.
.
.
.

خرّاط البنات

حمدي رزق

نشر في: آخر تحديث:

لا أشق على حكومة المهندس مدبولى، وأُلفتها إلى ظاهرة مقلقة، الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء يرصد تراجعًا ملحوظًا فى أعداد الزيجات فى العام الماضى، عدد عقود الزواج ٨٧٦٠١٥ عقدًا عام ٢٠٢٠، مقابل ٩٢٧٨٤٤ عقدًا عام ٢٠١٩ بنسبة انخفاض قدرها 5.6٪، وهذا يستأهل توقفًا وتبيُّنًا.

توقفًا أمام ظاهرة العزوف عن الزواج، ليس مصادفة، ولكنه ترند متصاعد، وخلال السنوات الخمس الماضية تتنامى الظاهرة، التى تستوجب أن تقض مضاجع المعنيين بالأمن الاجتماعى.. ظاهرة جد مقلقة، وتفسَّر على أوجه عديدة، هل شيوع أنماط من الزواج الشبابى خارج المؤسسة الرسمية للزواج (عبر المأذون الشرعى)، كالزواج العرفى، سحب من رصيد الزواج الرسمى؟

وهل الشح الاقتصادى وما خلّفه من ضيق فى المعايش، وضغط للنفقات، والخشية من الالتزامات المترتبة على العقد، قلَّص من فرص الالتحاق بمؤسسة الزواج؟ شائع بين الشباب مقولة «هو أنا قادر أصرف على نفسى علشان أصرف على زوجة وأولاد؟!».

وهل غلاء المهور، والشروط الأسرية التعجيزية من أول النجف والسجاد وأطقم الحلل ومقتنيات النيش الأثرية، التى تُنقل مع الزوجين إلى العالم الآخر، والثلاث غرف، والغسالة الفول أتوماتيك، والديب فريزر، و.. و.. و.. و...إلخ إلخ، مما تزخر به قائمة العفش، وراء الخشية من «تدبيسة تاريخية»؟

البعض يذهب للمأذون مرتين، مرة أولى للزواج، صعب جدًا يروح للمأذون فى زيجة تانية، صعب تنزل البحر مرتين، يصيبك البلل، وتغرز فى الوحل، أعتقد التانية تابتة، الزيارة التانية احتمالًا للطلاق، معدلات الطلاق تسجل انخفاضًا فى المقابل تقريبًا نفس النسبة 5.3٪!.

تخيل البعض يخشى مغبة الطلاق قبل الزواج، وينظر إلى الشروط الجزائية قبل توقيع العقد، من مؤخر صداق، ونفقة متعة ونفقة حضانة وشقة حاضنة، يعنى يشقى ويتغرب ثم يعود إلى شقة والده القديمة مَحْسورًا، من الحسرة!

لا أزعم علمًا، ولست مُلِمًّا بالظاهرة، ولا تتوفر لدىَّ الأسباب، المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية من المفروض أن يتولى دراسة هذه الظاهرة ويتوفر عليها متخصصون.

العزوف عن الزواج جد خطير على البنية المؤسَّسية للمجتمع المصرى، الذى كان يقدس الزواج، والرابطة الزوجية، ويبارك الزواج المبكر، ويستهجن العنوسة، ويشك فى العزوبية، مفطورون على الزواج، أول ما خراط البنات يُعمل مخراطه ويخرط الوسط نحيفًا والصدر نافرًا.. يبقى خرطها الخراط.. إيذانًا بوقوف الخُطّاب على الباب.

قد يستعذب البعض أن تنخفض معدلات الزواج، وبالتالى تنخفض المواليد، وتتقلص نسب الزيادة السكانية باعتبارها أم القضايا الاقتصادية المزمنة، ولكن هذا لا يستقيم ولا يمكن تشجيعه، الزواج زواج ووقاية، وترشيد النسل من موجبات الحياة الكريمة، التغاضى عن انخفاض معدلات الزواج جد خطير على البنية المؤسَّسية المجتمعية، يستوجب تدخلًا حكوميًا، ولو بقروض الزواج، بفائدة هامشية، وتُسدَّد على آجال طويلة!!

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.