.
.
.
.

أعياد سبتمبر ونكسة أفغانستان

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

مع «الفرار» وليس الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وتسليم البلاد لجماعة «طالبان»، يظهر سؤال عن مستقبل أفغانستان وعلاقة الجماعات الإرهابية والأصولية بها في المستقبل القريب، لماذا نقول المستقبل؟ بل الراهن الحالي، فتنظيم «القاعدة» ومعه «داعش» في حالة نشاط حالي هناك.
توقيت الخروج المعلن هو نهاية أغسطس (آب)، ثم ندلف إلى سبتمبر (أيلول)، وما أدراك ما سبتمبر؟
أشهر هجمات القرن الإرهابية هي هجمات 11 سبتمبر 2001 التي غيّرت وجه العالم وما زالت، ولربما يستعد تنظيم «القاعدة» للاحتفال بالانسحاب الأميركي الذليل، يوم 11 سبتمبر الآتي بعد أيام.
حول هذا الأمر قال الدكتور مؤيد يوسف، مستشار الأمن القومي الباكستاني، إن الغرب قد يواجه «هجمات 11 سبتمبر» أخرى إذا تخلى عن أفغانستان للمرة الثانية.
وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد أصدر يوسف تحذيره بينما يكافح التحالف الدولي لإخراج ما تبقى من قواته من أفغانستان من البلاد بعد سيطرة «طالبان» على البلاد.
يوسف قال إن التخلي عن أفغانستان قد يتسبب أيضاً في تدفق موجة كبيرة من اللاجئين الأفغان لأوروبا. وأضاف: «عندما انسحبت القوات السوفياتية من أفغانستان عام 1989 أدار الغرب ظهره للمنطقة، وسمح لها بأن تصبح ملاذاً آمناً للإرهابيين».
لكن السؤال هو مدى قدرة «طالبان» أصلاً على العودة والتطور والتمكين لولا موقف إسلام آباد، هناك من يقول إن الحكومة الباكستانية تلعب دوراً مزدوجاً بالادعاء أنه من خلال العمل مع «طالبان» بدلاً من عزلهم، يمكن الحفاظ على الأمن في البلاد ومنع أفغانستان من الانزلاق إلى حرب أهلية كما حدث في الماضي، حسب تقرير خبري منشور بصحيفة «الشرق الأوسط». وحكومة باكستان تدافع عن نفسها بأن هذه اتهامات الفاشلين الذين يرومون رمي إخفاقهم على غيرهم.
من المهم الانتباه إلى قدرات تنظيمات الإسلاميين المسلحة منها وغير المسلحة، على المناورة وتحقيب المراحل، واعتماد منهجيات المرحلة المكية القائمة على الكتمان وعدم المواجهة، والمراحل المدنية القائمة على المواجهة والعلنية، حسب فهومهم العليلة للإسلام وتاريخه.
استكشاف كل المخاطر والتحولات الجديدة، بما في ذلك الحوار المباشر، من أساسيات العمل السياسي والأمني ولا حرج فيه، لكن من المهم عدم تصديق ما يقال لنا من طرف هذه الجماعات والتأمين على مزاعمهم.
من تأسس على أساس فكري صلب، منشور في أدبياتهم مثل مجلة الصمود لـ«طالبان»، فهو يعود إليه، مثلما نرى في جوهريات الأدبيات للتيارات القومية واليسارية وغيرها، المناورة مباحة والمخادعة متاحة لدى منظّري هذه المجموعات، وفي تقديري يجب العودة دائماً إلى الأدبيات «الخام» لكل هؤلاء، فهناك تقال الحقيقة العقائدية الصرفة...
هذه أعياد سبتمبر الجديدة لكل صناع سبتمبر القديم.

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.