.
.
.
.

المرأة السعودية ودكاكين الحقوق.. إلى متى؟!

بينة الملحم

نشر في: آخر تحديث:

على الرغم من كل ما تعيشه المرأة السعودية في مرحلة تمكين غير مسبوقة في ظل المكاسب التاريخية التي حصلت عليها منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مقاليد الحكم، وما تحقق للمرأة من مكاسب وإنجازات في شتى المجالات أسهمت في تمكين السعوديات واستثمار طاقاتهن وتعزيز مكانتهن، ومنحهن المزيد من الحقوق على طريق تحقيق المساواة بين الجنسين، ما أتاح للمرأة لعب دور مهم في التنمية، تحقيقاً لأهداف رؤية 2030، وتمكين المرأة السعودية وشراكتها للرجل في تنمية الوطن، وتضاعف نسبة مشاركتها في سوق العمل من 17 % إلى 31 %، كانت ثمار برنامج الإصلاحات الذي يقوده سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عرّاب رؤية المملكة، وتبني سموه لمشروع «تمكين المرأة» لتكون شريكاً أساسياً في عملية التنمية خاصة في ظل رؤية 2030، حيث صدرت العديد من القرارات والأنظمة والإصلاحات الحقوقية والتشريعية؛ لتعزيز حقوق المرأة ومشاركاتها في العمل، فتساوت جميع فرصها العلمية والتعليمية والوظيفية والقيادية مع مواطنها الرجل، وشاركت في العديد من مسارات التنمية، وتقلدت العديد من المناصب في القطاعين العام والخاص، ورشحت نفسها لتكون في المجالس البلدية والغرف التجارية، وأصبحت عضوة في مجالس الشورى والمناطق، وتولت مناصب قيادية عليا ودبلوماسية، ومثلت المملكة في المناسبات العالمية، وكان لها حضورها اللافت في مجال المال ريادة الأعمال.

إلا أنه علينا إدراك أننا اليوم نعيش منعطفا مختلفا تجاه العالم الغربي ومؤسساته وجماعات الضغط فيه، ووسائل إعلامه ونشطائه، إنهم أمام رسالة يريدون تثبيتها في ذهنية كل من يرد أمامه اسم المملكة العربية السعودية، فلم تكن القضية قضية حقوق المرأة أو تمكينها، القضية هي استعمار سياسي وإعلامي مكثف لتجسيد صورة مفادها أن السعودية بلد اضطهاد وانتهاك للحقوق مهما عملت السعودية من إجراءات لتمكين الحقوق ومنحها، كل ذلك يتم بدعم دول تعتقد أنها قادرة على إحراج المملكة مثل كندا كما أنها تتم بدعم وخيانات من دول في المنطقة، وجماعة الإخوان، يتزامن هذا المخطط المستمر مع ظهور نجم سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، هذه الشخصية التي فرضت اسمها على العالم برؤيته الثاقبة 2030م، كيف يمكن أن ندمر أي صورة يصنعها عن المملكة؟!.

لذلك لم يكن مفاجئاً ما أعلنه مؤخراً السيناتور الأميركي روبرت مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عن تقديم مشروع قرار لإدانة اعتقال النساء سياسيًا والمطالبة بالإفراج الفوري عن السجينات السياسيات، واستهدف مشروع القرار 10 دول حول العالم بينها 4 دول بمنطقة الشرق الأوسط ومنها السعودية!

ولو عدنا للذاكرة في حملات قيادة المرأة للسيارة كانت الهجمات تستعر وقبل ذلك في عدد من الملفات منها فتاة القطيف وصولاً إلى موضوع إسقاط الولاية وللأسف انساق قلة من المنتمين للمجتمع السعودي في تنميط وتأكيد تلك الصورة إما عبر استغلالهم في مرحلة الابتعاث أو محاولة جذبهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم كل الإجراءات التي اتخذتها المملكة لمعالجة أي قصور في حقوق المرأة، يبحث الغرب عن أي ثغرة يمكن من خلالها هز صورة المملكة، كل هذا العمل منظم ومخطط له وتسعى وراءه منظمات استخباراتية وحقوقية مشبوهة تستغل الأحداث سياسياً، والافتراء يتضح أكثر في الموقف المناقض لهذه المؤسسات الغربية المخابراتية تجاه ملفات حقوقية في مجتمعاتها كما يتم في كندا أو في دول تنتهك صراحة وتقتل بوضوح المدنيين مثلما تفعل إيران أو تركيا، ومع ذلك تصمت كل أصوات تلك الخطط، ولا يتوقف التناقض لدى صانعي هذه الهجمات ضد السعودية عند هذا الحد بل إن المفارقة أنه في الوقت الذي أُبرزت فيه قضية رهف القنون ظهرت بعدها فتاة كويتية لجأت إلى ألمانيا لذات الأسباب الاجتماعية التي تزعمها رهف القنون إلا أن هؤلاء لم يكترثوا بها أو بقضيتها.

كل ذلك يدعو إلى أن الهدف هو استثمار كل قضية ولصقها بالسعودية لتشويه صورتها باستغلال سياسي رخيص، تنبهت له المملكة على المستوى السياسي وأدركت أن تلك القضايا الاجتماعية يجب ألا تستدعي موقفاً سياسياً لاسيما أن العلاقات مع كندا قد حسمتها السعودية في وقت سابق، هذا على المستوى السياسي، ولكن السؤال المطروح: ماذا عملنا وأعددنا على المستويات الأخرى الإعلامية والاجتماعية لاسيما في أوساط الشباب الذي يسيطر عليهم الانخراط المستمر في مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل إعلامية يمتلك الكثير منها أو تمولها دول معادية للمملكة؟!

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.