.
.
.
.

الاعتذار للمقاتل العراقي

علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

نتابع الأخبار كلّ يوم في انتظار أن نسمع خبراً مفرحاً يُبشرنا أصحابه أنّ "أبو مازن" سيعود إلى قبة البرلمان منتصراً، فنحن نخشى أن لا نجد في الـ 4000 مرشّح وأكثر من مئة حزب وشخصيات مؤثرة مثل مشعان الجبوري وباقر جبر الزبيدي وجمال الكربولي وعباس البياتي وعتاب الدوري !!، ورغم أن هؤلاء "الأعاجيب" طمأنونا إلى أنّ "قرارهم بعدم الترشُّح لايعني ابتعادهم عن المشاركة في دعم الديمقراطية"!!

تعلّمنا، من السنين والأحداث والتجارب، أنّ بعض المسؤولين العراقيين ما أن يفتح فمه أمام الفضائيات، حتى يتراءى له العراق بلداً آخر، بل حتى يرى، أن القصف التركي لا يعتبر خرقاً لسيادة العراق، وأن التدخل التركي له مبرر.. وهو ليس تدخلاً بل خروقات . الذي قال هذا الكلام المثير، ليس مواطناً على باب الله مثل جنابي ، وإنما وزيراً للدفاع اسمه جمعة عناد.

حتماً سيسخر مني بعض القرّاء ويكتبون شامتين: ألم تخبرنا أنك ستنقطع عن متابعة سير المسؤولين العراقيين؟ سؤال وجيه حتماً، ولكن ماذا افعل ياسادة؟ فأنا تعودت على أن أبحث لكم عن العجيب والغريب في شؤون الوطن، ورغم أن البعض يرى أن ما أكتبه يثير التشاؤم والأسى، لكن سأحاول أن أنقل لكم آخر أخبار مفرحة، فقد فشل البرلمان العراقي في عقد جلسته بعد غياب أشهر، وقد نشرت رئاسة البرلمان توضيحاً لأبناء العراق جميعاً تخبرهم أنّ السادة النواب على العهد باقون، وفي مصايف لندن وتركيا ولبنان يتمتعون.

لا يزال العديد من مسؤولينا "الأفاضل" مصرّين على أن يتعلموا فنّ الخديعة من المرحوم ميكيافيللي، سيضحك البعض مني ويقول يارجل إنهم لا يقرأون وإن قرأوا لا يفهمون، لكنهم ياسادة شطّار جداً في اللعب على مشاعر البسطاء.

ماذا تعني الديمقراطية في بلد يسخر فية النائب والوزير والسياسي من بلاده ويصر على أن تبقى تابعة، ثم بعد ذلك يصدح بأفخم العبارات عن دولة القانون والمواطنة!؟

ومن جديد، لا نريد أن نفارق الاخبار العجيبة. هذه المرة سنقرأ تصريح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ، وهو يخبر الرئيس الفرنسي ماكرون بأنه لم يكن ليحلم بزيارة مدينة الموصل، لولا تضحيات الإيرانيين! ، وان ماكرون تجول في الموصل بفضل ايران ، ومرة أخرى لايمكن تفسير صمت ساسة العراق ومسؤوليه، ولم يقل له أحد إن مدن العراق تحررت بدماء أبناء هذه البلاد، وإنّ النصر عراقي خالص، وإن من قاتل على الأرض وقدم التضحيات الكبيرة هم العراقيون الذين قدموا أروع صور البطولة. وان على الجميع ان يقف احتراما لكل عراقي تصدى لسرطان داعش .

*نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.