.
.
.
.

خسائر حرب أمريكا والإرهاب

أحمد عبدالتواب

نشر في: آخر تحديث:

تتراكم الحقائق المخيفة التى تتكشف عن تفاصيل الخسائر الفادحة فى مُحارَبة الإرهاب حول العالم على مدى العشرين عاماً الماضية، منذ الجريمة الإرهابية المُرَكَّبة التى تضمنت تدمير برجى التجارة فى نيويورك عام 2001! فتعليقاً على تقدير الرئيس بايدن للخسائر المادية فى أفغانستان وحدها بنحو تريليونى دولار، الذى أعلنه هذا الأسبوع بمناسبة انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية، معلومات شديدة الأهمية، من تقريرين لمركزين متخصصين فى الدراسات السياسية والشئون الدولية، تناولا إجمالى التكلفة الحقيقية للحروب المتعددة التى دارت فى هذه الفترة، وأكدا أنه يتجاوز التقدير الذى أعلنه بايدن بكثير.

فى التقرير الأول، تأكيد بأن أمريكا أنفقت نحو 21 تريليون دولار، ليس فى أفغانستان وحدها، وإنما على مجمل الأعمال العسكرية الخارجية والمحلية على مدى هذين العقدين، وأن أكثر من ثلاثة أرباع هذه الميزانية، أى نحو 16 تريليون دولار، ذهب إلى الإنفاق العسكرى، على عدة بنود، منها مساعدات الدفاع الخارجية ووزارة الدفاع والاستخبارات والبرامج النووية ومزايا التقاعد، إضافة إلى بنود أخرى بلغت نفقاتها نحو 3تريليونات دولار، خُصِّصت لبرامج قدامى المحاربين، إضافة إلى أكثر من 900 مليون دولار للأمن الداخلى، وأكثر من 700 مليار دولار لإنفاذ القانون الفيدرالي. وأما التقرير الثاني، فقد كان عن التكلفة البشرية التى لا تُقدَّر بالأموال، عن أحدث حصيلة للوفيات الناجمة مباشرة عن العديد من النزاعات التى أعقبت 11 سبتمبر، فى أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا واليمن، وأماكن أخرى فى العالم، والتى وصلت إلى ما بين 897 ألفا و929 ألفاً، فيهم الجنود ومن يحاربونهم، والمدنيون وعمال الإغاثة والصحفيون وغيرهم.

لاحِظ أن الأهداف المُعلَنة لهذه الحروب كانت عن الحماية من شرور الإرهاب ومخاطره وعن درء تهديداته على العالم. وكما تري، فقد أدى هذا الاختيار، بسياساته وخططه، إلى كل هذه الخسائر المادية، وقبلها فى الأهمية كل هؤلاء الضحايا، كما انتهى إلى إبرام تسوية تعود بها طالبان إلى الحكم، وهو ما يطرح سؤالاً يُقارِن مع نتائج مخاطر الإرهاب لو لم تقم هذه الحروب.

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.