.
.
.
.

عن أوباما بين رؤساء أميركا

إميل أمين

نشر في: آخر تحديث:

تبقى الرئاسة الأميركية والرئيس دوما في مقدم القضايا التي يهتم لها الأميركيون بنوع خاص، وعادة بين نهاية ولاية كل رئيس يتم عمل استطلاع رأي، الهدف الرئيس منه الوقوف على أفضل رئيس عبر البلاد حتى الساعة، والتطلع ومحاولة قراءة الرئاسة الجديدة وإلى أين تمضي بها الأحداث.

يبدو الرؤساء في الداخل الأميركي، كمثل القياصر في زمن الإمبراطورية الرومانية، وربما من هذا المنطلق خرج علينا كاتب السير الذاتية البريطاني الشهير، السير نايجل هاميلتون، بكتابه العمدة.. القياصرة الأميركيون.

ما الذي يبحث فيه الشعب الأميركي لتحديد مكانة أي رئيس مر بالبلاد؟

يمكن القطع أن نقاط ومرتكزات التساؤلات تبدأ من عند الطريق الذي اعتلوا من خلاله عرش الرئاسة، وكيف واجهوا تحديات الإمبراطورية لدى تبوئهم منصب الرئاسة؟ كيف أكدوا قدرتهم المتنامية في المكتب الرسمي لرئيس الجمهورية في أدائهم مهمة أصبحت تسمى "الرئاسة الإمبراطورية"؟

يتناول الأميركيون عادة في تقييمهم لرؤساء النصف الثاني من القرن العشرين، كيفية محافظة الرئيس على السلام الأميركي، أو الـ"باكس أمريكانا"، على غرار فكرة "الباكس رومانا"، أو السلام الروماني، والعين لا تغفل أبدا عن المقاربة التي يعقدها الأميركيون في قلوبهم وعقولهم بين إمبراطوريتهم المعاصرة من جهة، وبين الإمبراطورية الرومانية من جهة أخرى.

يهتم الأميركيون كذلك بالحياة الخاصة لرؤساء الدولة، بحسناتها وسيئاتها، ويتساءلون فيما بينهم عن الرئيس الذي سيمكن البلاد من الوقوف في وجه نشوء إمبراطوريات أخرى، وكيف ستتعامل أميركا مع كفاحها الصعب للإحاطة بالمبادئ التي نص عليها الدستور الأميركي.

يعن لنا أن نتساءل ما هي مكانة الرئيس باراك أوباما، بين رؤساء أميركا السابقين؟

الجواب يأخذنا في اتجاهين، الأول شخصي ذاتي، والثاني من قلب أميركا.

من وجهة نظر صاحب هذه السطور، يمكن القطع بأن أوباما من أكثر الرؤساء الأميركيين الذين ألحقوا ضررا مستقرا ومستمرا في الشرق الأوسط والخليج العربي.

بداية يبقى التساؤل الغامض عن العلاقة بين الرجل وبين جماعات الإسلام السياسي، وما الذي دفعه لدعمها وزخمها في زمن الربيع العربي المكذوب والمغشوش؟

لماذا وقف بجانبها وساندها؟ وكيف تم اختراق إدارته من قبل وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون على وجه التحديد؟ وما علاقة الأخيرة بجماعة الإخوان المسلمين تحديدا وتخصيصا؟

أما الملف الآخر الذي لن يغفر للرجل من وجهة نظرنا، فهو فتح الباب لإيران كي تضحى قوة نووية، ذلك أن الاتفاق الذي رعاه، كان ولاشك الباب الواسع وليس النافذة فقط، لتهيئة الطريق أمام برنامج إيران النووي لإكمال الطريق حتى حيازة القنبلة النووية الأولى.

كان الاتفاق وسيلة لتسترد إيران أكثر من مئة مليار دولار من أرصدتها المجمدة في الداخل الأميركي، عطفا على رفع العقوبات عن تصدير النفط الإيراني، وفيما أوباما غافل أو متغافل، كانت إيران تتجاوز برنامجها النووي، إلى الصاروخي، ثم الفضائي، وبين هذه وتلك عمدت قاصدة إلى تقوية مرتكزاتها في الشرق الأوسط والخليج العربي، من خلال تقوية حضور وتسليح وكلاء حربها، من اليمن إلى العراق، ومن سوريا إلى لبنان.

