.
.
.
.

خرق فى بغداد!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

كان مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، الذى انعقد السبت، أول مناسبة رسمية يحضرها وزير الخارجية الإيرانى الجديد حسين أمير عبداللهيان!

فالرجل كان قد تولى مهام منصبه قبل المؤتمر بساعات، بعد أن جاء به الرئيس الإيرانى الجديد إبراهيم رئيسى، وزيرا للخارجية بدلا من الوزير السابق محمد جواد ظريف!

والذين طالعوا الصورة التذكارية التى التقطتها وكالة الأنباء الفرنسية للمشاركين فى المؤتمر، ربما لم يلتفتوا إلى شىء فيها أثار مشكلة ولايزال بين إيران والعراق.. وكان السبب وراءها هو الوزير عبداللهيان الذى فاجأ الحاضرين بحركة غير متوقعة!

فعند التقاط الصورة اصطف الحاضرون صفين: الأول للقادة ورؤساء الدول، والثانى للوزراء الذين حضروا يمثلون بلادهم فى المؤتمر!.. وكان مكان عبداللهيان الطبيعى فى الصف الثانى مع وزيرى خارجية السعودية وتركيا، لكنه غادر مكانه دون مقدمات، وحشر نفسه فى الصف الأول إلى يمين الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الإمارات الذى حضر يمثل أبوظبى!

ولاتزال الصحافة فى طهران وفى بغداد تتحدث عن هذا الخرق البروتوكولى الصريح، الذى ارتكبه الوزير الإيرانى على مرأى من الجميع، مع أن المفروض فيه أنه أدرى الناس بقواعد البروتوكول، بحكم وجوده على رأس الخارجية فى بلاده!

وليس من المتصور أن يكون قد ارتكب هذا الخرق على سبيل السهو أو النسيان، ولا على سبيل الخطأ غير المقصود فى أول مناسبة رسمية يحضرها.. فأى دبلوماسى مبتدئ يعرف أن الحضور فى مثل هذه المؤتمرات له قواعد تحددها مبادئ الدبلوماسية المستقرة وتحددها الدولة المضيفة، كما أن له أصولا لا يجوز القفز فوقها عند الجلوس، وعند التقاط الصور، وعند الحديث.. هذا ما يعرفه الدبلوماسى المبتدئ، فكيف لا يعرفه رجل يمثل رأس الدبلوماسية فى طهران؟!

أتصور أنه قصدها، وأنه فعلها عن عمد، وأن الهدف غير المعلن فيما ارتكب، هو الإشارة إلى أن موقع إيران فى العراق، إنما يأتى فى الصف الأول لا الثانى!.. هذا رأيه ورأى بلاده.. ولكنى أعتقد أن آحاد العراقيين لهم رأى آخر مختلف يقول إن العراق يخص أبناءه، ولا يخص سواهم ممن لا يحترمون سيادة بلاد الرافدين، ولا يراعون مشاعر العراقى الذى يقدم عراقيته على كل ما عداها!.. وقد كانت هذه هى «رسالة» المؤتمر التى لم تعجب عبداللهيان بالتأكيد!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.