.
.
.
.

التعليم الحضوري إثراء للمهارات والقدرات

عبدالخالق الخطيب

نشر في: آخر تحديث:

بداية لابد من الإشادة بقرار وزارة التربية المتعلق بعودة الطلبة الى المدارس، والاجتهاد من أجل تمكينهم من التعليم الميداني، ولعل هناك قلقاً من بعض أهل الاختصاص وأولياء الأمور، وهو أمر مقدر ومعلوم، خوفاً من تداعيات الوباء، وهو قلق خففت منه تجربة اختبارات الثانوية العامة التي جرت قبل شهرين تقريباً.
المهم أن مواجهة التحديات لا تكون إلا بالمبادرات، ولعل كثيرين يذكرون «عام الدمج» الذي أُقرّ بعد التحرير 1991، واجه أهل الميدان تحدياً ورفضاً للمقترح، ولكن الأمور مضت ولله الحمد حيث تعاون الجميع رغم المصاعب، فبذل المعلمون والمعلمات والاداريون جهوداً مضاعفة، وطالت مدة السنة الدراسية التي تخللتها إجازة قصيرة جداً! فلا بدلات ولا مميزات حصلوا عليها لشعورهم بأنها مسؤولية أخلاقية ووطنية، فكان المهم بوجدانهم تخطي المرحلة بثبات ونجاح.

‏ كانت تلك فترة حرجة على القيادة والشعب (إعادة البناء)، اليوم نحن في فترة حرجة أيضاً، فإعادة تأهيل جيل انقطع قسراً عن التعلم المباشر، مما أدى الى انكماش حرفية الكتابة والقراءة لديهم وضمرت المهارات الوجدانية، وتباعدت العلاقات الاجتماعية فتركت أثراً بعد أثر سلبي على شخصيتهم واهتماماتهم فالأسلم تدارك ذلك.

و‏قد يرى البعض أن التعليم «أون لاين» فرض تجربة جديدة على الناشئة فيها بعض الايجابيات والتحديثات الالكترونية تجعلهم غير «أميين» بالحواسيب، ونتفق مع هذا الرأي، إنما الاطفال والتلاميذ في هذه السن بحاجة للانطلاق والتفاعل مع القرناء، واكتساب مهارات تأسيسية لا يوفرها التعليم عن بعد.

إذن نحن الآن في مرحلة إعادة بناء جيل المستقبل بكل ما تعنيه العبارة، وأي مقترحات تنقض الحضور المدرسي أو تباعد بين الايام الدراسية لن تؤدي الغرض، فلابد من تقارب أوقات التحصيل العلمي واستمرار النشاط الذهني والمهاري لدى الناشئة، خصوصاً إذا ما وضعنا بالاعتبار أن مقترح الفترتين سيكون لمدة فصل دراسي واحد.

نسأل الله التوفيق لما فيه خير العباد والبلاد.

*نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.