.
.
.
.

حتى انت يا بلاسخارت ؟

علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

بشرتنا الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، يوم أمس أن الانتخابات العراقية المقبلة ستكون مختلفة وأساسية لمستقبل العراق، وطلبت من هذا الشعب أن يصبر حتى ظهور نواب المرحلة المقبلة، فهم الذين سينقذون هذه البلاد!!

منذ انتخابات عام 2006 امتلأت حياتنا بمطوّلات وأغنيات حماسية عن موت المحاصصة، وفي كل ساعة تدخل أصوات جديدة إلى الساحة ترفع شعار "نموت، نموت، ونعبر الطوائف"، هكذا وجدت الناس نفسها تعيش في ظل ما يسمى بانتخابات ترفع شعار المجرَّب لايجرَّب، فماذا وجدنا أمس في البرلمان؟ وجدنا أنّ معظم ساستنا يدافعون باستماتة عن استمرار العراق في موقع المتقدم في جدول البؤس والخراب العالمي! وهذه المكانة العالمية المرموقة وصل إليها العراق نتيجة حاصل جمع 328 نائباً لايريدوننا أن نغادر عصر الانتهازية السياسية، وكما تعرف جنابك فإن وراء هذا الإنجاز الكبير منظومة متكاملة تحارب على أكثر من جبهة لكي تضع العراق في قاع سلّة بؤساء العالم، منظومة تعمل في تناغم بديع وتمارس برشاقة هواية التزلّج على سطح المحاصصة. غير أنّ هذه الحالة من البؤس التي لا تريد ان تلتفت اليها السيدة بلاسخارت ليست أكثر من عنوان دالّ ودقيق على حالة البؤس التي ترفل بها ممثلية الامم المتحدة في العراق ، يضاف اليها حالة البؤس التي تسيطر على بلاد الرافدين من السياسة إلى الصناعةإلى التعليم إلى الصحة، ولأنّ البؤس بالبؤس يذكر، فمازال المواطن يسأل عن الأموال التي صرفت على الكهرباء، لا تزال الحيرة تملأ وجوه الناس وهي تشاهد اعضاء البرلمان يضهرون من على الفضائيات في مسلسل "عصر التغيير ". تُعرِّف الأمم المتحضرة، أو التي يتمتّع ساستها بالحد الأدنى من سلامة القوى العقلية والحسّ الإنساني والوطني، البرلمان بأنه المكان الذي يجتمع عليه كل المواطنين، في هذا البلد أو ذاك، ليجعل حياة الجميع أفضل، من خلال إحداث نوعٍ من النهوض المتكامل، يستهدف الارتقاء بحياة المواطن العادي، وإنعاش حظوظه في العيش بكرامة، في ظل ساسة يحترمون حقوقه الأساسية في الحرية والعدل والعمل.. لكن للأسف تحول فيه البعض من لاعب مغمور ومفلس إلى صاحب مشروع استثماري يدر الملايين من الدولارات ، في الوقت الذي مارست فيه القوى السياسية أكبر عملية تزوير على المواطن من خلال فيلم الانتخابات عابرة الطوائف ! .

قبل أيام وضع الرئيس التونسي قيس سعيد، إصبعه على الجرح عندما قال: إن طريقة إدارة البرلمان تحولت إلى خطر دائم وجاثم على الدولة بسبب عمليات البيع والشراء في القوانين التي يتم سنها.

السيدة بلاسخارت التغيير ليس صناديق انتخابات فقط، بقدر ما هو تفكيك بنية فاشلة ترى في كرسي الحكم حقا شرعيا وليس خدمة لصالح الوطن .

*نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.