.
.
.
.

هذه البنت لها قصة!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

أتوقع أن تكون ملالا يوسفزاى أكثر الناس اكتئابًا، وهى تتابع من بعيد وقائع دخول حركة طالبان المتشددة إلى قصر الحكم فى العاصمة الأفغانية كابول!.

أما لماذا ملالا بالذات فلأنها أصابها من طالبان ما أصابها، ولأنها تعرف بناء على تجربتها المريرة مع عناصر الحركة أن وصولها إلى السلطة يمكن أن يعيد البلاد أكثر إلى الوراء، ويمكن أن يقطع الطريق على أى مستقبل منتظر، ويمكن أن يطفئ كل ما هو مضىء فى حياة المواطن الأفغانى.. هذا إذا كان قد بقى له شىء مضىء فى حياته!.

إن ملالا بنت باكستانية نشأت من صغرها فى غرب البلاد تدعو إلى تعليم البنات، وعاشت كل وقتها تنادى بضرورة أن تذهب كل بنت إلى المدرسة!. ورغم التهديدات التى تلقتها فإنها لم تهتم، وراحت تواصل طريقها فى الدعوة إلى أن يكون تعليم البنات فرض عين على كل أسرة، لا فرض كفاية على الحكومة!.

طبعًا.. لم يُعجب هذا التوجه من جانبها عناصر الحركة المتشددين، وجاء يوم من أيام أكتوبر ٢٠١٢ كانت فيه ملالا فى باص المدرسة متجهة إلى مدرستها، فصعد عنصر طالبانى إلى الباص ينادى عليها بالاسم، فلما وقفت تجيب عليه أطلق عدة رصاصات أصابت إحداها جانبًا فى وجهها!.

وكان من الطبيعى أن تكتسب هذه البنت الشجاعة عطف العالم، وأن تكون محل تعاطف من كل صاحب ضمير حر فى الدنيا.. وقد نقلوها على الفور إلى المستشفى فى بلادها، ومنه انتقلت إلى مستشفى الملكة إليزابيث فى بيرمنجهام، وحين تعافت حملت لواء الدعوة من جديد إلى تعليم البنات فى كل أرض وليس فى باكستان وحدها، وتحولت مع مرور الوقت إلى أيقونة فى الإعلام، وصارت صورتها موجودة فى كل صحيفة وعلى كل شاشة، واشتهرت بغطاء رأسها المشجر الجميل، وابتسامتها التى لا تفارق وجهها، وملامحها الوديعة الهادئة، ثم ذاع صيتها أكثر بحرصها على أن تذهب بالدعوة لتعليم البنات إلى أقصى الأرض!.

وجاء يوم آخر من أكتوبر ٢٠١٤ كانت فيه ملالا على موعد مع الفوز بجائزة نوبل فى السلام، وكان عمرها يوم الفوز بنوبل ١٧ سنة، وكانت ولاتزال أصغر الحاصلين عليها، وكان ذهاب هذه الجائزة الأرفع فى العالم إليها هو ذهاب للشىء إلى مكانه!.

وكانت قصتها فى مجملها دليلًا متجددًا على حماقة التطرف والمتطرفين، وكانت دليلًا متجددًا أيضًا على أن التطرف يخوض معركة خاسرة فى كل الأوقات، لأنه يمضى فى عكس طبائع الأشياء!. إلا إذا أثبتت طالبان أن عشرين عامًا من وجودها خارج السلطة قد غيرت من طبيعتها!.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.