.
.
.
.

تراكم مغالطات «الإخوان» في الكويت!

خالد الطراح

نشر في: آخر تحديث:

لم أنشد الاشتباك مع الإخوان المسلمين في الكويت أو مؤيديهم، ولكني أجد نفسي ملزماً بالتصدي لتراكم الأخطاء في الادعاء والتفنيد الواهم بعد نشر مقالي «مغالطات الإخوان.. والغزو العراقي» في 19 أغسطس 2021، وتعليق أ. مرزوق فليج الحربي عليه.
علق الكاتب الصحافي بجريدة «الأنباء» مرزوق الحربي، عبر حسابه بتويتر بالقول: «رحم الله الصديق والأخ د. عصام الفليج وأجد نفسي أتحمل وأتكفل بالرد على ما تفضلت به لأنك اوعزت للفليج رحمه الله.. وهذا بيان مصطفى مشهور ومقالته في جريدة الشعب المصرية».

دعوت أ. مرزوق فليج الحربي إرسال رده عبر القبس وإرفاق صور واضحة للمقال والبيان وكل ما يبرهن على وجود بيان لمصطفى مشهور الموجه إلى مؤتمر جدة إنصافاً للحقيقة والتاريخ، ولم يصل التعليق حتى تاريخ نشر مقالي هذا!

تناول مقال مصطفى مشهور في 7 اغسطس 1990 «ما هكذا يتعامل الاشقاء..! وورد فيه تكراراً كلمة «اعتداء عراقي» وليس غزوا أو احتلالا أو اجتياحا، وهي مغالطة فاحشة للواقع العسكري والسياسي وتعمد بالتحريف والتأويل لحقيقة الغزو العراقي للكويت.

ولم يتضمن المقال الصفة التي حملها مصطفى مشهور في تنظيم الإخوان المسلمين في مصر أو التنظيم العالمي، وهو ما يعني أن الرأي المنشور ربما يمثل رأيه الشخصي غير الحاسم، فقد اجتر الكاتب المغالطات ذاتها للإخوان حول «تسوية الخلاف بالمفاوضات»!

لعلنا لا نذيع سراً حول حجم المفاوضات الكويتية - العراقية قبل الغزو والوساطة السياسية لزعماء عرب منهم العاهل السعودي الراحل فهد بن عبدالعزيز والرئيس المصري الراحل حسني مبارك والاصطدام بتعنت وغدر عراقي بقياد المقبور صدام حسين فجر 2 اغسطس 1990.

أما بيان «الإخوان» في مصر في 25 أغسطس 1990، الذي نُشر عن اجتماع «بناء على طلب الوزير الراحل عبدالرحمن العوضي، مع محمد حامد أبو النصر، المرشد العام للإخوان المسلمين»، فلم يحمل البيان شعارا رسميا للجماعة، وهو ما يهدر مصداقيته.

انسجم البند الرابع من بيان «الإخوان» مع الموقف الحقيقي للجماعة عن «الدعوة إلى تضافر الحكومات الإسلامية والعربية منها خاصة لتشكيل قوة مستقلة للفصل بين القوات العراقية وغيرها من القوات لتسهيل انسحاب القوات الأجنبية من المنطقة وكذا انسحاب القوات العراقية من الكويت».

إن بيان الإخوان المسلمين في مصر يؤكد صحة ما كونه التنظيم من موقف عربي وإسلامي صادم بربط تواجد القوى الدولية لتحرير الكويت مقابل تبرير استمرار الغزو العراقي لدولة الكويت، الجارة العربية المسلمة، وسفك الدماء البريئة!

إن العبرة في المواقف اللاحقة التي مثلت تنظيم «الإخوان» في المؤتمرات واللقاءات السياسية وحتى في المقالات الحاقدة المتشفية بدولة الكويت المنشورة في جريدة «الشعب» المصرية الموالية للإخوان وفي غيرها من منشورات.

ليس هناك ما يبرر التقوقع والانكفاء وراء وهم من المواقف المتناقضة اسلامياً وعربياً لجماعة الإخوان في مصر والتنظيم العالمي منه خاصة، فالعدوان العراقي على الكويت كان واضح البيان والهدف بحجج واهية ومنها تحرير فلسطين بالعبور نحو الجنوب الكويتي!

جماعة «الإخوان» يجيدون اللعب بعدة أوراق وبعدة مواقف في وقت واحد، حتى إذا أظهرت لهم ورقة أخرى تثبت أن لهم موقفاً آخر.

وهذا الرأي ينطبق على لقاء المرحوم الوزير عبدالرحمن العوضي بالإخوان، فقد اعطوه كلاماً مائعاً كما ورد في نص بيان الإخوان، واستمروا في مناصرة عدوان النظام العراقي على الكويت.

والإخوان مكيافليون يتلونون حسب مصالحهم وليسوا أصحاب مبدأ، والفيصل في الأمر لقاءاتهم بالقيادة العراقية ومواقفهم، التي عقدوها وحشدوا لها لمنع الاستعانة بالقوى الدولية لمساعدة الكويت في مواجهة الغزو الهمجي.

ولا يزال «الإخوان» حتى الآن يمجدون من غزا الكويت ودمر الأمة العربية والإسلامية.

اكرر أن الغرض والهدف الأهم من التصدي بالنشر لمغالطات «الإخوان» أينما كانوا ينحصر في إنصاف التاريخ حتى لا تترمل الحقيقة وتُهدر البراهين بحسب أهواء شخصية وجماعية وأجندات مسمومة، ولا سيما ما يتعلق بمؤتمر جدة الشعبي.

على من لديه البيان الموجه إلى مؤتمر جدة الشعبي من قبل المرشد العام مصطفى مشهور تقديمه كوثيقة لا تقبل التحريف والتأويل والاجتهاد، خصوصا أن من بين الحضور بالمؤتمر ومن ساهم في تنظيمه هم من جماعة «الإخوان» في الكويت.

أدعو من لديه بيان أو رسالة مصطفى مشهور، المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر، أن يقدم البرهان على هذه الوثيقة المزعومة والموجهة إلى مؤتمر جدة الشعبي تحديداً، الذي جرى بين 13 - 15 اكتوبر 1990.

*نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.