.
.
.
.

مكانة الطرحة

أمينة خيري

نشر في: آخر تحديث:

هل كان الحجاب عاملاً مساعداً لتمكن شابات مصريات من تحقيق نتائج رائعة فى أولمبياد طوكيو؟ هل عدم ارتداء الحجاب أدى إلى خسارة لاعبات رغم أنهن كن مؤهلات لتحقيق نتائج أفضل؟ هل ارتداء الطالبة الجامعية حبيبة (المعروفة إعلامياً بفتاة الفستان) فستاناً تحت الركبة دون بنطلون ودون طرحة له علاقة برسوبها المعلن على الملأ دوناً عن نحو 116 ألف طالب وطالبة ملتحقين بالجامعة؟ هل رسبت لأن مَن ترتدى فستاناً دون بنطلون وطرحة هى دون شك «بنت مش كويسة»؟ هل الدمية «فلة» حلال والدمية «باربى» حرام؟

هل جمهور الحاضرين من السيدات اللاتى نتابعهن كلما أذاع التليفزيون حفلاً لسيدة الغناء العربى

أم كلثوم جميعهن فى النار لأن الطرحة لم تعرف طريقها إلى رأس واحدة منهن؟ هل إجبار طالبات المدارس الإعدادية والثانوية على ارتداء طرحة بيضاء، إجباراً لا جدال فيه رغم كونه شفهياً، أمر دستورى أو قانونى؟ وإن كان غير دستورى أو قانونى، هل هناك مَن يجرؤ على المجاهرة بالاعتراض؟

أيهما يحصل على قدر أكبر من الدعم والتعاطف المجتمعى والإعلامى: سيدة تم منعها من نزول حمام سباحة لأنها ترتدى ما يعرف بـ«البوركينى»؟ أم سيدة تعرضت للتنمر والتحرش والتعدى لأنها لا ترتدى جلباباً أو «بوركينى» على شاطئ عام؟ (ولا أقول بيكينى فطيف ملابس البحر فيه الكثير غير البوركينى والبيكينى).

هل المرأة فى مصر تتمتع بحرية ارتداء ما يحلو لها من ملابس؟ أم أنها مقيدة بالقواعد والمعايير التى وضعتها الهجرة الداخلية من القرية إلى المدينة، والهجرة الخارجية من بلاد الهجرة الاقتصادية التى كانت محافظة وربما متشددة، والقواعد التى قدمتها لنا كوكبة من «العلماء» فى سبعينات القرن الماضى باعتبارها الحلال والحرام؟

وبهذه المناسبة، فإن المقصود بحرية ارتداء الملابس لا يعنى بالضرورة التعرى والإباحية ونشر الفسق والفجور -كما يحلو لأتباع الهسهس أن يعرفوه- لكنه يعنى حرية أن ترتدى المرأة ما يناسبها وليس ما يناسب معايير الضغط المجتمعى؟

أسئلة كثيرة تطرح نفسها فى غرف التواصل الاجتماعى المغلقة. وهى أسئلة لا تهدف إلى هدم معتقد، كما يروج الممسكون بتلابيب معتقدات جعلوها هشة، والذين يتصورون أن الدين فى خطر إن هجره شخص واعتنق ديناً آخر، أو أظهر آخرون منتمون لديانات مختلفة أمارات تدينهم ووضعوا صوراً لعلمائهم أو رموزهم على سياراتهم وميكروباصاتهم. لكنها تهدف إلى فتح نقاش متحضر بين أشخاص واثقين فى أفكارهم متقبلين لمبدأ نبذ فكر القطيع ومرحبين بإعمال العقل فى النقاش.

مناقشة ما جرى فى مصر على مدار نحو نصف قرن لا تستوى دون التطرق إلى ما جرى لشكل التدين فى مصر على مدار هذه السنوات. هل كانت مصر قبل سبعينات القرن الماضى كافرة؟ هل الأديان السماوية لم تطأ أرض مصر حتى سنوات قليلة مضت؟

هل الرياضيات اللاتى يحرزن ميداليات جميعهن محجبات؟ طيب ما رأيك، عزيزى القارئ، فيمن يرى أن تديُّن رياضياتنا العظيمات اللاتى أحرزن ميداليات فى دورة طوكيو ويرتدين الحجاب ناقص، بل ذهب من يقول إنهن يرتكبن الخطايا برفع أرجلهن والقفز والجرى والتعامل مع مدربين رجال وممارسة رياضتهن أمام جماهير فيها رجال؟! وأزيدكم من الشعر بيتاً وأقول إن مزاج الشارع يميل إلى التحريم. مزاج الشارع قد لا تعكره شتائم وكلمات خارجة وتحرش باللمس والقول وعلاقات غير سوية بقدر ما تعكره غياب الطرحة أو مناقشة وجودها أو غيابها. الأخلاق والسلوك والصلاة والصوم باتت فى مرتبة أدنى بكثير من مرتبة الطرحة.

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.