.
.
.
.

الصداقة الضرورية

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

ما ان أُعلن في وسائل الإعلام أن أميركا تنوي نقل بضعة آلاف من المترجمين الأفغان، من الذين تعاونوا معها خلال فترة وجودها هناك، إلى الكويت ودولتين أخريين، حتى صدرت بيانات ترحيب من الدولتين، واختارت وزارة خارجيتنا في البداية الصمت حيال الخبر.
انتهز بقايا القوميين، ومناصريهم الجدد من الأصوليين وشراذم الإخوان، وأُضيف لهم عدد من النواب الفطاحل، صمت الحكومة، وطالبوا برفض استقبال الأفغان لما سيمثله وجودهم من خطر على أمن البلاد، وأنهم خونة، تعاونوا مع من احتل بلادهم!!

***

لا أود التقليل من خطورة استقبال وبقاء هذا العدد الكبير من الأفغان بيننا، وقد يشكل وجودهم حرجا وقد نتعرض لأعمال إرهابية بسببهم! ولكن تربطنا بالولايات المتحدة، الدولة الرئيس التي حررتنا وأعادت لنا وطننا وكرامتنا، اتفاقية أمنية. كما نودع ونستثمر في مصارفها وشركاتها المليارات من أموال الأجيال القادمة، وفوق ذلك يتلقى أكثر من 13 ألف طالب تعليمهم فيها، غير علاقاتنا التجارية وتعاوننا العسكري معها، وبالتالي كان من المفترض تأييد استقبال هؤلاء الأفغان، واستضافتهم، لحين انتقالهم لوجهتهم النهائية، وهذا ما يفترض على الحليف القيام به، وليس الخذلان والرفض، كما طالب المعترضون على قرار استضافة المترجمين الأفغان! علما بأن الكويت حليف رئيسي رسمي لأميركا، ومن القلة القليلة، من خارج حلف الناتو.

***

إن وضعنا الجغرافي والديمغرافي وضعفنا الداخلي المستمر، تحتم علينا تعزيز تحالفاتنا مع بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، وتقوية علاقاتنا مع دول المنظومة الخليجية، على وهنها. أما الركون والاعتماد على قوانا الذاتية، وأن نكون مثل سويسرا، كما طالب البعض، فهي أفكار رائعة على الورق، ومجال لعرض العضلات في القروبات، ولكنها غير عملية ولا هي قابلة للتطبيق حتى لساعات في دولتنا. فالتركيبة البشرية كانت ضعيفة في 2ــ8ـــ1990، وهي الآن، وبعد كل ما حصل من تلاعب في الهوية الوطنية، أكثر ضعفا، ومخرجات آخر انتخابات خير دليل.

علينا أن نعمل لنكون أهلا لثقة كبار حلفائنا، دولياً ومن ثم إقليميا، ولا نعض اليد التي لها الفضل الأكبر علينا، وألا نتشبه بدول مثل العراق ولبنان وأفغانستان، بل أن نكون كاليابان وألمانيا وكوريا التي تقبلت الوجود الأميركي فيها، وحققت من وراء ذلك الأمن والاستقرار والتقدم الاقتصادي، وما هي مقارنة بنا!

***

ملاحظة: كتبت المقال أعلاه قبل أن ترد الأنباء عن سقوط صواريخ، غالباً مصدرها العراق، بالقرب من حدودنا معها، كما يشاع!

يعزز هذا الخبر مطالبتنا بضرورة ترسيخ وتقوية علاقاتنا مع الحليفين الكبيرين، فبيدهما أعز ما نملك: أمن وطننا وأموالنا... وبنُونا!

كما بين التخبط في التصريحات الأمنية أن حدودنا ليست آمنة، وأنظمة مراقبة الحدود غير فعالة.... إن وجدت أصلاً!!

*نقلاً عن صحيفة "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.