.
.
.
.

آخر يهودى!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

الأخبار الواردة من أفغانستان عن آخر يهودى غادرها، قبل ساعات، تكاد تغطى على أخبار الحكومة الأفغانية، التى أعلنت حركة طالبان تشكيلها، بقيادة المُلا محمد حسن!.

اليهودى اسمه زفولون سيمانتوف، وقد غادر العاصمة كابول بعد تشكيل الحكومة الجديدة، ووصل إلى نيويورك، حيث سيبقى أسبوعين، وبعدها سيتوجه إلى إسرائيل، حيث سبقته زوجته وابنتاه!.. وليس معروفًا إلى الآن لماذا قرر المغادرة، ولا لماذا لم يصدق طالبان عندما قالت إنها ستحترم الأقليات!.

وحين سألوه قال إنه لم يغادر خوفًا من طالبان، التى قالت إنها ستطبق الشريعة الإسلامية، وستلتزم بحقوق الأقليات وفق مبادئ هذه الشريعة.. ومما قاله «زفولون» أنه غادر خوفًا من تنظيم داعش، الذى شَنَّ هجومًا على مطار العاصمة آخر الشهر الماضى، أوقع العشرات، بينهم ١٣ أمريكيًا!.

ولكنى أعتقد أنه غير صادق فى كلامه حول هذه النقطة بالذات، وأظن أن سبب مغادرته يرجع إلى أن طالبان تكلمت بصراحة فور تشكيل حكومتها عن أنها تريد علاقات طبيعية مع جميع دول العالم، وأنها ستقيم علاقات دبلوماسية مع كافة العواصم، باستثناء عاصمة واحدة، هى تل أبيب!.

وهى لم تذكر السبب، ولكنه سبب يمكن تخمينه طبعًا، ويمكن القول بأن هذا الاستثناء لإسرائيل فى العلاقات الدبلوماسية هو الذى جعل آخر اليهود هناك يفكر فى الرحيل!.

وفى مارس الماضى، رحل اليهودى العراقى، ظافر فؤاد إلياهو، وقد تحدثوا عنه بعد رحيله باعتباره تقريبًا آخر اليهود العراقيين لأن المتبقين من بعده كانوا معدودين على أصابع اليدين!.. وهذا شىء يجعلنا نتذكر ما حدث عندما دخل تنظيم داعش مدينة الموصل العراقية فى ٢٠١٥، فلقد أعلنوا يومها أن آخر مسيحى قد غادر المدينة، ولأول مرة فى تاريخها!.

ولا تزال هذه المنطقة، الممتدة من المغرب غربًا إلى أفغانستان شرقًا، فى أشد الحاجة إلى أن تدرك أن المسلمين لما دخلوا الأندلس وأقاموا فيها دولتهم لمدة ٨٠٠ سنة كان اليهود حاضرين فى القلب من تلك الدولة، ولم يفكروا يومًا فى المغادرة.. وحين غادروا فإن ذلك كان يدًا بيد مع المسلمين بعد سقوط دولة الإسلام فى الأندلس ١٤٩٢ من ميلاد السيد المسيح عليه السلام!.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.