.
.
.
.

الحق فى الحياة

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

مصر كانت أول دولة فى العالم تحذر من مخاطر احتضان الإرهاب، وأكدت مراراً وتكراراً أن من يحضِّر العفريت ليس بالضرورة يستطيع أن يصرفه، وأثبتت الأحداث والتجارب صدق رؤيتها، وأن الدول التى احتضنت الإرهابيين دفعت - أيضاً - الثمن.
نريد من أمريكا أن تتفهم احتياجات الشعوب وأن يبادر الرئيس «بايدن» بفتح الجسور المغلقة، وإعلاء شأن الرغبة فى إنقاذ شعوب المنطقة من ويلات الحروب الدينية والأهلية، ومساعدتها فى استرداد الأمن والاستقرار.. نريد من أمريكا أن ترفع شعارات الحرية والعدالة، وتقدم للعالم نموذجاً للديمقراطية النظيفة، التى تحمى الشعوب ولا تهدمها، وليس أمريكا التى تفقد مصداقيتها من جراء سياسات عدوانية ضد الدول والشعوب.
نريد من أمريكا أن تحيى من جديد حلم إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، لإنقاذ السلام القابع فى مشرحة الموتى منذ سنوات طويلة، ولن تهدأ المنطقة وتستقر أحوالها إلا إذا تم إحلال السلام.
لا نريد من أمريكا أن تجعل قوتها ضد مصالح الشعوب ولا أن تساند أشخاصا وجمعيات وجماعات سياسية شاردة، فتفسدهم وتجندهم ضد أوطانهم، وتجعلهم أدوات هدم لا بناء، وشوكة فى الظهر وليس عوناً ومساندة.
ويجب أبداً ألا تكون قضية حقوق الإنسان ورقة ضغط سياسية، ولا أن ترتبط بمشروطيات معينة، لأن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين عمرها 40 عاماً، وتقف على أرضية صلبة ومصالح مشتركة، وكما تتحقق المصلحة لواشنطن، فهى كذلك للقاهرة، وجاءت نتاجاً لجهود زعماء من الدولتين فى سنوات ازدهار العلاقات، ورعاية أمريكا للسلام بين مصر وإسرائيل.
مصر لا تنزعج إذا كانت الإدارة الأمريكية تطلب مزيداً من الحريات واحترام حقوق الإنسان، فهذا أيضاً ما تسعى إليه مصر، فلا أحد يختلف مع تلك المبادئ الإنسانية، وهى قضية تعنى مصر بالدرجة الأولى وتسعى إلى تحقيق كل الإصلاحات الممكنة فى هذا الملف، ولكنها تضيف إليها الحق فى الحياة.
حقوق الإنسان ليست بالتقارير المزيفة ولكنها هدف سام ونبيل، وبجانب الحقوق السياسية والحريات، يجب ضمان حق الشعوب فى حياة كريمة، فى المسكن والملبس والمأكل والصحة والتعليم وجودة الحياة.
مصر تصنع تزاوجاً هادئاً بين الاستقرار والتنمية، فالفوضى لن تملأ البطون ولن تشبع الجوعى، والاستقرار يحتاج دولة قوية تدافع عن مصالحها وتحمى شعبها.
لا نريد لأمريكا أن تختار من الشعوب عناصر سلبية وتجعل منهم أصدقاء وشركاء، وتغدق عليهم الدعم والتمويل، وترفع فى وجه حكومات المنطقة أوراق ضغط تحت شعار حقوق الإنسان.

*نقلاً عن "أخبار اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.