.
.
.
.

هل تنسحب أميركا من الخليج؟

أ. د. هشام العوضي

نشر في: آخر تحديث:

أثار انسحاب أميركا المثير للجدل من أفغانستان، السؤال عن مصير الوجود العسكري الأميركي في الخليج، وما إذا كان – في المستقبل المتوسط على الأقل، سيشهد المصير نفسه؟ سيعتمد الجواب في هذا السؤال على طبيعة المصالح الأميركية في المنطقة، وما إذا كان الوجود العسكري هو الطريقة الوحيدة لتحقيق هذه المصالح. يعدد المحللون جملة من المصالح على رأسها طبعاً الوصول الآمن للنفط، الذي مهما قيل عن جدواه مستقبلاً، يظل لعقود قادمة المصدر الرئيسي للطاقة. يتطلب الوصول السهل إلى النفط تأمين أمن مياه الخليج عبر قناة السويس ومضيقي باب المندب وهرمز، وما وراء ذلك في شرق البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي. تعرف أميركا ان ميزان القوى لا يقبل الفراغ، وأن انسحابها سيخلق فراغاً، ستملأه قوى دولية وإقليمية منافسة. ثانياً، أمن إسرائيل، الذي أصبح مرتبطاً بأمن شركاء آخرين لأميركا، خاصة بعد تطبيع العلاقات بين هؤلاء الشركاء وإسرائيل. يجادل البعض أن هذا التطبيع، بشكل سيكون متزايداً في الفترة القادمة، جعل أمن إسرائيل مرتبطاً بأمن الخليج. ثالثاً: مكافحة الإرهاب. على الرغم من أن العالم تغيّر منذ هجمات سبتمبر 2001، وتراجع التهديد المباشر لأمن أميركا في الداخل، غير أن استمرار جماعات العنف في سوريا والعراق، بما فيها الموالية لإيران، لا شك لم يلغ هذا الخطر كليّة من قائمة المصالح الأميركية. (اعتبر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في كلمته التي أثارت جدلاً قبل أيام بمناسبة ذكرى هجمات سبتمبر، أن الإسلام السياسي، من ناحية العقيدة أو العنف، يشكّل تهديدا «من الدرجة الأولى» وبشكل متزايد على الأمن العالمي). يثور الجدل حالياً ليس فيما إذا كان الوجود الأميركي ضرورياً في المنطقة أم لا؟ وليس كيف يكون هذا الوجود أكثر جدوى وفاعلية على ضوء طبيعة الظروف المتغيرة في المنطقة والعالم. يعتقد بعض المحللين ان الاكتفاء بتعزيز القدرات العسكرية في الخليج يحتاج إلى إعادة تقييم، ومواءمة لطبيعة التهديدات. لا يعني هذا التخفف من هذه القدرات بالضرورة، ولكن جعلها أكثر مرونة واستجابة للتهديدات الراهنة (التهديدات السبرانية وطائرات من دون طيّار تدمّر أهدافها بدقة، وبكلفة أقل). لم يعد التهديد في الخليج حكراً على القوى الدولية المنافسة، ولكن يشمل الميليشيات غير النظامية أو الحكومية أيضاً. يبقى السؤال الأهم: هل تلعب أنظمة الخليج دوراً نشطاً في التأثير على، أو المساهمة في صياغة النقاش حول مستقبل المصالح الأميركية في المنطقة، أم تكتفي بالتفرّج؟

نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.