.
.
.
.

الانسحاب من كابول.. والسيناريوهات الخطيرة

جيفري كمب

نشر في: آخر تحديث:

يتواصل انسحاب القوات المسلحة الأميركية والقوات الحليفة لها، ومعها رعايا العديد من دول وبعض الأفغان أنفسهم، من كابول، وسط مشاهد من الفوضى والاضطراب الكبير. وإلى الآن ليس هناك أي تدخل جاد في عمليات الإجلاء من جانب حركة «طالبان» التي باتت تسيطر الآن على المدينة باستثناء المطار. ومن ناحية أخرى، يواصل الرئيس جو بايدن القول بأنه اتخذ القرار الصحيح حين شرع في سحب القوات الأميركية.

ومع ذلك، ما لم يتم تمديد الإطار الزمني للانسحاب إلى ما بعد 31 أغسطس بالتعاون مع «طالبان»، فربما تقع العديد من الأحداث التي قد تؤدي إلى كارثة. سيكون السيناريو الأكثر خطورة هو الهجمات الإرهابية على مطار كابول، والتي لا يمكن أن تقتل القوات الأميركية فحسب، بل يمكن أن تبطئ وربما توقف الجسر الجوي الضخم الذي نقل حتى الآن ما يقرب من 60 ألف شخص إلى وجهات أجنبية. ومن الأمور الطارئة ذات الصلة قرار «طالبان» إغلاق مطار كابول إذا لم يكتمل الإخلاء بنهاية شهر أغسطس.

وهذا يعني ترك الآلاف وقد تقطعت بهم السبل في كل من المطار والمدينة، مع عدم وجود طرق واضحة للخروج الآمن من البلاد. وقد يعني ذلك حدوث أزمة رهائن ذات أبعاد ملحمية وقد تكون خطيرة على الجميع بما في ذلك «طالبان» نفسها. ومن شأن ذلك أن يضع ضغطاً هائلاً على جو بايدن لاستخدام تهديدات القوة العسكرية الأميركية لمحاولة كسر الجمود، لكن مثل هذا الخيار سيكون محفوفاً بالمخاطر.

وسيعيد مثل هذا السيناريو ذكريات أزمة الرهائن الأميركية التي حدثت مع إيران خلال الفترة من 1979 حتى 1981، والتي ساهمت في سقوط جيمي كارتر في الانتخابات الرئاسية لعام 1980. والسيناريو الآخر هو الاتفاق مع «طالبان» على تمديد الموعد النهائي للانسحاب والتعاون لمنع الجماعات المتطرفة الأخرى، مثل «داعش» و«القاعدة»، من مهاجمة القوات المتحالفة.

وفي ظل هذه الظروف، فإن قدرة النقل الجوي الأميركي الذي يشمل طائرات من شركات طيران مدنية، ستكون قادرة على إجلاء كل من تبقى في أفغانستان، شريطة أن يسمح عدد الأيام المسموح بها للموعد النهائي الذي تم تمديده بالخروج الجماعي.

والخيار الأكثر ترجيحاً هو التوصل إلى اتفاق مع «طالبان» يسمح لجميع الأجانب المتبقين بالمغادرة، ولكن مع حرمان المواطنين الأفغان من هذا الحق. مشكلة إدارة بايدن هي الثمن الذي ستطلبه حركة «طالبان» للموافقة على تمديد الموعد النهائي لعمليات الإجلاء. يمكنهم الإصرار على أن الولايات المتحدة يجب أن توافق على الاعتراف بالحركة كسلطة شرعيين لأفغانستان وأن هذا يجب أن يكون اعترافاً علنياً وصريحاً بنظامها. وبالنظر إلى العداء الشديد لمعظم الدول تجاه «طالبان»، وتاريخها الطويل من التشدد، وخاصة معاملتها للمرأة، فستكون هناك معارضة قوية للاعتراف، خاصة من جانب النخبة السياسية «الجمهورية» التي يتنافس قادتها مع بعضهم البعض ليصبح كل منهم البديل المتوَّج لدونالد ترامب في زعامة الحزب. وفي حين أن كل تلك الخيارات تشكل مخاطر كبيرة على بايدن، فستواجه «طالبان» أيضاً مشاكل خطيرة إذا لم تكن هناك نهاية سلمية لأزمة الإجلاء.

وسيتعين عليهم التعامل مع التحدي الهائل المتمثل في الحكم بدلاً من القتال. وطالما أنه لا يوجد استقرار في البلاد، فستظل البنوك مغلقة، وسيكون هناك نقص في إمدادات البنزين، وسيتم تقييد الإمدادات الغذائية والطبية، وسيؤدي التضخم المتفشي إلى زيادة إفلاس المواطنين.

هذه ليست الظروف التي تريد حركة «طالبان» مواجهتها، لكن إذا فرضوا مواجهةً مع الولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى، فسيكونون معزولين، وقد تزداد المقاومة النشطة من داخل أفغانستان، بما في ذلك احتمالات اندلاع المزيد من الحرب الأهلية. سيكون الخيار العقلاني لـ«طالبان» هو التعاون مع الولايات المتحدة والسماح لمن يريد المغادرة بالذهاب إلى المطار.

والخيار الأكثر ترجيحاً سيكون محاولة إذلال الولايات المتحدة دون التسبب في إراقة الدماء. وقد تكون هذه استراتيجية خطيرة يمكن أن تؤدي بسهولة إلى العنف. وإذا حدث ذلك، فسيكون بايدن تحت ضغط للانتقام، مما قد يؤدي بدوره إلى تصعيد مفتوح سيمثل استمراراً لحرب العشرين عاماً.

*نقلاً عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.