.
.
.
.

الخوف على تونس

صلاح منتصر

نشر في: آخر تحديث:

أتابع بمشاعر من القلق والخوف مايحدث فى تونس بين الرئيس قيس سعيد (63 سنة) وحركة النهضة الإسلامية وهى حركة لها نحو 50 سنة فى تونس بينما الرئيس قيس أستاذ جامعى متخصص فى القانون الدستورى قوته فى جديته ونزاهته وعندما تقدم لترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية لم يكن يملك مبلغ التأمين المطلوب وهو أربعة آلاف دولار فدفعه عنه أصحابه!

فى دولة مثل تونس وعدد سكانها أقل من 12 مليونا يصعب على أى رئيس أن يجلس على كرسى الحكم دون أن تسانده القوة الأكبر من الجيش ولكن يبدو أن قيس فعلها معتمدا على أن الإخوان واحد فى كل العالم فرغم قدم تنظيماتهم إلا أنهم لم يتمكنوا من وضع برنامج للإصلاح يديرون به شئون الدولة وتسيير مشاكل المواطنين وإنما كل همهم احتلال البلد وحشره بمؤسساته وقضائه وجيشه وإعلامه وشرطته فى التنظيم الذى يدينون له ويرونه أعلى وأكبر من أى وطن.

لا أحد كان يتصور أن يعلن قيس سعيد مايعلنه غير معتمد على جيش ويجمد البرلمان ويلغى حصانة أعضائه الذين زكمت روائح فسادهم الأنوف لكن المفاجأة الأكبر كانت فى تعاطف الشعب مع رئيسه الذى وقف فى شموخ وأعلن تصريحا قال فيه إن بلاده فى انتظار «غسالة النوادر» وهو قول معروف فى تونس يشير إلى أمطار تسقط بقوة شديدة فى نهاية فصل الصيف معلنة بدء فصل الخريف وتكنس كل ماعلق بالأرض من أتربة وأوساخ فتطهرها ليبدأ محصول الصيف على نظافة وكمال

والموقف حاليا أن حزب النهضة فى حالة مفاجأة والأمل أن ينجح الرئيس التونسى فى تحقيق غسالة النوادر وأن يجد من الآخرين الذين لا يكتفون بالنظر إلى تونس وإبداء إعجابهم بما يحدث وإنما يشاركون بعمل حقيقى لأن قيس بن سعيد لن يدفع وحده ثمن فشله فقد بدأ الربيع العربى من تونس ومن تونس نتمنى وندعو للرئيس قيس سعيد النجاح وسقوط أمطار النوادر التى تغسل الأرض التى امتلأت فسادا ورشوة لتعود تونس بتاريخها العظيم الذى بناه الحبيب بورقيبة.

*نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.