.
.
.
.

عائلات تقتل بناتها بسوريا

أحمد عبدالتواب

نشر في: آخر تحديث:

قُتِلت فتاتان صغيرتان بطرق وحشية على يد عائلتيهما، فى منطقة الحسكة بشمال سوريا، فى وقت كان يُظَن أن أسباب عذاب الناس هناك مقصورة على استبداد الحكم واعتداءات قوات الاحتلال الأجنبية والعنف الدامى للتنظيمات الإسلامية المتطرفة التى تعتمد الإرهاب! وفى الواقعتين، فإن القتل الهمجى كان بعنوان حماية الشرف، بعد أن اتهمت كل عائلة ابنتها بإقامة علاقة مع شاب. الجريمة الأولى ضحيتها فى الثامنة عشرة، شارك فى قتلها 11 رجلاً من أقاربها بعد أن حبسوها لعدة أيام دون طعام أو ماء، ثم سحلوها وتناوبوا على ضربها بوحشية، ثم اشتركوا معا فى إطلاق النار عليها من مسدسات وبنادق آلية، حتى انفجر رأسها وتبعثرت أشلاؤها! وأما الأكثر غرابة، فهو أنهم سجلوا الجريمة بالفيديو بأنفسهم، كدليل على أنهم محوا عارهم بانفسهم. وأما الجريمة الثانية، فى نفس المنطقة وبعد الأولى بأيام قليلة، فقد قام أب بقتل ابنته البالغة 16 عاما! وصدِّق أو لا تصدِّق، فإن السبب هو أنها كانت ضحية اغتصاب من شاب من أقاربها! وأدانت المحكمة الشاب المغتصِب وعاقبته بالسجن المشدد، ولكن الأب اعتبر أن ابنته فرطت فى شرفها! وأنها تسببت فى إيذاء أحد الأقارب! فخنقها بيده حتى الموت!

هاتان واقعتان من الحياة وليستا حكايتين من أفلام رعب، كما أن المجرمين أحرار وليسوا هاربين من سجون أو مستشفيات للأمراض النفسية والعقلية. وأما الضحيتان، فلم تجدا حماية تنقذهما من الكارثة، وإنما فقط، وبعد موتهما المأساوى، كانت ردود الأفعال التى تعبر عن الصدمة والغضب والتعاطف إلى حد الدفاع عن حقهما فى إقامة علاقة حرة!

وهذا يؤكد أن ما يُسمَّى فى مصر جرائم الشرف له شبيه فى سوريا، وفى دول كثيرة، مما يدعو إلى أن تكون هناك جهود مشتركة تثمر فى ردع هذه الجرائم، وهو مشوار طويل يبدأ بوجوب إنزال عقاب شديد بالمجرمين، وهناك حد أدنى يمكن أن يتلاقى عليه العمل المشترك، وهو المطالبة باحترام القانون وبأن يُناط بالدولة حماية مواطنيها، وبأن تتولى وحدها تطبيق الإجراءات، وإنزال العقاب الرادع بالمجرمين.

نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.