.
.
.
.

بين الحاج عصام خليفة وإبراهيم الصقر

سناء الجاك

نشر في: آخر تحديث:

بين الحاج عصام خليفة والريس إبراهيم الصقر في مسألة الإحتكار وتخرين السلع الحيوية، تماماً كما بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المستقيل حسان دياب في تحقيقات جريمة العصر في الرابع من آب مع تفجير مرفأ بيروت ...أيضا كما بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وبين وزير الظل للطاقة ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في مسألة التحقيق الجنائي.

والأمثلة أكثر من الهمّ على القلب. وكلها تشير إلى أن العدالة في لبنان استنسابية وانتقائية وA la carte، تحكمها معادلة سمنة وزيت. والامر لا يعني انه يجب عدم محاكمة من كان مرتكباً لأن المرتكب الآخر من عائلة زرزور وذنبه مغفور.

أو لعل عدالة السمنة والزيت هي مقصودة بحيث لا تتم محاكمة أي مرتكب في النهاية تجنباً للحزازيات المذهبية والطائفية والحزبية. حينها يضيع درب القانون عن جرائم التخرين والإحتكار والتهريب، لتصبح المسائل مطروحة في بازار القصف السياسي من رأس الهرم إلى قاعدته الشعبية الغارقة في عمى الولاء للزعيم. إذ يكفي كشف خزانات الصقر حتى يصار إلى استبعاد الإتهامات المثبتة بمئة دليل عن تهريب كبار المستوردين إلى سورية عبر خزانات على الحدود وبحماية الحاكم بأمر المحور.

ويكفي عدم ملاحقة المهربين الكبار لتبرئة المحتكرين الصغار.

والأمر ينطبق كذلك على بلاء الكهرباء، ليتم ترسيخ مقولة "ما خلونا" على الرغم من كشف قذارة الصفقات، ومن يهاجمنا العلة فيه وفي من يدور في فلكه. وهات على مزايدات في حين أن المسألة هي المتاجرة بدماء اللبنانيين وصحتهم وقروشهم المثقوبة.

وكأن هذه الاستنسابية هي عدة الشغل التي تجمع التكتيك والإستراتيجية لتكتمل فصول الخراب. والأحلى أن الحاكم بأمر المحور يلزِّم معارك التدمير إلى مرتزقة المنظومة، ويصدر الأحكام ويعطي أمر العمليات، ويتعالى عن المهمات الوسخة التي يقبل عليها المرتزقة وكأنهم حصلوا على حظوة الثقة التي سيحصدون جناها بالتأكيد.

فها هم ينشطون على جبهة التنابذ الاجتماعي. ويعملون حتى تتدبر كل منطقة أمورها بمعزل عن الدولة وقوانينها.

"تأمين الوقود للمنطقة ومن ثم للغرباء.."، قال أحدهم على الشاشة... الغرباء هنا هم اللبنانيون الآخرون الذين لا يقيمون في الكانتون الخاص بالجماعة التي تشق طريقها بإتجاه الأمن الذاتي اقتصادياً ومعيشياً وأمنياً في غياب تام لدولة العهد القوي.

ولا يهم إن حظي الكانتون بالنور والوقود والمياه، في حين بقي الكانتون المجاور معتماً وعطِشاً ومقطوعاً من الدواء. بالتالي لا دخل لأهل الكانتونات ببعضهم البعض..

ولا لزوم للإستهجان، فإنتفاء الحاجة إلى الدولة هو ما كان يتم العمل عليه منذ زمن، وصولاً إلى بواخر النفط الإيرانية. وهكذا ما يحصل عبر توليد الأزمات القاتلة التي تعطي الحيثيات اللازمة للمنادين بتقسيم الكانتونات على القياس الحزبي والمذهبي حتى يصبح مبرراً إنشاء كانتونات مقابلة.

أما عن المطالبين بالمواطنة والسيادة والعدالة ومؤسسات تابعة للدولة تدير شؤون المواطنين، فليطووا صفحة المطالبة برفع الحصانات، وليتعظوا من الإستهدافات المدروسة التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من الشلل في كشف المفضوح، سواء في الجرائم الكبرى، او في الجرائم الصغرى.. ولن تسود إلا أساليب المفاضلة على وزن ما بين الحاج عصام والسيد إبراهيم الصقر.

إذا لم يتعظ الواهمون الحالمون بإمكانية القضاء على المنظومة واستعادة السيادة، فلهم المزيد من الأزمات بحيث يضيع صوتهم وتضيع تحركاتهم ويضعفون فيسهل القضاء عليهم.

* نقلا عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.