.
.
.
.

سلطان طالبان على أفغانستان

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

أغرمت بفن الغناء الأفغاني قبل نصف قرن، من خلال أغنية «ملا ممد جان»، ومع طالبان سيصبح هذا الفن شيئاً من الماضي.
بعد أربعين عاماً قرأت ترجمة الأغنية التي أحببتها في مقال للزميل «جعفر رجب» في «الراي»، ويقول مطلعها:

بطريق مفروش بورد الاوركيد... أين أنت...؟

لقد أتت صاحبتك الوفية التي تشتري لك زهور النرجس!

«وقفت على أعلى الجبال هاتفة:

يا اسد الله «علي» اناديك.

يا اسد الله، يا ملك الرجال، افرح قلبي الحزين!».

تقع أفغانستان في وسط مجموعة دول «لا تحمل المزح»، مثل طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان وإيران والصين وباكستان! وعليك تخيل حالها طوال تاريخها، فلا بحر لديها، ولا مخرج إلا عن طريق هذه الدول أو اللجوء للسماء.

كانت أفغانستان ومنذ أيام الاسكندر الأكبر ممراً ومقراً للغزاة، كان آخرهم «الروس»، لنجدة انقلاب داوود، ثم ليطردهم الأميركيون على وقع طبول 11 سبتمبر، وليبذلوا جهوداً كبيرة لجعل أفغانستان قابلة للتعايش مع غيرها، ولكنهم فقدوا أرواح الآلاف من جنودهم، وخسروا ما يقارب التريليون دولار على مدى عشرين عاماً، وتبين لهم في النهاية أن «أوادمها» لهم رأي آخر، فاضطروا إلى تركهم لمصيرهم، بعد أن «زهقت» منهم، وزهقوا منها.

بدأت مصائب الأفغان في العصر الحديث مع انهيار حكم «محمد ظاهر شاه» عام 1973، على يده ابن عمه وصهره «داوود»، وكانت تلك بداية الخراب مع اندلاع الحرب الأهلية، التي عادت مؤخراً للاشتعال، وستستمر لسنوات عدة، وكانت ذروتها وصول جحافل طالبان للعاصمة كابول عام 1994 وخسارتها عام 2001 مع الغزو الأميركي، بعد رفض زعيم طالبان، «الملا عمر»، تسليم بن لادن لهم، لدوره في «غزوة مانهاتن 2001».

بعد عشرين عاماً من الوجود الأميركي، وأنهار الدماء، عادت كفة طالبان للرجحان، فخرج الأميركان، كما خرج الروس وعشرات الغزاة قبلهم من أفغانستان!

ستعلن طالبان قريباً سيطرتها على كل أو غالبية أفغانستان، وسيشكل هذا حدثاً مبشراً للكثير من القوى الدينية لدينا، فالحكم في الدولة الجديدة سيقام على نهج الخلافة، حسب تصور قادتها. وسيكون قانون الدولة مستمداً من الشريعة، حسب الطريقة «الديوبندية»، نسبة لقرية ديوبند في الهند، التي يلتزم الطالبانيون بفكرها السلفي. وسيتم اختيار العلماء، أو رجال الدين، والملتزمين بالإسلام للمناصب المهمة في الحكومة. كما ستفرض طالبان ارتداء الرجال للباس «الإسلامي»، وستجبر النساء والفتيات على الحجاب «الأفغاني».

كما سيتوقف العمل بأية قوانين وضعية، وسيكون التعليم غير ملزم للأولاد، ومحرماً على الإناث.

ولن تكون هناك دور سينما ولا قنوات تلفزيونية، وستغلق كل دور اللهو والمقاهي وصالات البلياردو، وصالونات الحلاقة، النسائية والرجالية، وسيكون إطلاق اللحى إجبارياً. وستمنع المرأة من الخروج من بيتها إلا للضرورة وبصحبة أحد محارمها. وسيتطلب من كل رجل بصحبة امرأة أو فتاة إثبات علاقته بها. كما لن يحق لأية امرأة العمل. وستطبق الحدود الشرعية من قطع يد السارق وغيرها من حدود!

وحيث إن دولة طالبان ستكون نموذجاً مثالياً للدولة التي تصبو إليها «الجماعة»، خاصة بعد شكواهم من وجود دور لهو في الكويت، كالأوبرا، وطلبهم تحويل مبناها إلى سوق مالي، فإننا نطالب هؤلاء إلى الانتقال والعيش والعمل والتجارة في «جنة أفغانستان»، حيث لا دور لهو ولا من يحزنون، ومن غير المعقول القبول بها لغيرهم ورفضها لأنفسهم!

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.