.
.
.
.

إعرف عدوَّك... السلطة عدوُّك ولها عناوين وأسماء

بشارة شربل

نشر في: آخر تحديث:

مثلما علِموا بقضية النيترات، كانوا على دراية بنية ربيبهم حاكم مصرف لبنان رفع الدعم. لم يتخذ قراره لأن الخطوة لازمة مهما كان الثمن لوقف التهريب والكف عن شفط ما تبقى من ودائع الناس، ولا بدافع نزاهة او شعور وطني. فعَلها لأن تواطؤه مع جماعة النهب الحاكمة وصل الى خواتيمه الوخيمة، فباحَ بواجب رفع الدعم خوفاً من تراكم ملفاته عبر البحار، وخشية سكاكين أهل العصابة كما يحصل في أجود أنواع المافيات.

لا ضرورة لبطولات عون ودياب المتأخرة في الدفاع عن الفقراء ومصالح الناس. رياض سلامة مرتكبٌ مكانُه خلف القضبان، لكنه ليس سوى أداة من أدوات السلطة التي تسلبطت على البلاد مستولية على مقدراتها في "البزنس" والسياسة والأمن منذ مطلع التسعينات وحتى الآن. وإنعاشاً للذاكرة فقد وزع عهد الوصاية "تقسيم العمل" بين "الشباب" وجرت إباحة الاستباحة في الأجهزة والمؤسسات وفي تشريعات الاستدانة... هذا حرامي يمتهن الالتزامات والتعهدات، وذاك اختصاصي مجالس وصفقات وتوظيفات وبواخر واتصالات، وآخر حرفتُه السلاح وتغطية الفساد خدمة للخارج وليس للبنان.

من أفعالهم تعرفونهم بالوجوه والألقاب. وتدركون كم أننا شعبٌ "معتر" وقع في قبضة أرذل الناس الى أن أدركتْنا العتمة الشاملة والبطالة القاتلة وأقفلت المستشفيات والتقى الصابرون في صفوف "مدكو" مع المرابطين على خطوط ذلّ "توتال" في ما يشبه "أبوكاليبس" الأفلام.

رياض سلامة شخص يأنف منه الاحتقار، لكنه ليس القوة القاهرة الضامنة للتهريب والهادرة المليارات والتي يأتي حلفاؤها الأشاوس في بعبدا والسراي وساحة النجمة ليلبسوه وحده الثوب الوسخ الذي يرتدونه مع أتباعهم وكارتيلاتهم ومصرفييهم الأوغاد. سلطة الفساد المرتهنة للخارج هي العنوان الأول لا مصرف لبنان.

لم يطفح الكيل اليوم. لقد طفح من زمان، لكن المنظومة التي اعتبرناها خصماً في السياسة صارت بمثابة عدو وسلطة احتلال لا تكتفي بالهيمنة والسلب والنهب بل تتسبب بتفجير مرفأ ومدينة وتمارس "الفجور الدستوري" لتضييع الحقيقة حتى لو تفككت الدولة وفقدنا الأمل بمستقبل وبتنا في عمق الارتطام.

أيها اللبناني: لا تسمح لأتباع السلطة وأحزابها الحاكمة بالنزول معك "الى الخندق"، ولا تشارك من يقدّسون زعيمهم في حرق دولاب. ارفضْ تعميم الاتهام لأنه يجهّل الفاعل ولا يشير بالبَنان الى المجرم والمتواطئ والشيطان الأخرس. إعرف عدوَّك... السلطةُ عدوّك، ولها عناوين وأسماء.

نقلا عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.