.
.
.
.

السيارة الآن ومستقبلاً

مازن السديري

نشر في: آخر تحديث:

في العقدين الماضيين كانت التوقعات العامة تشير لتباطؤ نمو الطلب على السيارات بسب تحديد كثير من الدول لأسباب بيئية في الغالب، ولولا الطفرة الاقتصادية في الصين والهند لكان من الممكن أن يكون النمو سلبيا، بالإضافة أن هناك تصورا بأن النمو على قطاع السيارات مرتبط بالسيارة الكهربائية فقط مستقبلا.

وفي السنوات الأخيرة ظهر مفهوم (الاقتصاد التشاركي) والذي نتج منه شركات مثل (أوبر) و(ديدي) والتي عززت التصور أن الطلب على السيارات سوف ينخفض، لكن لم أشاهد إحصائيات تؤكد هذا المعنى، بل العكس في الصين مثلا نمو تملك السيارات الخاصة ظل في ارتفاع وتزايد، وكذلك النقل عبر سيارات التطبيقات مثل (ديدي)، وفي المقابل تناقص النقل العام وسيارة الأجرة سلبيا بمعنى أن النقل التشاركي عزز وجود وتملك السيارة على حساب النقل العام حسب ما حدث في الصين حسب بيانات (Bernstein).

بعد ظهور الوباء زاد الاعتماد على السيارة أكثر، سواء في الرغبة في زيادة التباعد الاجتماعي وعدم استخدام المواصلات العامة أو توصيل الأطعمة، الآن أفخم المطاعم تقدم وجباتها على تطبيقات التوصيل، ومطاعم الوجبات السريعة بعضها يتوسع ليس عبر افتتاح فروع جديدة بل مجرد مطابخ لا تستقبل الضيوف وتعد الطعام فقط (dark kitchen) مثل ما أعلنت Wendy’s مؤخرا وتعتمد على التوصيل، وثالثا النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية بلغت في الولايات المتحدة 13 % حسب البيانات حاليا ويتوقع JP أن تصل إلى 25 % قبل عام 2026 والتي تعتمد على المركبات لإيصال السلع.

كل هذه التغيرات التي حدثت مؤخرا رفعت الطلب على استخدام السيارة ليس فقط الكهربائية والرغبة في تملكها وتسييل قيمتها عبر الاقتصاد التشاركي، لكن على المدى البعيد سوف تكون السيارة ذكاء، عام 2000 كانت الشرائح الإلكترونية تبلغ 20 % من تكلفة السيارة والآن 2020 أصبحت 40 % من التكلفة (Deloitte) ويتوقع أن تبلغ 45 % عام 2030، وهذا النمو المتسارع في الطلب على أشباه المواصلات هو الذي أدى لعدم قدرة الشركات على توفير كمية سيارات وعربات التي ستحتاجها السوق ونتج عن ذلك أن أصبحت تكلفة تأجير السيارات أعلى تأثيرا على مؤشر التضخم في كثير من الدول.

مستقبلا سوف تكون السيارة أكثر ذكاء وقد يحدث ما حدث للهواتف المحمولة والتي أجبرت المستهلكين على اقتناء الأجهزة الذكية ومع مجتمع يتغير وجيل جديد GZ لا يمانع 60 % منه على العمل عن بعد، قد تكون السيارة الذكية هي المكتب وقاعة الاجتماع أو قد تكون صالة السينما ومكان الاستجمام.

كنا في الماضي نجوب العالم عبر السيارة لكن مستقبلا سوف نجوب العالم فيها.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.