.
.
.
.

الإرهاب بعد 20 عامًا

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن واضحًا بدقة أية مهمة قصدها الرئيس الأمريكى الأسبق جورج دبليو بوش عندما وقف على سطح بارجة عملاقة فى مياه الخليج فى مايو 2003، وأعلن أن (المهمة أُنجزت). كان الهدف المُعلن لغزو العراق قبل نحو شهرين على إعلانه ذاك هو القضاء على أسلحة دمار شامل ثبت عدم وجودها. ولكن إدارته ربطت بين ذلك الغزو والشعار الذى رُفع منذ يوم 11 سبتمبر 2001، وهو مواجهة الإرهاب. فقد جادل الأمريكيون بأن وجود أسلحة دمار فى حوزة نظام من نوع ذلك الذى كان مُهيمنًا على العراق يجعل خطر وصولها إلى أيدى إرهابيين كبيرًا.

كان إسقاط هذا النظام، إذن، جزءًا من الحرب على الإرهاب وفق رؤية المحافظين الجدد. ولكن سواء قصد بوش الإرهاب عندما أعلن إنجاز المهمة، أو لم يقصد، فقد أخفقت غزوتان حفلتا بمآس للأفغان والعراقيين وللأمريكيين فى القضاء على الإرهاب بعد 20 عامًا.

يزعم الأمريكيون الرسميون أنهم نجحوا فى تفكيك تنظيم القاعدة، برغم أنهم يُحذرون حركة طالبان الآن من احتضانه مجددًا. وحتى إذا افترضنا جدلاً أن هذا التنظيم قُضى عليه، فكل مُطلع على ما حدث فى منطقتنا خلال السنوات الماضية يعرف أن تنظيم داعش خرج من عباءته عبر تطور تدريجى بدأ بخلاف عام 2004 بين زعيم القاعدة حينذاك أيمن الظواهرى وقائد فرعها فى العراق مصعب الزرقاوى، وقاد بعد ذلك إلى إعلان ما أُطلق عليها (الدولة الإسلامية فى العراق) عام 2006، ثم (الدولة الإسلامية فى العراق والشام) التى تُعرف اختصارًا فى الإعلام باسم داعش عام 2013.

وكان تحرك الولايات المتحدة لإنشاء ما أُطلق عليه التحالف الدولى ضد الإرهاب بقيادتها فى سبتمبر 2014 اعترافًا ضمنيًا بفشل غزوتيها فى أفغانستان والعراق.

وجاءت ملاحقة تنظيم داعش لها خلال انسحابها من أفغانستان أخيرًا، فى الوقت الذى تنتشر فروعه فى أكثر من 20 بلدًا بخلاف أفغانستان والعراق، كاشفةً لمن يريد أن يفهم أن الإرهاب لا يُحارب بمثله، بل بمعالجة العوامل الثقافية والمجتمعية والسياسية التى تخلق بيئات تُنتجه أو تحتضنه وتُتيح استمراره أو إعادة إنتاجه.

نقلا عن الأهرام

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.