.
.
.
.

مستقبلنا طالباني

بلقيس النجار

نشر في: آخر تحديث:

كل المؤشرات والقرارات الحكومية تقول إننا في الطريق لأن نكون دولة طالبانية بامتياز. وفي الوقت الذي توجهت الدول المجاورة إلى الانفتاح والتخلي عن المغالاة في التزمت وتقييد الحريات، نجد أنفسنا نتوغل في مستنقع الطالبانية والدواعش، وذلك عن طريق إقرار قوانين متخلفة لا تمت للقرن الواحد والعشرين أو لواقع المجتمع الكويتي الذي جُبل على الحرية والتسامح قبل أن يتدخل الطالبانيون والدواعش في كل صغيرة وكبيرة في حياة المواطن.
فبمجرد أن يعترض أحد نواب مجلس الأمة الحاليين أو حتى السابقين على حدث ما، لا يتناسب مع ذوقه أو ممارساته الاجتماعية حتى ترتجف الحكومة، ويهرع الوزير المعني للاستجابة إلى هذه الطلبات مهما كانت صغيرة أو منتهكة لحرية المواطن الشخصية. فمن نائب يحتج ويعترض على رياضة معينة في أحد الأندية الرياضية، إلى نائب آخر يزمجر معترضا على حملة دعائية لأحد المحال التجارية، لأنها تضمنت تمثالا، إلى نائب آخر يقحم نفسه في أنشطة ومناهج جامعة الكويت، معترضا على مفردات ومعان لا توجد إلا في ذهنه ومخيلته. وفي كل هذه الحالات يستجيب الوزير المعني بسرعة البرق حتى لا يثير غضب هذه الفئة من النواب، ضاربا عرض الحائط بالمواطن ورغباته ومصالحه.

إن مطالب نواب طالبانيي الهوى، لن تتوقف عند هذا الحد، فلن يهدأ لهؤلاء بال حتى تسود أفكارهم وسلوكياتهم في المجتمع ويحل التشدد والانغلاق بدلا من التسامح والانفتاح في المجتمع.

وليت الأمر يقف عند هذا الحد فقط، فالحكومة أصبحت تتبع قاعدة امنع وحرّم، تتفادَ الاستجوابات، حتى أصبحت البلاد منطقة مغلقة ممنوع فيها الفرح والترفيه والغناء، فمن هدم لكل المؤسسات الترفيهية في البلاد بحجة إعادة بنائها، إلى منع الحفلات في الفنادق والمطاعم، وبالأخص في ليلة رأس السنة الميلادية، على الرغم من السماح بها قبل هذه الليلة وبعدها، بالإضافة إلى الرقابة المتشددة على الأفلام السينمائية والكتب، علما بأن جميع الأفلام والكتب متوافرة على شبكة الإنترنت، ولكنها رغبة الحكومة لإرضاء الجهات المتشددة التي تفرض وصايتها على المواطن والبلاد بأكملها.

وتحت ظل هذه القرارات المنتهكة للحرية الشخصية والمحرمة للفرح والبهجة يضطر المواطن إلى السفر إلى وجهة قريبة أو بعيدة ليعيش حياته ويستمتع بها ويصرف أمواله لينعش الاقتصاد في دول شتى، ويبقى الاقتصاد في البلاد جامدا أو بطيئا في أحسن الأحوال. بل إن هذا بالضبط ما يفعله أولئك المتنفذون الذين يمنعون المواطن من أبسط سبل الترفيه، ولكنهم يغادرون وعائلاتهم إلى بلاد أخرى ليتمتعوا بما حرموه على المواطن في بلده.

وإذا استمر الحال على ما هو عليه فسنرى العديد من الشركات العالمية وشركات الطيران تغلق مقارها في الكويت وتتجه إلى دول أخرى ترحب بها وتمنحها التسهيلات التي تساعد في ضخ الاقتصاد، وبالتالي ازدهار تلك الدول على حساب الكويت.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.