.
.
.
.

أفغانستان بعد 20 عاماً على 9/11

نجاة السعيد

نشر في: آخر تحديث:

«إنها إهانة للعائلات التي فقدت أكثر من 3000 شخص في 9/11 عندما تجدنا نرفع علم طالبان فوق أفغانستان في الذكرى العشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. كيف سنخبر الشعب الأميركي أنه لن يكون هناك أحداث 11 سبتمبر أخرى؟ أميركا أقل أماناً اليوم وسمعتنا ملطخة بين حلفائنا لدرجة أن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يحاولون معرفة ما إذا كانوا بحاجة إلينا بعد الآن».. هذا ما ذكرته «نيكي هيلي»، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة، في مقابلة مع «فوكس نيوز» في يوم الهجوم على مطار كابول بتاريخ 26 أغسطس الذي راح ضحيته ما لا يقل عن 13 جندياً أميركياً و90 أفغانياً.

الأمر المثير للقلق يكمن في احتمال عودة «القاعدة» التي جلبت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، أو حصولها على ملاذ آمن، تماما كما كان الوضع قبل 11 سبتمبر 2001، لكن الآن معنويات مقاتلي طالبان أعلى من السابق بسبب نشوتهم بهزيمة الولايات المتحدة وحصولهم على 85 مليار دولار من المعدات العسكرية الأميركية. هذا المشهد انعكس في وسائل الإعلام الغربية، خاصة الصحف البريطانية بطريقة بدا فيها واضحاً أن أميركا فقدت هيبتها حتى بين أقرب حلفائها الأوروبيين.

فمقالة «أليستر هيث»، محرر صحيفة «صنداي تلغراف»، كان فيها انتقاد لاذع للولايات المتحدة والتي ذكر فيها: «لا توجد إمبراطورية أبدية: كل ذلك يسقط في نهاية المطاف وسط الغطرسة. إن الكارثة الإنسانية المؤلمة التي تمثل الانسحاب الأفغاني الفاشل هي مجرد أحدث علامة على انتهاء الحقبة الأميركية: واشنطن لم تعد شرطي العالم. بعد مرور عشرين عاماً، أصبحت خطة أميركا العالمية في حالة خراب، ونُخبها مرتبكة بشأن كل قضية تقريباً». أما مقالة: «بعد أفغانستان، أين الجهاد العالمي المقبل؟» في صحيفة ذي إيكونوميست وضحت أن الخطر الرئيسي لا يكمن فقط أن احتمالات استخدام الإرهابيين أفغانستان كقاعدة يمكن من خلالها ضرب الغرب كما فعلوا في 11 سبتمبر2001 ولكن خارج أفغانستان، فإن الآثار الرئيسية ستكون نفسية لأن انتصار طالبان ربما يبعث الحماس في نفوس ما يسمى «الجهاديين» في بلدان أخرى وقد يدفع المجندين للانضمام إليهم.

فالكثير منهم يتساءل: إذا كان إخواننا الأفغان قادرين على هزيمة قوة عظمى، فبالتأكيد يمكننا هزيمة حكامنا؟ وقد شرح هنري كيسنجر في صحيفة «ذي إيكونوميست» عن سبب فشل أميركا في أفغانستان أنه كان من الخطأ تصور بناء ديمقراطية ليبرالية في أفغانستان، وكان بالإمكان من خلال الدبلوماسية الإبداعية والقوة التغلب على الإرهاب، لكن الولايات المتحدة مزقت نفسها في أهداف لا يمكن تحقيقها.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.