.
.
.
.

نقد يُسعِد طالبان

أحمد عبدالتواب

نشر في: آخر تحديث:

من أخطاء التحليل السياسى الجسيمة، المنتشرة حتى لدى بعض دول الغرب وإعلامه، مما يتسبب فى التورط فى متاهات، أن يَحصر البعض انتقاده لحركة طالبان فى أنها مناهِضة لحقوق الإنسان، ثم يبدد الوقت فى إثبات صحة موقفه بأفكارها المُعلَنة وسياساتها منذ نشأتها، وليس فقط منذ عودتها الأخيرة للحكم قبل أسابيع قليلة، ضد المرأة والأقليات الدينية والمذهبية، وضد حرية التعبير، ومناهضة الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى..إلخ! ولكن الحقيقة أن هذا التوجه، الذى يقتصر على بعض القضايا المهمة اللافتة لنظر المهتمين برصد الانتهاكات الشائعة لحقوق الإنسان، لا يلتفت إلى الكوارث الكبرى التى تتضاءل أمامها هذه الانتهاكات على أهميتها، كما أنه يرتقى بحركة طالبان إلى مستويات تجعلها وكأنها يمكن إصلاحها عن طريق إقناعها بالخطأ أو حتى بإخضاعها لأنواع الضغوط المعمول بها لتغير من أفكارها وممارساتها! أخطر ما فى هذا التناول أنه يشتت الانتباه عن أن الكارثة الكبرى هى أن انتهاكات طالبان تعتمد على تأويلات دينية مترسخة فى أيديولوجيتها تجعلها تتباهى بها، وتعتبرها من أفضالها العظمى ليس فقط على أفغانستان وإنما على الإنسانية كلها، بوصمها للمرأة بأنها مصدر الغواية والخطيئة وأنه يجب إقصاؤها عن المشهد العام ورفض تعليمها وإجبارها على المكوث فى بيتها أو الحركة داخل خيمة عند خروجها الاضطرارى، وكذلك العداء الشديد للآداب والفنون واعتبارهما من جوهر الكفر وعلاماته، بل أيضاً ضد العلم الحديث، لأنها تراه يغفل عن أن القرآن بما فيه من إعجاز يغنى البشر، فى رأيها، عن كل بحث..إلخ! وهو ما يجعل طالبان ضد الحضارة الحديثة وقيمها. وأما موقفها من الحضارات القديمة، فيكفى أنها، قبل عقدين، ضربت بالمدفعية تماثيل معبد قديم، ولم يطرف لها جفن أمام الانتقادات العالمية!

من الوارد أن تُضطَر بعض الدول إلى التعامل مع طالبان لأنها صارت صاحبة القرار فى الاستجابة لمصالح الآخرين هناك أو عرقلتها. ولكن هذا التعامل لا يبرر لهذه الدول أن تروِّج لصورة ملفقة لطالبان، أو تمتنع عن التحذير من خطورتها على الإنسانية والحضارة، أو أن تُشوِّش على من يُحذِّرون.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.