.
.
.
.

إنعاش التعليم

غدير محمد أسيري

نشر في: آخر تحديث:

تصنيف الكويت العالمي للتعليم في الوقت الحالي يثير الخوف والقلق وفقاً لمؤشرات المنتدى الاقتصادي العالمي فهو بين 97 و 105 عالمياً، وتعتبر متساوية مع أفقر دول العالم بالرغم من أننا ننفق %10 من إجمالي الميزانية العامة للكويت 2.3 مليار سنوي من دون أن تحسب تكاليف التعليم العالي الذي تنفقه الكويت على البعثات الداخلية والخارجية والجامعات والمعاهد الخاصة وقطاعات التعليم العالي.
وبهذا التوقيت يجب أن نتطرق عن خطة لإنعاش التعليم، وليس عودة التعليم فالأرقام تشير الى الخطورة في الوضع العام في السنوات السابقة التي شهدها البلد، وبعد إغلاق المدارس في شهر فبراير 2020 الماضي والتوجه الى التعليم الضبابي الالكتروني بشكل عشوائي، ومن دون دراسة حقيقية وتجهيز للمناهج أو الوسائل الإلكترونية، المؤشرات التعليمية لابد أنها ستتغير بوسط التحدي الجديد لعودة النظام التعليمي المدمج أو الحضور الكامل، فبعد جائحة كوفيد-19 تغيرت الاستراتيجيات التعليمية في العالم، ويجب علينا أن نعيد تقييم إمكاناتنا التعليمية لما نحتاجه في الوقت الراهن لنستطيع مواكبة العالم التعليمي الاكاديمي الحديث.

فيجب الاسراع بتدريب المعلمين للتدريس بالنظام الحديث، وما يتماشى مع التعليم الإلكتروني الذي مرت به الكويت، وأيضاً تغيير المناهج التعليمية ونوعية المواد الدراسية التقليدية، فمن غير المنطقي أن يدرس الطالب بنظام الحضور الحديث والدمج ولايزال المنهج تقليدياً تلقينياً.

فلو قارنا الكويت ببعض الدول المتطورة في المؤشرات التعليمية لنستفيد ونستوعب مستوى التعليم بالكويت، ونستفيد من التجارب العالمية ونوظفها بما يتناسب مع دولة الكويت ومستوى أبنائنا، فعلى سبيل المثال في أسبانيا قامت الحكومة الأسبانية بتوظيف جديد لأكثر من 80 ألف أستاذ وموظف، بمن فيهم مهنيون يسهرون على تطبيق البروتوكول الصحي بحذافيره في كل مؤسسة تعليمية، وأصبحت تربط المدارس بالنظم الإلكترونية الصحية السريعة من خلال المستوصفات والمستشفيات، ولكل طالب ملف الكتروني صحي يُدوِّن فيه الطبيب ما هو مستجد لحالته ويتسنى للمختصين قراءته والشفافية بالوضع الصحي للطالب، وأعطت وزيرة التعليم الأسبانية إيزابيل سيلا مديري المدارس كذلك الصلاحيات لتغيير توقيت الدراسة بحسب ما يناسب الوضع الذي يمكن أن يطور التعليم بمرونة.

وفي فرنسا أيضاً أعلن جان ميشيل بلانكر وزير التربية، عن مساعدة الأسر الراغبة بدعم أطفالها بدروس خصوصية مجانية في المنزل، وأيضاً في سنغافورة قال وزير التعليم تشان تشون سينج في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي أنه تم تسجيل %90 من الطلاب للحصول على التطعيم باللقاح المضاد للفيروس، وأن التطعيم هو الحل لإبقاء المدارس مفتوحة وآمنة.

وضروري أن تتم متابعة الوضع التعليمي لأبنائنا بعد جائحة كوفيد-19 فالمخرجات التعليمية ستكون مختلفة عما هو قبل، وأن نواكب العالم بجدية أكثر، فالتعليم ومخرجاته هو ما سترتكز عليه الدولة في المستقبل، وأيضاً مهم فتح الجامعات والمراكز الطبية والتمريضية وتحفيز الطلبة على الاقبال على القطاعات الطبية، ودمج التخصصات الطبية التكنولوجية بالمناهج التعليمية، ودمج مواد مستحدثة للطلبة باسم الوقاية والصحة العامة للوعي في الصغر بالمدارس، والتثقيف العام للطلبة من دون تخويفهم ليتمكنوا من تثقيف بيئاتهم ومجتمعهم.

ودمتم سالمين.

*نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.