.
.
.
.

منع شيخوخة الخلايا لعلاج «كورونا»

خالد منتصر

نشر في: آخر تحديث:

اكتشف فريق من العلماء سبب كون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بـ«COVID-19» ويعملون على عكس عملية شيخوخة الجهاز المناعى للجسم، أصحاب هذا السبق فريق من معهد التخنيون فى إسرائيل بقيادة البروفيسور دورون ميلاميد والدكتورة ريم دويرى.

سعى البروفيسور دورون ميلاميد وطالبة الدكتوراه ريم دويرى إلى فهم سبب كون كبار السن أكثر عرضة للحالات الشديدة من «COVID-19»، ولماذا تبدو اللقاحات أقل فاعلية لديهم، ونُشرت نتائج عملهما هذا الشهر فى المجلة الطبية الإلكترونية «Blood».

يبدأ السر بالخلايا الليمفاوية البائية، وهى الخلايا التى تنتج أجساماً مضادة ضد أى مهاجم مسبِّب للمرض يدخل الجسم مثل الفيروس وغيره، يتم إنتاج الخلايا البائية فى نخاع العظام ثم تنتقل عبر الدم إلى الغدد الليمفاوية والطحال، حيث تنتظر دخول مسببات الأمراض ثم مهاجمتها.

قال «ميلاميد»: «عندما تكون صغيراً، يكون لديك خلايا شابة، وتتمتع الخلايا الشابة بقدرة متنوعة جداً على التعرف على أى شىء يسبب المرض ويدخل جسمك»، لا تعيش الخلايا البائية طويلاً، لكنها تتجدد باستمرار بواسطة خلايا جديدة مرسلة من نخاع العظم، مما يخلق ما يسميه ميلاميد «التوازن»، وهى حالة يظل فيها العدد الإجمالى للخلايا البائية فى نخاع العظام وخارجه ثابتاً.

ومع ذلك، لا تختفى الخلايا البائية فقط. تتحول إلى خلايا B «ذاكرة» بحيث إذا تعرض الجسم لفيروس سابق مثلاً، فلن يمرض الفرد، وذلك لأن الاستجابة المناعية ستكون سريعة وقوية، وسوف تقضى على العامل المسبب للمرض، دون أن يعرف الفرد أنه تعرض لها، على عكس الخلايا البائية، فإن خلايا الذاكرة طويلة العمر.

مع كبر السن تتراكم فى جسمك العديد من خلايا الذاكرة. تتعرض طوال الوقت لمسببات الأمراض، وبالتالى تصنع المزيد والمزيد من خلايا الذاكرة، ولأن هذه الخلايا طويلة العمر، لم يعد هناك مكان للخلايا البائية الجديدة.

ماذا يحدث عندما يأتى فيروس جديد مثل فيروس كورونا؟ لا توجد خلايا بائية صغيرة يمكنها التعرف عليه، هذا هو أحد الأسباب التى تجعل كبار السن أكثر عرضة للإصابة بـ«COVID-19» الحاد.

هذا العام، اكتشف هذا الفريق آلية لتجاوز هذا النظام أو التوازن، فقد وجدوا إشارات هرمونية معينة تنتجها الخلايا البائية القديمة، خلايا الذاكرة، والتى تمنع نخاع العظم من إنتاج خلايا بائية جديدة، وهو اكتشاف سيُحدث ثورة فى علم المناعة، لأنه يعنى أيضاً أنه بمرور الوقت، سيمكن العثور على أدوية أو علاجات محددة لتثبيط أحد الهرمونات فى مسار الإشارات وتحفيز نخاع العظام على إنتاج خلايا بائية جديدة.

للتحقق من صحة نظريتهم، تعاون مختبر «ميلاميد» مع أقسام أمراض الدم وأمراض الروماتيزم فى مركز سوراسكى الطبى فى تل أبيب، كجزء من علاج بعض الحالات الطبية، مثل الذئبة والأورام الليمفاوية والتصلب المتعدد، يخضع المرضى لنضوب الخلايا البائية، مما يعنى إزالة كمية كبيرة من خلايا الذاكرة ب من أجسامهم، عند فحص المرضى الأكبر سناً الذين خضعوا لهذا الإجراء، وجدت المجموعة أن أجهزتهم المناعية تتجدد، وأن أجسامهم يمكن أن تنتج خلايا بائية جديدة مرة أخرى.

واقترح «ميلاميد»، رئيس الفريق خلط اللقاحات، مثل الجمع بين جرعة من لقاح Pfizer mRNA مع مُعزز AstraZeneca الذى يُعطى بعد عدة أشهر، «مما قد يولد تحفيزاً أفضل لجهاز المناعة المسن»، وقال «ميلاميد» إنه فى الوقت نفسه، ستكون هناك حاجة إلى تجارب سريرية لتحديد كيفية تثبيط الهرمونات بأمان لإيجاد حل طويل الأمد، ونأمل أن يكون ذلك قبل الجائحة التالية.

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.