكن السؤال الطبيعي: كيف نحارب ونمنع الرقص السياسي الذي يمارسه بعض النواب ليلاً ونهاراً في فضاء تويتر العالمي وفي قاعات البرلمان؟ فالرقص تغيرت أدواته ومفاهيمه وأهدافه لكن جوهره لم يتغير، فالرقص رقص مهما كان، لكن قطعاً فنون الرقص السياسي أخطر كثيراً من الرقص الشرقي، ومن يرقص علناً على جراح وآلام الناس ويبيعهم الوهم ويستخدم أدوات احتيالية ويرتدي بدلة وبرقع الفضيلة والتقى والورع، وينشر ثقافة النصب والاحتيال السياسي على الأمة وجموع الناخبين، ليس بأشرف ممن يتعلمن رياضة الرقص الشرقي في الأماكن المغلقة لممارسته في الخفاء والستر، فليس لدينا في الكويت أماكن لتقديم هذا النوع من الفنون.

أعتقد أن الفراغ السياسي الكبير على الساحة السياسية والفهم البدائي للسياسة خلقا نوعاً من الصراع الطفولي والفردية ومحاولة البروز والانتصار وتسجيل النقاط على الآخر، فلا توجد خطط ومشاريع تنموية وبرامج إصلاحية، فتحول العمل السياسي، في جانب كبير منه، إلى «كباريه ومسرح سياسي»، وأصبح خوض المعارك الهامشية انتصاراً وإنجازاً، ويغري هذا النوع من المعارك بعض النواب الراقصين على المسرح، ويشعرهم بالأهمية والمجد، وهو بلا شك دليل على العجز والقصور.. ولا أبالغ إن قلت أن بعض السياسيين من الرجال لا يخجل من ممارسة الرقص بكل ألوانه وأنواعه، قد تفوّق على الراقصات الذائعات الصيت في ذلك العصر بمبة كشر وتحية كاريوكا..!

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.