.
.
.
.

الانتخابات الليبية.. سيناريوهات مفتوحة

طارق فهمي

نشر في: آخر تحديث:

من الواضح أن إجراء الانتخابات الليبية في موعدها المقرر في 24 ديسمبر الجاري ما زال يواجه بصعوبات ليس فقط على مستوى الخطوات الإجرائية، وإنما أيضاً يتعلق بتربيطات المرشحين كل في موقعه، خاصة مرشحي الشرق، وعلى رأسهم المشير حفتر إضافة إلى التباين الكبير في الأسماء والشخصيات وخلفياتهم السياسية والعشائرية، وظهيرهم الذين يعملون عليه.
ومن ثم فإن الإشكالية الحقيقية تتعلق بكيفية إتمام العملية الانتخابية، والتعامل مع نتائجها بصورة جادة، وأن تحظى الخطوات - الجاري الإعداد لها - بقبول من قبل الأطراف المختلفة داخل ليبيا وخارجها، خاصة أن كل مرشح يسعى للتواجد وطرح نفسه في ظل خيارات وحسابات محددة لا يمكن تجاوزها، وهو ما يجري الآن وفي ظل تقييمات لكل مرشح فيما سيجري، ويتضح من ضوابط ومعايير ستحكم إدارة العملية الانتخابية بأكملها حيث يسعى المشير خليفة حفتر، إلى كسب الدعم والتأييد الغربي، وخصوصاً الولايات المتحدة، وسط منافسة لافتة من بعض الشخصيات السياسية الأخرى في الحصول على نفس الدعم والتأييد، وهو ما برز واتضح في خطة العمل التي يقوم بها حفتر، والتي تركزت على تخصيص مليون دولار هي قيمة ترتيب لقاءات وزيارات في الولايات المتحدة، هدفها تعزيز علاقة الولايات المتحدة مع ليبيا. ومن المفترض أن يعمل الفريق على مدى ستة أشهر للمساعدة في ترتيب زيارة حفتر إلى واشنطن، في إطار تنظيم لقاءات مع بعض مسؤولي البيت الأبيض، ووزارتي الخارجية والدفاع، وبعض قادة الكونجرس الأميركي.
وتأتي تحركات المشير حفتر في وقت تسعى شخصيات أخرى للفوز بالانتخابات المقبلة، ومنها سيف الإسلام وعارف النايض، وإبراهيم باشاغا والدبيبة وغيرهم، وفي ظل مقترح أميركي - طرح مؤخراً - بتمديد فترة الانتخابات البرلمانية مع الانتخابات الرئاسية، والتي ستبدأ في ديسمبر المقبل، على أن تبقى صناديق الاقتراع مفتوحة على فترات حتى سبتمبر من العام المقبل، وذلك ليتسنى لكافة الأطراف المشاركة في الانتخابات، وقد رفض هذا المقترح لحسابات تتعلق بطول المدة الانتخابية والتخوف من عدم القبول بالنتائج.
تحتاج العملية الانتخابية لشبكة أمان من قبل كل الأطراف المعنية وظهيرها السياسي والعشائري، ومن قبل جميع الأطراف المعنية، مع التوقع باحتمال وقوع أعمال عنف قبل وبعد إدارة العملية الانتخابية، وهو ما يجب التحسب له ومنع مزيد من التدهور في الوضع في ليبيا. ولا يكفي ما أعلنه عبد الحميد الدبيبة، رئيس الوزراء الليبي أن حكومته تولي أهمية قصوى لإنجاح الاستحقاق الانتخابي، وتوفير الأمن، وبسط الاستقرار، فهذا أمر طبيعي والمهم تنفيذ خريطة الطريق، ومواجهة التحديات التي تعرقل تنفيذ الاستحقاق الانتخابي، بدليل عدم وجود إجماع في مجلس الأمن الدولي بشأن تجديد تفويض البعثة الأممية في ليبيا، واستمرار التباين في مواقف الأطراف الإقليمية، والدولية المعنية، والتي لها حساباتها، وخطاب سياسي معلن وآخر مستتر.
سيناريو اليوم التالي في حال إجراء الانتخابات سيرتبط فعلياً بوجود ضوابط وإرادة سياسية داخلية أولا وبتوافقات إقليمية ودولية خاصة أن ما يهدد العملية الانتخابية استمرار وجود القوات الأجنبية على الأراضي الليبية والتنظيمات الإرهابية في غرب ليبيا، والتي تملك السلاح وتتأهب للتعامل مع ما سيجري وفي ظل مخاوف من دور روسي معرقل، وفشل الجانب الأميركي في فرض توجهاته، وعدم وجود منظومة إقليمية قد تقبل بأي نتائج للعملية الانتخابية بكل تعقيداتها الراهنة والمتوقعة.
* أكاديمي متخصص في العلوم السياسية والشؤون الاستراتيجية.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.