.
.
.
.

صَمَم أم خلل ؟

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

أجراس الإنذار تصم الآذان. هكذا علق السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قبل أيام على التحذير غير المسبوق المتضمن فى تقرير اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بشأن العواقب الخطيرة المترتبة على احترار الكوكب. وقبله مباشرة نبه رئيس مؤتمر المناخ السادس والعشرين الذى سيُعقد فى جلاسكو فى نوفمبر المقبل إلى أن العالم يقترب بسرعة من اللحظة التى يفقد فيها السيطرة على كارثة التغير المناخى.

ولكن هذه ليست إلا إحدى كوارث عدة تدُق أجراس إنذار مدوية تنبيهًا لأخطارها ولا يُستجاب لأى منها. ولا يعود ذلك إلى صمم جماعى أصاب الدول الكبرى المُستغرق كل منها فى مصالحه، بل إلى خلل يرتبط بافتقادها كلها رؤية لإنقاذ البشرية من مصير تُساق إليه بفعل طغيان هذه المصالح. فإلى جانب الكارثة البيئية، يُعانى العالم أخرى صحية، فضلاً عن حروب أهلية وأزمات سياسية تزداد فى وقت يُفترض أن تقل لمواجهة هاتين الكارثتين.

الدول الكبرى تبدو اليوم أصغر من أن تساعد فى الحد من كوارث يغرق فيها العالم. مصالحها وأطماعها وحماقاتها تُعجزها عن الاضطلاع بمسئوليات لا يقدر عليها إلا من ينظرون إلى أبعد من مواضع أقدامهم.

ومع ذلك، مازال معظم الباحثين فى حقل العلاقات الدولية أسرى تفكير قديم يحبس عملهم فى هيكل النظام العالمى وتفاعلاته، وما يتعلق بها من أسئلة صار أكثرها باعثًا على السأم، خاصة السؤال عما إذا كان هذا النظام أحاديًا أم تعدديًا. انشغال نظرى بما بات قديمًا يوازيه استغراق فعلى فى سباق إلى قمة عالمية تفقد قيمتها بمقدار ما يزداد الخلل الناتج عن انصراف من يعتلونها عن المساعدة فى مواجهة كوارث بالجملة. فأى جدوى لما يسميه الأمريكيون القيادة العالمية، وما يُردده الصينيون عن نظام متعدد الأقطاب، حين يُترك العالم لمصير مؤلم لم يتبين بعد إلا القليل من معالمه.

ليس صممًا، إذن، بل خلل يُحدثه طغيان المصالح الخاصة فى سلوك القوى الكبرى، وتباطؤ فى الإقلاع عن طرق ومنهجيات جمدت حقل العلاقات الدولية وأدت للاستغراق فى البحث عن سمات نظام عالمى بات مفهومه فى حاجة إلى مراجعة وتطوير.

نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.