.
.
.
.

متلازمة «البكيني»

سحر بن علي

نشر في: آخر تحديث:

تقول م.ي: «بعد أن دفعت الرسوم لدخول أحد الشواطئ طلب مني رجل الأمن أن ألبس ثياباً فوق البكيني»، ذلك الشاطئ شهد لسنوات عديدة الحرية في ارتداء اللباس الطبيعي المناسب للبحر، وكان تصرف رجل الأمن غريباً، لكنه انتشر في الآونة الأخيرة، ففي أحد الفنادق وضعت لافتة كتب عليها: «يرجى على السيدات الالتزام بالزي المتحشم» مع صورة لسيدة ترتدي تي شيرت وشورت، بالرغم من أنها ليست الثياب المناسبة للبحر ومثل تلك اللافتة وضعت أمام أحد الشواطئ التابعة للحكومة، ليس ذلك فقط بل حتى بعض نواب مجلس الأمة يطرحون قضية «البكيني» على الطاولة وكأنما بها تنتهي جميع القضايا المتوقفة في دولة الكويت.

لماذا يتم طرح موضوع البكيني باستمرار من قبل الناشطات والحقوقيات؟ الفكرة ليست بأننا ندعو جميع النساء إلى ارتداء البكيني، بل لرفع الوصاية على النساء، ولحرية اختيار ما تشاء سواء البكيني أو المايوه الكامل دون أذى سواء على الصعيد القانوني أو الاجتماعي، كما يحدث مع الرجال إذا كنا هنا بصدد طرح المقارنات، يمكنك أن تسير بجانب المركز العلمي لتشاهد الرجال يمارسون الرياضة عراة الصدر دون محاسبة، لكن ذلك لا يحدث مع النساء.

الوصاية موجودة على الجنسين في الكويت سواء بشكل قانوني أو اجتماعي، لكن ما يحدث مع النساء أمر أكبر وأشد، عندما نطرح موضوع البكيني فنحن نتحدث هنا عن وصاية تمارس على النساء في كل مجالات الحياة، ومنها الوصاية على مظهرها الخارجي، ماذا تلبس، وأين ومتى، القبول بتلك الوصاية يعني الرضا بالمزيد من الوصاية وسلب الحريات، الحرية يعني أن تكون قادراً على اختيار ما تريد دون أذى نفسي أو جسدي أو اقتصادي أو اجتماعي.

الجميع يسافر ويشاهد الأفلام ويرى النساء بلباس البحر، فهل تستطيع أن تقرر أو تفرض عليهم جميعاً ما يرتدون وماذا يفعلون؟ ولو كنتِ امرأة لا ترتدي البكيني مثلاً، فهل ستتأثري عندما تشاهدين النساء بالبكيني؟ وهل ستقبلين أن يفرض عليكِ أحدهم أن ترتدي البكيني إذا لم تكوني تريدين؟

نقلاً عن "الراي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.