ماذا عن بعض الرؤى الأميركية لأوباما؟

في الأسبوع الأول من أغسطس الجاري، نشرت مجلة "جاكوبين" اليسارية الأميركية مقالا كتبته ليزا فيذرستون الكاتبة والصحافية الأميركية عددت فيه السقطات التي وقع فيها الرئيس الأميركي الأسبق، ذاك الذي تجرأ على الأمل، ولاحقا اكتشف الأميركيون، ثم العالم تاليا أنه كان أملا مغشوشا، غير حقيقي، الأمر الذي جعل، فيذرستون "تعده مستحقا لمقعد ضمن أسوأ رؤساء الولايات المتحدة على الإطلاق".

لا يبدو أوباما أنه مهتم لشأن ما يجري في الداخل الأميركي، والمخاوف المحدقة بملايين الأميركيين، ذلك أنه فيما فيروس كوفيد- 19 يتحور ويتغير ويتبدل، ويعيق الحياة العامة مرة أخرى، مهددا بالكثير من الخسائر الاقتصادية، ومخاوف من إعادة إغلاق المدارس في الخريف القريب، ناهيك عن الهول الكبير القائم والقادم من جراء التغيرات المناخية، والحرائق التي ألمت بالغرب الأميركي، لا يبدو أوباما مكترثا إلا بشيء واحد، إقامة احتفال أسطوري في مناسبة بلوغه عامه الستين، وذلك في مزرعته الكبيرة والواسعة التي تطل على منظر ساحلي جميل، والتي اشترتها عائلته نظير 11.75 مليون دولار في عام 2019.

أثبت أوباما بحياته العملية أن أحاديثه الأقرب ما تكون للاشتراكية، إنما كانت بدورها منحولة، فها هو يعيش أعلى ملامح ومعالم الرأسمالية الجامحة، ويسعى لاستضافة نحو 475 فردا من مشاهير البلاد، رغم نصائح أركان الحزب الديمقراطي له بالامتناع عن ذلك، وحتى لا يبدو كمن لا يعير المحاذير الخاصة بالجائحة أي انتباه.

أظهر أوباما برودا متعجرفا وعدم اكتراث بمخاوف جيرانه واحتياجاته، بالإضافة إلى شعور عام منه باللامبالاة بالفاتورة السياسية لرفاقه من الحزب الديمقراطي، ومعاناة الأميركيين مع الفيروس الشائه.

قائمة خطايا أوباما المميتة وليس العرضية، توضح روح أوباما العنصرية من خلال صداقته لرجال عنصريين في الشرطة الأميركية، كما لن ينسى الأميركيون أن أوباما لعب دورا مهما في إعاقة محاولة بيرني ساندرز الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية في 2016، ناهيك عن دوره كعدو للبيئة، وهذه قصة أخرى في حاجة إلى قراءة قائمة بذاتها.

يكتشف الأميركيون اليوم، بؤس ما قدم أوباما خلال ولايتيه، عندما كان على رأس السلطة في عدد من القضايا الأساسية حاليا، مثل عدم المساواة في الدخل، وتكميم أصوات الناخبين، وتغير المناخ، بدلا من ذلك عندما لم يكن أوباما يتحرك بنشاط ضد التطور الاجتماعي والبيئي، فإنه كان يتسكع في مزرعته في منطقة فينيارد، وعلى يخت صديق الملياردير برانسون.

ما الذي لم تقله فيذرستون؟

يبقى أوباما الرجل الذي فضل سياسة القيادة من وراء الكواليس، تلك السياسة التي أخفقت إخفاقا ذريعا، وتسببت في خسائر استراتيجية للولايات المتحدة الأميركية، فقد أفقد بلاده الكثير من مربعات النفوذ لصالح روسيا والصين.

هل أوباما أحد أسوأ رؤساء أميركا؟

هذا ما يميل له تيار عريض في الداخل الأميركي حتى الساعة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.