.
.
.
.

محروقات حزب الله

عمرو الشوبكي

نشر في: آخر تحديث:

يقينًا أزمة المحروقات فى لبنان أزمة كبيرة، والوضع الاقتصادى برمته شديد السوء، والفساد المستشرى فى النخب السياسية والإدارية لا تخطئه عين، وضعف الدولة ومؤسساتها واقع يعيشه اللبنانيون كل يوم.

ومع ذلك فإن هذا لا يبرر إقدام حزب الله على إدخال محروقات إيرانية من خارج القنوات الشرعية، مستغلًا ضعفها، ويعرف أنصاره العاقلون قبل خصومه أنها لن تحل أزمة المحروقات فى لبنان، والتى تحتاج إلى حكومة قوية ولدعم كبير من المجتمع الدولى.

صحيح أن حزب الله جزء من نظام محاصصة طائفية يعانى منه لبنان منذ عقود، ولكنه الجزء المسلح والأقوى فى هذا النظام، ويتمتع بحظوة ونفوذ نتيجة سطوته وقوته العسكرية وليس لاقتناع أغلب اللبنانيين بخطابه وتوجهاته.

وقد يرى كثيرون أن نظام المحاصصة الطائفية جلب استقرارًا للبلد، لأن الجميع اكتفى باقتسام كعكة المحاصصة الطائفية، ولكنه فى نفس الوقت فتح الباب أمام عمليات نهب وفساد واسعة قادها كثير من زعماء الطوائف، وسعى كل حزب لتقديم خدمات واستثناءات لأبناء حزبه/ طائفته ولو على حساب الصالح العام، وأصبح هناك فى كل وزارة وقطاع محاسيب فوق القانون وفوق الدولة، لأنهم محميون من المنظومة الطائفية الحاكمة، وينتمون لمذهب معين، فلا يمكن محاسبتهم من أى شخص أو مؤسسة لا تنتمى لنفس الطائفة أو المذهب، وإلا اعتبر ذلك اعتداء على طائفة أخرى.

معضلة نظام المحاصصة اللبنانى أنه يقوم على المواءمة بين الطوائف، وفتح الباب لدرجة غير مسبوقة من التسيب والتساهل أمام حالات الفساد وسوء الأداء والإدارة لأنها ظلت غير قابلة للمساس بسبب التوازنات الطائفية الحاكمة.

فى ظل هذا الواقع المنقسم هيمن حزب الله بسطوته العسكرية على النظام الطائفى فى لبنان واستفاد منه، ففى أعقاب دوره الكبير فى تحرير الجنوب اللبنانى من الاحتلال الإسرائيلى منذ أكثر من 20 عامًا، ضاعف الحزب من قوته العسكرية وأدخل لبنان فى معارك خاسرة فى الداخل والخارج، وحوَّل ورقة المقاومة إلى حصانة استثنائية وحق للهيمنة العسكرية والسياسية على النظام اللبنانى برمته.

والحقيقة أن قضية حزب الله ليست فقط قضية حزب يمتلك عتادًا حربيًا يرهب به الناس والدولة فى لبنان، إنما هو ينتمى إلى مدرسة كاملة من التنظيمات التى عرفها العالم العربى وأعطت لنفسها حصانة استثنائية وضعتها فوق المحاسبة، واعتبر قادتها أنفسهم زعماء لا يخطئون وكأنهم مفوضون من الله، وكانت نتيجتها كارثية على الجميع.

صحيح أن جانبًا كبيرًا من قوة حزب الله يكمن فى ضعف الآخرين وفى المنظومة الطائفية التى ساعدت على نمو قوته العسكرية، كما أنه يعلم أن أى محاولات لوضع سلاحه تحت سيطرة الدولة ستعنى حربًا أهلية ستكون نتائجها كارثية على الجميع.

الطريقة التى أدخل بها حزب الله المحروقات الإيرانية هى واحدة من أعراض المرض فى لبنان.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.