.
.
.
.

شؤون عائلية

سحر بن علي

نشر في: آخر تحديث:

«الكاميرا في الجمعية سجلت كل شيء، عندما قام بالتحرش بي جنسياً»... هذا ما أخبرتني به ليلى والتي تبلغ من العمر ثلاثين عاماً، قالت لي: «الضابط في المخفر قال لي: القضية تسجل (هتك عرض)، وأنتِ شابة في مقتبل العمر، سيؤثر ذلك على سمعتك، وقد يكون عائقاً بزواجك في المستقبل»، وأضافت بأنها لم تسجل القضية ومضت.

هذه ليست الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة، على الأرجح أن الكثير من النساء مررن بتجربة مشابهة أو سمعن بمثل تلك الحوادث، إذ إن الكثير من الشكاوى لا تسجل في المخافر مثل حالات التحرش، والعنف الأسري، والاغتصاب، بالإضافة إلى الاغتصاب الزوجي، فتكون المبررات إما أنها شؤون عائلية، وإما أن الأمر لا يدعو للأهمية، وإما أنها تؤثر على سمعتك كونك امرأة.
بعد سلسلة من جرائم قتل النساء على مدار أعوام، منها هاجر العاصي وفرح أكبر، بدأ الغضب يخيم على النساء، حتى خرجن إلى ساحة الإرادة باعتصام «من التالية» للتعبير عن الغضب، بسبب التراخي من الجهات الأمنية مع بلاغات النساء، والذي يتسبب بالنهاية إلى قتلهن، وبأقل من أسبوعين شهدنا جريمتين جديدتين بما يسمى جريمة العارضية والأحمدي.

معظم النساء اللاتي قتلن إما على أيدي أفراد عائلاتهن وإما من غرباء كانوا يشتركون في قضايا عدة منها وجود عنف أو تحرش قبل القتل، خصوصاً النساء اللاتي قتلن على أيدي أفراد عائلاتهن، معظمهن إذا لم يكن كلهن كنّ قد تعرضن إلى عنف أسري مسبق، لكن لم يتم حمايتهن، لعدم تفعيل قانون العنف الأسري، ولعدم أخذ بلاغاتهن بجدية، ولعدم وجود طرق أخرى تساعدهن في الحصول على الحماية دون اللجوء إلى الجهات الأمنية، ولخوف بعضهن من الذهاب إلى المخفر إما بسبب الموروثات الاجتماعية كونها امرأة مثل: «البنت ما تدخل المخفر» أو قد يكون أحد رجال المخفر من أهلها، أو بسبب الواسطة.

الجهات الأمنية يجب أن توافر الأمن للجميع سواء كانت امرأة أو رجلاً، كويتياً أو غير كويتي، بدوياً أو حضرياً، وليس دورها أن تكون مصلحاً اجتماعياً، أي امرأة تلجأ إلى مراكز الشرطة يعني تريد أن تقدم بلاغاً كي تحمي نفسها، وليس كي تستمع إلى إرشادات مبنية على موروثات اجتماعية

ذلك لا يحدث مع جميع النساء فبعضهن تسجل لهن البلاغات ويحصلن على الحماية، لكن ذلك لا ينفي أيضاً وجود حالات كثيرة مغايرة، وهذا يثبت وجود خلل في المنظومة الأمنية، وعدم وجود إجراءات واضحة وثابتة للجميع، وهذه مشكلة أخرى تزعزع الثقة والأمن في المجتمع.

وحتى نجد الحل المناسب يجب أن تستمع الدولة إلى المجتمع المدني ومؤسساته، كما قدمنا مسبقاً بعض المطالبات والتي من شأنها أن تقلل من العنف ضد النساء، منها وجود قسم نسائي خاص في كل مخفر، يتعاملن مع البلاغات بجدية وسرية تامة، وتدريبهن بشكل أكثر للتعامل مع البلاغات بمهنية وبعيداً عن الموروثات الاجتماعية، وتفعيل دور الرقابة المعنية بمراقبة الضباط والمحققين، كما طالبنا بوجود برنامج على كل هاتف محمول متصل بوزارة الداخلية يساعد النساء بتسجيل البلاغات (صوت وصورة)، وذلك لمساعدة من لا تستطيع الذهاب إلى مراكز الشرطة أو في حالات الطوارئ، ويمكنها أن تسجل البلاغ بكود خاص حتى لا يكون هناك تهاون بسبب معرفة مسبقة مع المبلغة أو صلة قرابة، ويجب أن يكون هناك خط ساخن على مدار 24 ساعة في اليوم لتلقي البلاغات، بالإضافة إلى أهمية تفعيل قانون العنف الأسري ومراكز الإيواء. النساء بحاجة إلى حماية أكبر ومساحة آمنة لأن الدولة التي لا يشعر بها النساء (اللاتي يشكلن عدداً كبيراً بالمجتمع) بالأمان، فهي بذلك تخلق مجتمعاً غير آمن.

* نقلا عن "الراي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.