.
.
.
.

طالبان وحقوق الإنسان

أحمد عبدالتواب

نشر في: آخر تحديث:

أنظر إلى هذا المنتحل لصفة الإعلامى، فى إحدى الفضائيات المعادية، الذى يشيد بما تفعله طالبان الآن فى أفغانستان، عندما تستولى على كل مدينة جديدة، فيذهب مقاتلوها مباشرة إلى السجون ويطلقون بالقوة سراح زملائهم المتهمين والمدانين فى قضايا إرهاب، ثم يتوجهون إلى المسئولين الرسميين فى المدينة ليعتدواعليهم بالضرب والإهانة ثم يعلقونهم على المشانق، فى إعدام علنى يشهده أبناء المدينة ويُسَجَّل بالصوت والصورة ليُعرَض على عموم الشعب الأفغانى وعلى العالم أجمع! وإذا بمن ينتحل صفة الإعلامى يعرب عن أمنياته أن يتكرر هذا فى مصر، ويطالب بالقول الصريح باستخدام القوة فى إخراج الإرهابيين من السجون المصرية، وبإعدام كل مسئول مصرى بنفس الطريقة!! لاحِظ أن هذه الجرائم الطالبانية والإعلامية تُبَث هذه الأيام من دول تُعلِن عن رغبتها فى تصفية المشكلات التى تسببت فيها مع مصر! ويبدو أن من جملة أخطائهم الجسيمة أنهم يتوهمون أن أداءهم على الشاشات يمكن أن يخيف مصر ويجعلها تمارس مرونة معهم!

يمكن التعليق على هذه الجرائم من عدة زوايا، منها أنه ليس هناك مواقف قوية من منظمات حقوق الإنسان فى العالم، إزاء هذه المجازر اليومية، وليست هناك تساؤلات جادة عن مصدر الأسلحة الحديثة المتطورة التى حصلت عليها طالبان والتى تستخدمها فى جرائمها. وكذلك، ليس هناك تفسير لضعف الحكومة الأفغانية المنوط بها التصدى لطالبان! بل إن ما يزيد الأمور إرباكاً ما يقال عن أن طالبان حصلت على أسلحتها من المخلفات التى يتركها الجنود الأمريكيون عند مغادرتهم إلى بلادهم! وعلى الناحية الأخرى، وفى تفسير ضعف الجيش، أنه لم يطور أسلحته لهذه المرحلة! بما يعنى أنه لم يجرِ ترتيب الأوضاع لما بعد مغادرة أمريكا وفق الأهداف المُعلَنة.

وهناك تعليقات ترى أنه يجب رصد المخالفات السافرة فى منح منبر إعلامى على فضائيات يُنفَق عليها ببذخ، لمن هم ليسوا مؤهَّلِين، لا بالشهادة العلمية ولا بالخبرة ولا بالموهبة ولا بالاستعداد للتعلم والتطور، ثم تركهم يقترفون جملة جرائم فادحة هى وسيلة إيضاح لما يتعلم مبتدئو دراسة الإعلام أن يتجنبوه!

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.